المملكة محور ارتكاز بالمنطقة وثقل دولي نسعى لتوثيق الشراكة معها
قال السفير الفرنسي لدى الرياض بيرتراند بيسانسينو في حوار اجرته معه (اليوم) ان الرئيس الفرنسي سيبحث مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز خلال زيارته للمملكة أهم القضايا السياسية والاقليمية وأبرزها المشكلة اللبنانية ومستقبل القضية الفلسطينية والملف النووي الايراني والعديد من الملفات الشائكة والتي يتشاطر فيها الجانبان الاهتمام كالملف الباكستاني والأفغاني . واضاف السفير الفرنسي ان هناك اربع اتفاقيات سيوقعها الجانبان السعودي والفرنسي في مجالات السياسة والطاقة والتعليم والتدريب المهني والتقني، مؤكدا ان بلاده تنظر للمملكة كشريك استراتيجي وأساسي ومهم في المنطقة وان البلدين يسعيان من خلال الاتفاقات الاربع لتعزيز التعاون والتشاور بينهما.ولم يستبعد السفير الفرنسي في الوقت نفسه ان يتم التطرق لمسألة التعاون النووي السلمي بين دول الخليج وفرنسا في اطار المحادثات بين القيادتين، ولن تخلو النقاشات بين الجانبين من الحديث عن التعاون في المجال الأمني .واشار السفير بيرتراند الى أن الزيارة لن تغفل هذا الجانب المهم خاصة وان البلدين كانا قد تبادلا سابقا معلومات مهمة وحساسة تظهر مقدار الثقة المتبادلة بينهما، تميز الزيارةبداية هل تطلعنا على برنامج زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للمملكة ومقابلته خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ؟- الزيارة التي سيقوم بها الرئيس ساركوزي للمملكة يومي الاحد والاثنين هي الزيارة الاولى له للمملكة وهذا ما يميزها كما أنها رد لزيارة الملك عبد الله لباريس التي قام بها العام الماضي، وسيصل الرئيس ساركوزي عصر يوم الاحد للرياض ومن ثم يحضر مساء حفل العشاء الذي سيقيمه الملك عبد الله على شرفه، وهناك لقاءات على أعلى المستويات في المملكة ويوم الاثنين يقوم الرئيس ساركوزي بزيارة لقصر الملك عبد العزيز التاريخي ويقوم بعدها مقر مجلس الشورى وسيلقي خطابا أمام أعضائه وكبار رجال الدولة، ومن المقرر أن يلتقي خلال زيارته مع رجال الاعمال السعوديين والجالية الفرنسية بالمملكة وسيحضر حفل الغداء يوم الاثنين الذي يقيمه له صاحب السمو الملكي الامير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد وزير الدفاع والطيران المفتش العام وبعدها يغادر المملكة مواصلاً جولته بمنطقة الخليج .أربعة اتفاقيات: هل هناك توقيع لاتفاقيات بين البلدين خلال الزيارة .. وما هي ؟- نعم سيتم توقيع أربع اتفاقيات بين المملكة وفرنسا خلال الزيارة وهي : الأولى: سياسية وتعنى بالتعاون بين وزارتي الخارجية في البلدين لتنسيق المواقف المشتركة بالمنطقة . والثانية : في مجال الطاقة لتطوير التعاون في البحوث والجامعات وتأهيل الفرنسيين والسعوديين بالبلدين . والثالثة : في مجال التأهيل الجامعي والرابعة : في مجال التدريب التقني . وتنص الاتفاقيتان الأخيرتان على تعزيز البعثات السعودية في فرنسا و أيضا لتبادل الخبراء والمتخصصين بين المعاهد والبحوث . وهذه الاتفاقيات الأربع وأيضا البيان الختامي للزيارة ستعلن الشراكة القوية بين الدولتين في المستقبل وتعزيزها .التعاون النوويذكرتم ان احدى الاتفاقيات التي سوف توقع هي للتعاون في مجال الطاقة .. فهل هذا يعني دخول فرنسا بمشروع الطاقة النووية السلمية الذي تعمل على إنشائه المملكة مع دول الخليج ؟- ان الاتفاق التي سوف يوقع لا ينص بالتحديد على التعاون النووي ولكن خلال الزيارة التي قام بها خادم الحرمين إلى باريس في العام الماضي تم التطرق بين الزعيمين إلى امكانية اقامة تعاون في المجال النووي المدني ومن الممكن ان يتم التطرق للموضوع مجددا خلال هذه الزيارة . قضايا المنطقة هل سيتم التطرق خلال الزيارة الى قضايا المنطقة ؟- بالطبع سيتم التطرق إلى المواضيع والقضايا الدولية التي نعرفها جميعا، وكما تعلم أن السعودية وفرنسا مواقفهما تتطابق حول القضايا بالمنطقة، وخاصة استقرار الأوضاع في داخل لبنان، وفرنسا حاولت دائما الخروج بلبنان من الطريق المسدود للتوصل الى حل، وكما تعرف أن مؤخرا وبمبادرة من السعودية اتخذ وزراء الخارجية العرب قرارا لحل الازمة في لبنان ونأمل في ترجمة الحلول إلى الواقع سريعا، وأيضا القضية الفلسطينية تتخذ حيزا رئيسيا بمناقشة الزعيمين وفرنسا شاركت في عدة مؤتمرات لدعم القضية وللتوصل إلى حل، طبعا سيتطرق الملك عبد الله والرئيس ساركوزي الى مشكلة ايران النووية بالمنطقة للتوصل الى حل لها ويتم مناقشة الوضع في العراق وأيضا في افريقيا وباكستان .