مطلق العنزي

مطلق العنزي

تتحول الحيرة إلى سكاكين.. وخناجر تنغرس في مهج الحائرين الذين فجأة يجدون أنفسهم في معركة مع الظلام..حينما يواجه المرء خيارات المصير يتحول إلى كائن سديمي يحترق في اشتعالات اللحظة..تحدثت بي بي سي إلى شباب عرب أفاضوا مشاعر متلاطمة هادرة وقاتلة، كأمواج تسونامي مثلما يسود فجأة الظلام والخوف، حينما تحدثوا عن خيارات الهجرة أو البقاء في أتون العذاب.شاب عراقي يتحدث من عمق المأساة..قال انه يود أن يهاجر لأن الحياة لا تطاق.. ولكن يود أن يأخذ معه بغداد وأناسها وشوارعها وبناياتهم وأزقتها..هذه الحيرة تتحول إلى قطعة من جحيم..بغداد مدينة السلام، رمز الزهو والحلم، تحولت إلى وحش.. وأصبح العراقيون الذين يتبادلون تحايا الصباح، فجأة يتهادون الكره والموت.. ويتحول دجلة إلى مقبرة من ماء..هل شاهدتم صور شوارع بيروت أيام الحرب الأهلية..؟ وصور برلين بعد أن أعلن الحلفاء انتصارهم.. أو حقول رواندا الأستوائية الخضراء بعد أن روتها دماء الأبرياء.. أو حينما تتحول غزة إلى قفص ضخم ينتظر فيه الناس الموت والقنابل الإسرائيلية..الحروب موجة من الدمار الشامل.. للنفس والمهجة والأشياء الجميلة الحلم، ونهوض للوحشية البشرية التي تنسخ قروناً من الحضارة والتمدن ومواعظ السلام.الأمريكيون المتحضرون هندسوا لبغداد أن تتحول إلى محرقة.. وتخلى بعض جنودهم عن كل ما تعلموه من الاتيكيت واحترام الإنسان وسيادة القانون لـ«يتسلوا» ويلهوا بتحويل أجساد الأسرى إلى «لعب» ووسائل لـ«التفكه»..!وكانت صدمة العراقيين هائلة لأنهم كانوا يعتقدون أن نظام صدام حسين وحده هو الذي يرتكب الفظائع.. ولكنهم وجدوا المنقذين يتصرفون بأسوأ مما كان يفعل صدام.. وتر حينما يحل الغرباء بالمدينة..يحكمون قدر الشوارع.. وتنطفيء الشمس..وتودع البساتين زهوها.. ويرتفع الدخان.. ويتحول ماء الإناء إلى لهب..malanzi@alyaum.com