محمد العصيمي

محمد العصيمي

تعرفون البرد ولا شك، فهو الذي لم يزل يضرب أطنابه في ربوعنا، وهو الذي كسر عظامنا وعظام أولادنا من الطلاب والطالبات وقتل على الأقل إثنين من الصغار.وأعتقد أنني أحسنت التصرف حين قلت لأم العيال، حفظها الله وأبقاها ذخرا لي ولعيالها، لا ترسليهم اليوم إلى المدرسة مبكرا فسلامتهم وصحتهم لن يضرها تأخير ساعة ليوم أو يومين. وحين اعترضت من باب أن تحصيلهم العلمي سيتأثر والمدرسة ستعاقبهم، قلت لها نحن الذين يجب أن نعاقب المدرسة التي تعطيهم إجازات بالكوم طوال السنة ثم تبخل بتأخير وقت دوامهم ساعة في فصل الشتاء، الذي يحول أجسادهم إلى أعواد يابسة تشتعل بالأمراض وقلة الحيلة.لم أفهم، ولم يفهم الناس، لماذا أصرت الوزارة، مع تقديري واحترامي البالغ لحكمة وزيرها واجتهاداته المشهودة والمشكورة، على بقاء الحال شتاء على ما هو عليه صيفا، رغم التغير الشديد في أجواء شتاء هذا العام. المسألة لم تكن تتطلب قرارا من مجلس الوزراء فيما أعتقد. كل ما هنالك أن يقدر الوزير ومستشاروه الظروف ويزنوها بميزان المنطق ليكتشفوا أن الحضور في الثامنة بدل السابعة لن يقلل عدد العباقرة الذين تدفع بهم مدارسنا كل سنة!!. كان أيضا من الممكن أن تُستثمر أوقات حصص الرياضة التي يقضيها الطلاب في الفصول خشية البرد لصالح هذا التأخير من أجل سلامة وصحة فلذات أكبادنا. وكان يمكن، من باب ممارسة الديمقراطية ووضع المسألة في رؤوس أوليا الأمور، أن تستفتيهم الوزارة عبر النت عما إذا كانوا يودون تأخير دوام المدارس، وبالتالي تُخلي مسؤولياتها تجاه هذا القرار الجسيم والمصيري وتُحمله للأهالي بناء على نتائج الاستفتاء. كان يمكن أن يتم التصرف من أوجه عدة، بدل أن يترك الناس يأكلون حصرم البرد وأولادهم يضرسون.الأطفال الذين ماتوا في طوابير الغباء، والأطفال الذين أصيبوا بأمراض البرد القارس هم في ذمة الوزارة التي صمتت وكأن الأمر يحدث في كوستاريكا. غياب كامل عن مشهد المعاناة سجلته وزارة التربية والتعليم التي لم نسمع لها صوتا يعتذر لأسر الراحلين والمرضى من أطفال الفقراء، بينما كنا سنسمع لها ألف صوت لو خزت شوكة رِجل واحد من أبناء الوجهاء.الرحمة حلوة والحكمة أحلى يا معالي الوزير. وإذا كانت أغلب المدارس غير مهيأة صيفا للدراسة فما بالك بها شتاء؟ لا يصح ولم نتوقع أن تصاب الوزارة بهذا (الصمخ) المطبق بينما الناس يجأرون بالشكوى والمعاناة. الآن وفورا ماذا أنتم فاعلون؟ وهل سيبقى ذلك الأحمق، الذي طبق نظام طابور الصباح بحذافيره وتسبب في مقتل طفلين، يأخذ مزيدا من القرارات الحمقاء؟ الأمر لله من قبل ومن بعد، وأسأله جلت قدرته أن يسبغ على مسؤولينا حسن التصرف وحس المسؤولية.وفقنا الله.osaimin@yahoo.com