مطلق العنزي

مطلق العنزي

مع كل خدمة شعبية جديدة تدب الفوضى..ويحدث المستغلون هذه الربكة في كل مكان.. إذ يهرع «الشريطية» لجعل لهم موطيء «قدم» و«ساق» و«خمس» أولاً..حينما «هلت» الجوالات.. هل معها الشريطيون.. حتى أنهم جعلوا في كل زاوية دكانا لبيع مستلزمات الجوال.. ثم كثروا وأشدتهم منافستهم.. ثم أصبحت سرقة الجوالات ظاهرة بسبب تنافس الشريطية.وحينما بدأت الفضائيات عملها.. هب «الشريطيون» لاستئجار محطات فضائية، للبث كل على طريقته..وعدا قليل من الفضائيات الإخبارية أو الحكومية، فإن الفضاء العربي تحول إلى «حراج»..مشعوذون، ومتطرفون، ومهرطقون، وضلاليون، ومدعو طبابة.. وكباريهات.. واستديوهات أغان.. و«متعهدو علاقات خاصة».. وبائعون جائلون، وباحثون عن الشهرة.. ولأن الفضائيات فجأة «هبت» فقد أحدثت فوضى في «سوق» المذيعين، و«المذيعات» خاصة، مطلوبات في كل زاوية من «عربسات»..فشاهدنا مذيعين ومذيعات، «أبناء فوضى».. لا حرفية ولا لغة ولا ثقافة.. فقط أشكال ديكورية..وشاهدنا مذيعين «مكحلين».. ومذيعات متبرجات.. والأكثر احتمالاً أن ذلك أحد أهم شروط التوظيف.. لأن من شروط اجتياز التوظيف الأهم «الشكل المقبول».. والشكل المقبول في بطن صاحب الفضائية.. حتى أن المذيعات «يبرمن برمة» أمام الفاصحين.. كما شاهدنا في «طاش ما طاش» تماماًِ.. ولا أعلم ما الحكمة في أن تستعرض مذيعة جسدها أمام الفاحص، ما دام أنها مذيعة وليست راقصة..!المشكلة أن الشريطيين، يملكون المال، و«يتراكضون» خلف كل ظاهرة، ويمارسون جشعهم وجهلهم وضلالاتهم في كل مكان يحلون فيه.. لهذا السبب بالذات تحدث الفوضى وتستمر في مضاربنا.. ويصبح التخلف يسيراً.. والتنمية صعبة.. والرقي مستحيلاً..  وترقلب الواحات الوسن.. وأصوات أغصان الأثل تعانق رياح طويق..والصناجة يشدو لمنفوحة ملء النجم ولون السماء..كل هذا يدفىء رياح الشمال القارصة..