محمد العصيمي

محمد العصيمي

الحمد لله أنني لم أعين وزيرا للتربية والتعليم لسببين، سبب بسيط وهو أنني لست كفؤا لذلك وسبب وجيه وهو أنني كلما تحدثت عن جانب من شؤون هذا القطاع ألحقت حديثي بـ (لكن). وأنا لست بقدرة معالي الدكتور القدير عبدالله بن صالح العبيد حتى أتعايش مع هذه الـ (لكن) بكل هذه القدرة على الهدوء والكياسة وسعة الصدر والأمل بالمستقبل القريب والبعيد.مثل أي مواطن تسمرت أمام شاشة المجد الفضائية أستمع للدكتور العبيد يروي سيرة المعاناة مع التعليم والمعلمين والمعلمات والطلبة والمناهج والمستويات وشاشات الحضور والانصراف التي زرعت أولا في المنطقة الشرقية على سبيل التجربة. بدا أن الدكتور مرهق بالتفاصيل والمطالبات والمطبات التي ورثها وهو يحاول جاهدا أن يقفز عليها وينقذ رقبة التعليم من قبضة التراجع التي أصابتها ردحا من الزمن حتى أصبحنا في القياسات العالمية في مؤخرة الركب.الشق أكبر من الرقعة وكلما وضع الوزير خيطا تفتقت شقوق أخرى. ولك أن تتخيل كم هو صعب على المستوى العملي والشخصي أن تطارد الشقوق التي تتفتق تلو بعضها. بالتأكيد ليس وزير التربية والتعليم، في بلد ثالثي، هو الأكثر حظا بين الوزراء، بل هو أسوؤهم حظا وأكثرهم انشغالا لتكالب أمم المسؤوليات عليه. الناس مثلي يستسهلون حين يتناولون أقداح الشاي على أنغام نقد الوزارة والوزير، ويضعون نظريات التطوير وأسباب التقدم والتصورات الجديدة للمناهج، لكن لو استمعوا إلى هذه الكميات من الـ (كن) والممكن وغير الممكن لاستبدلوا الشاي بحبات بنادول ليطردوا الصداع والأرق والإرهاق الذي يضرب أجسادهم.قطاع مثل قطاع التعليم مر بما مر به من تراجع يحتاج إلى كثير من الصبر، وأنا أمامكم أعلن أن هذا الصبر سيأتي بنتيجة مع الوزير الحالي، لكن مسؤوليتنا كمواطنين هي أن نعطيه فرصة ونوسع هذه الفرصة حتى يكون قادرا على التركيز ووضع الأولويات وتطبيقها. يفترض ألا تكون أولوية كل واحد منا هي القصوى كما هو حاصل في كل شؤون حياتنا. لا بد أن نساهم مع جهاز الوزارة في فهم الأولويات القصوى على مستوى الوطن ككل وليس على مستوى المصلحة الفردية والمكاسب السريعة والملاحظات العابرة.ويجب، كما أفعل أنا هنا، أن نعترف بأن مركب تطوير التعليم لدينا تحرك وهو في اتجاه صحيح لكن، ولاحظوا عودة «لكن» هنا، الطريق طويلة ومضنية تتطلب الكثير من الجلد والتحمل والتشجيع، تشجيع بعضنا كمسؤولين ومواطنين ليصل هذا القطاع، الأكثر أهمية من أي شيء، إلى أهدافه، وكان الله في عون الوزير الصابر ومتعه بالصحة وأمده باليقين. وفقنا الله.osaimin@yahoo.com