محمد العصيمي
ليس بالذكورة وحدها يحيا الإنسان. أقصد الحياة المنتجة المبدعة التي تترك بصماتها وتؤثر في مسار مجتمعها. الأنوثة أيضا تُنتج وتُبدع وتُؤثر وتلفت نظر المجتمع إلى حضورها المهم. كنت أقول لأحدهم، على هامش معرض عيون نسائية الفوتوغرافي، الذي نظم مؤخرا، إنني لو استقدمت من أمري ما استأخرت لدعيت أكبر عدد من (طوال الشوارب) ليختبروا شواربهم أمام أكثر من 85 فتاة حملن الكاميرات واكتشفن الزوايا الغائبة والمخبأة في حياتنا. أما أنا باعتباري ذكرا واقعيا فقد حملت إعجابي وعبرت عنه أمام كل فتاة وقفت أمام لوحتها، معتزة بنفسها وممتنة للفرصة التي وفرت لها.كنت أقول دائما، ولم أزل عند موقفي، أن بناتنا يرفعن رؤوسهن ورؤوسنا عاليا حين تفتح النوافذ الاجتماعية لمواهبهن وقدراتهن. وفتح هذه النوافذ لا يحتاج إلى أكثر من وضع المرأة في مكانها الصحيح مثلها مثل الرجل، حيث تكتب وترسم وتصور وتمارس الإدارة والقيادة، وتقول رأيها على المنابر فيما يتعلق بشؤونها وشؤوننا التي هي في نهاية المطاف شؤون مجتمعنا ككل. أما عزل المرأة خلف النوافذ المغلقة بأقفال العادات والتقاليد التي يضعها الرجل فإنه لا يؤدي، كما لم يؤد من قبل، إلا لمزيد من خسارات المواهب والقدرات التي تُهدر وتضيع معها فرص لا حصر لها في تنمية وتطور حياتنا على كل صعيد.لم يحدث منكر ولم يُرتكب خطأ حين دعيت الفتيات ليشاركن بإبداعاتهن الفوتوغرافية تحت مظلة رعاية القدرات في برنامج الأمير محمد بن فهد لتنمية الشباب. ما حدث بالضبط هو أن كل فتاة شعرت بقيمة أعمالها الفنية وفرحت بالمساحة الاجتماعية التي أتيحت لها لتعبر عن ذاتها ومكنوناتها ونظرتها لحياتها وحياة من حولها. ولذلك فإنه من الجائز، في رأيي على الأقل، أن نفتح المزيد من النوافذ العامة لأعمال البنات وإبداعاتهن. وألا نفوت أية فرصة تنقل البنت من محيطها الشخصي الضيق والحرج إلى الأفق الاجتماعي الأعم، الذي هي معنية به بنفس القدر الذي نعطيه للرجل لتتحقق، تبعا لذلك، الأهداف المشتركة لمواطنين متساوين من الجنسين في الحقوق والواجبات والإبداعات والمشاركة العلمية والعملية.ويبقى أنني سأرفع عقالي مشفوعا بتحية بالغة وصادقة إلى أولئك الفتيات السعوديات اللاتي أتين من الجغرافيا الواسعة للمملكة ليجتمعن في مكان واحد، ويتبادلن الإبداع ويعلن على الملأ الذكوري أن البنت السعودية التي تبدو صامته ومقهورة هي بنت قادرة على الفعل والحركة والإبداع. والتحية نفسها تستحقها منى الطعيمي، مديرة القسم النسائي ببرنامج الأمير محمد بن فهد لتنمية الشباب، التي أتاحت هذه الفرصة الملونة لنا ولهن وللمجتمع ككل. وفقنا الله.osaimin@yahoo.com