التعاون الامنيكيف ترون التعاون الامني بين البلدين ؟ -في مجال الامن هناك تعاون على عدة مستويات وهناك تبادل معلومات حساسة بين البلدين يظهر مدى الثقة الكبيرة بينهما وهناك تعاون في المجال العسكري يتم تدريب حالياَ عدد من العسكريين السعوديين في فرنسا وتدريبات مشتركة بين البلدين وفرنسا هي المزود الثالث في مجال التجهيزات العسكرية للمملكة وممكن في المستقبل تزود فرنسا المملكة بتجهيزات جديدة . التعاون الثقافيكيف ترون التعاون الثقافي بين البلدين وهل هناك خطة لتطويره مستقبلا بين الدولتين ؟- الدولتان تمتلكان كمية كبيرة من الثقافة في شعبيهما، ومن التعاون الثقافي أن هناك في 2010م ستعرض قطع نادرة جدا للسعودية في معرض اللوفر من تلك السنة وفرنسا يسرها ذلك، وننوي نحن المشاركة في الجنادرية في عام 2009م وهذا مجال مثير للأهمية وبالغ للاهتمام، وهناك فريق فرنسي يعمل في مدائن صالح التاريخية وأن المدرسة الفرنسية في مدينة برونو معنية ايضا بإعادة تأهيل مدينة جدة القديمة، وأيضا هناك نشاطات ثقافية متميزة بين البلدين. كم أعداد الطلبة السعوديين في فرنسا .. وما سبل تطويره ؟ - هناك في عام 2007م 350 طالباً سعوديا في فرنسا منهم 240 طالبا في المجال الطبي وأن توقيع الاتفاقيات من شأنه ان يزيد أعداد الطلاب السعوديين في فرنسا بمختلف المجالات التعليمية والمجالات الثقافية . المجال الاقتصاديما سبل تطوير العلاقة الفرنسية والسعودية في المجال الاقتصادي ؟- هناك مجموعة كبيرة من رجال الأعمال الفرنسيين سيصلون مع الرئيس ساركوزي للمملكة وذلك لزيادة مجال الاستثمار بين البلدين، وسيتم لقاء بين الرئيس الفرنسي ورجال أعمال في المملكة وسيلقى خطابا يؤكد على التعاون الاقتصادي وزيادة الاستثمار وسيتطرق إلى الإصلاحات الاقتصادية القائمة حالياَ في فرنسا، وهناك شركات فرنسية تعمل حالياً في المملكة لإتمام صفقات ومشاريع مهمة، ونأمل أن تنتهي الاتفاقيات بتوقيع عقود فعلية لتعود نتائجها على الدولتين والشعبين بشكل جيد . وما حجم التبادل التجاري بين المملكة وفرنسا في العام الماضي ؟ -حجم التبادل كان ستة مليارات يورو بين البلدين منهم مليارا يورو الصادرات الفرنسية للسعودية وأربعة مليارات يورو الصادرات السعودية لفرنسا، وهذا يعني أن هناك مجالات كبيرة لتعزيز الصادرات الفرنسية للمملكة .فرنسا وسورية-هل هناك تنسيق سعودي وفرنسي بخصوص علاقة فرنسا بسورية ؟-كما تعلمون ان الرئيس ساركوزي بذل جهودا كبيرة للوصول الى حل ولكن للأسف لم تسفر الاتصالات عن أي حل فقرر الرئيس ساركوزي لتعلق العلاقات بين البلدين، وننتظر موقف سوريا من جراء تنفيذ الخطة التي تم الاتفاق عليها بين وزراء الخارجية العرب بالقاهرة .الدعم السعوديكيف ترون التنسيق الفرنسي العربي خلال المرحلة القادمة ؟- طبعا التنسيق مستمر وجيد وأن الجولة التي يقوم بها الرئيس ساركوزي إلى المنطقة حاليا هي للتأكيد على المواقف المشتركة الفرنسية العربية وتنمية العلاقات وتطويرها .- وكيف ترون موقف المملكة من القضايا العربية ؟- طبعا مواقف المملكة معروفة لحلحلة القضايا العربية واستقرار المنطقة والمملكة كانت هي التي بادرت في كثير من مبادرات السلام (العربية العربية) و ( العربية الغربية) ، ولابد أن نعترف بأن المملكة لاعب أساسي في المنطقة واستقرارها .حقوق الانسان- إذا تطرقنا لمجال حقوق الإنسان .. ومن المعروف أن فرنسا تحتضن مركزا دوليا لحقوق الإنسان العالمي.. كيف ترون انتهاكات حقوق الإنسان في دولة فلسطين ؟- ان فرنسا مهتمة بحقوق الإنسان بالعالم كله وعادة نرسل الرسالة اما بالشكل الرسمي وعلني أو بوسائل أخرى ودائما نظهر مواقفنا بالشكل العلني لانتهاكات حقوق الانسان ولا سيما في فلسطين وخاصة الوضع الإنساني ولهذا نظمنا مؤتمر باريس لتحسين الوضع المعيشي في فلسطين وخاصة في ظروف معقدة .محاربة الإرهابأخيرا دعا الملك عبد الله بن عبد العزيز في السابق العالم الدولي لإنشاء مركز دولي لمحاربة الإرهاب الدولي .. فما موقف فرنسا تجاهه ؟ - ان مبادرة الملك عبد الله ذات أهمية كبرى للدول وان مشاركة فرنسا فيه هي قيد الدرس ولا يمكنني قول أكثر من ذلك وإننا ندعم هذا المشروع .