محمد العصيمي

محمد العصيمي

إليكم هذه الأخبار من أفواه الناس: ابن فلان مات أمس في حادث مروري على طريق الرياض- الدمام. حائل تصلي على ثلاثة أخوة ماتوا في حادث مروري مروع. في العمل لدينا ثلاث أمهات فقدن في شهر واحد ثلاثة من أبنائهن في حوادث مرورية. أمس أُدخل عبدالله ابن خالتي إلى غرفة الإنعاش بين الحياة والموت بعد حادث على طريق الظهران- الجبيل. هل تعرف خالد؟ خالد الذي تعشى معنا البارحة في حفلة العرس، لقد مات مع اثنين من زملاء الثانوية وهم في طريقهم إلى المدرسة بعد أن اصطدموا بشاحنة... وهكذا تتوالى أخبار الكوارث المرورية حتى كدنا نفقد الإحساس والتأثر بها من كثرتها وكثرة قتلاها وجرحاها ومعوقيها. وحتى صرنا نتعامل معها باعتبارها يوميات تمر ولا تضر أو تثير انتباهنا وتستنهض إجراءاتنا وقوانينا.!!حين ارتفعت أسعار الأرز تنادى القوم عبر المنابر الاجتماعية والإعلامية، بل والسياسية، ليضعوا الحلول ويبتكروا الإجراءات ليعود الأرز إلى سابق سعره متسيدا الموائد ومرتفعا على هامات صحون المندي والغوزي. لم يبق فم في المملكة لم يتناول هذه المسألة القومية الكبرى، باعتبارها مسألة ترقى إلى رأس سلم أولويات الوطن ولا بد من تدابير فورية وحقيقية لتدارك الخطورة البالغة لارتفاع سعرها.وحين قرر صناع اللبن والحليب رفع الأسعار تفرغ وزير التجارة ودعا الصناع إلى اجتماع ملؤه الأمل والرجاء والحب بأن يعودوا عن قرار رفع الأسعار. واستقبلنا عبر هواتفنا الجوالة رسائل تطالب بمقاطعة منتوجات اللبن والحليب تأسيا بنصيحة عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - ، حين طالبه الناس بتسعير اللحم بعد أن رفع الجزارون سعره فقال للمطالبين رخصوه بعدم شرائه منهم. أي أن المرسل، أو المرسلين، نقبوا وفتشوا عما يقوي رسالتهم واستشهدوا بشاهد من صدر الإسلام ليحدثوا التأثير المطلوب في حق صناع اللبن والحليب.في مقابل ذلك، أي في مقابل هذه الاجتهادات والإجراءات العارمة في حق مستوردي الأرز ومصنعي الألبان، ماذا فعلنا في حق صناع الموت في الطرقات والشوارع؟ الشباب يموتون بالآلاف كل سنة ونحن نعلن عن قوانين وإجراءات تبقى حبرا على ورق سقيم لدى إدارات المرور. وإذا كان المرور نفسه يقبض ويعاقب عددا من المخالفين والقاتلين يوميا فإننا لا نعلم عن ذلك شيئا، ما يعني أن هذه الإجراءات تبقى داخلية لا يتعظ منها الناس. الناس رغم علمها بخطورة ما ترتكب على الطرقات وفي الشوارع لا تزال تمارس السلوك السيىء نفسه في حقها وحق الآخرين كل يوم، بينما نحن نتقبل أخبار القتل والإعاقات بدم اجتماعي ورسمي بارد. لم نحول المسألة إلى الآن إلى مسألة وطنية تحتل رأس سلم الأولويات كما حدث مع الأرز واللبن. وهنا لابد أن نناقش مسألة أخرى هي: كيف يستشعر مجتمعنا، الرسمي والأهلي، أهمية أرواح أبنائه إذا ما قورنت هذه الأرواح بحبة أرز أو نقطة لبن..؟ّّّّّّّ!!!وفقنا الله.osaimin@yahoo.com