خالد الزومان
خرج مجلس الوزراء أول أمس بقرارات كانت ترسم مستقبلا أزهى يحفظ المستويات المعيشية والرفاهية للمجتمع والتي تعودها المواطنون منه، وفي محاولة جاءت في وقتها الصحيح لرأب الصدع الذي أحدثته ظاهرة ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة الذي تفشى أخيراً في معظم مناطق المملكة، كإضافة كريمة جديدة إلى القرارات الملكية الحكيمة السابقة بدعم بعض السلع الأساسية وهو ما يعكس حمل القائد هموم شعبه.توازن القرار بين طبقات المواطنين اتضح من خلال التوزيع العادل لمخصصات القرارات والتي شملت تحمُّل الدولة 50 بالمائة من بعض رسوم الخدمات الحكومية التي تشمل جميع طبقات المواطنين والتركيز على فئات المستحقين للضمان الاجتماعي برفعهم 10 بالمائة إضافة إلى منح بند جديد يمثل بدل غلاء معيشة موظفي ومستخدمي ومتقاعدي الدولة الذين يمثلون الشريحة الكبرى بين طبقات المجتمع.القرارات لم تكتف بالدعم بل وجهت الجهات المعنية إلى لعب دور رقابي اكبر من خلال التأكيد على نظام المنافسة ووأد أي تنظيمات احتكارية لدى أصحاب المنتج الغذائي الأساسي الواحد في السوق والرصد الدوري لأسعاره من قبل جهات الاختصاص والإنهاء السريع لمشروع نظام السياسة التموينية وإبراز دور أكبر لمكافحة الغش التجاري وأخيراً حل مشكلة الإسكان.هذه القرارات جاءت لتعالج بعضاً من القضايا الاقتصادية التي بدأت تعصف بالمجتمع وأولها زيادة معدلات التضخم بدعم من توقعات وزارة التجارة بزيادة أسعار السلع 30 بالمائة، وهو ما يجعلنا نطرح ثلاث أمنيات متعلقة بهذه القرارات الأخيرة أولها أن تقسم مخصصات بدل المعيشة على أساس بدلات مقطوعة موحدة لجميع الفئات كون نظام النسبة والتناسب يعطي فئة ذوي الرواتب العالية النسبة الأكبر من هذه المخصصات فيما يأخذ ذوو الرواتب المتدنية نسبة أقل، والثانية أن يتم النظر في أمر متقاعدي التأمينات الاجتماعية خصوصاً ذوي الرواتب التقاعدية الأقل، والثالث أن تتم الاستفادة من الفوائض النفطية يتم توجيهها لإنشاء مشاريع لبنوك غذائية أو خزن للسلع الأساسية إن صح التعبير بحيث تمكننا من مواجهة أي أحداث اقتصادية قادمة وتعطي وقتاً أوسع للتعامل مع هذه الأحداث.في كل الأحوال قامت الدولة بدورها والأدوار القادمة ستكون أمام القطاع الخاص في تبني خطوات مماثلة تعكس مدى تقديمها مسئولياتها الاجتماعية تجاه المجتمع الذي تعمل فيه، بالإضافة إلى دراستها الجوانب التي تسمح بالحفاظ على مستوى الأسعار ومنها توفير خيارات أوسع أمام المستهلك، والدور الأخير سيكون أمام المستهلك في إعادة ترتيب خياراته وتفضيلاته الاستهلاكية والتوجه نحو سياسات ادخارية واستثمارية بعيدة المدى.kalzuman@alyaum.com