فيصل الفريان ـ الخبر

بوش وساركوزي يبحثان والملك عبدالله الملفات الساخنة بالمنطقة

أصبـح الثـقل السياسـي والاقتصـادي للعاصمـة السعوديـة الريـاض علـى الصعيدين الاقليمي والدولي مركز قوة وحيوية في معالجة كثير من الملفات الدولية والإقليمية الشائكة.ووفّر القبول والاحترام العالمي لشخصية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز كثير من الرصيد الدبلوماسي لتصبح المملكة صانعة سلام وداعم استقرار مركزي للسلم والأمن العالميين.فالمملكة في عهدالملك عبدالله أثرت الساحة الدولية بحلول ورؤى حكيمة لكثير من المشكلات التي تعثر مسار الدول العربية وعلاقتها بالغرب وأصبحت محطة مهمة وحيوية في الطريق إلى السلام وتحقيق التوازن الأمني في كثير من أقاليم العالم ، وهي بذلك قطب مركزي في أحد أكثر مناطق العالم سخونة وتسارعا في إيقاع الأحداث .فمن المنتظر ان يحط الرئيس الأمريكي جورج بوش رحاله في الرياض يوم الاثنين القادم في زيارة يتوقع ان تستمر يومين ضمن جولة شرق أوسطية يبدأها غدا من إسرائيل والضفة الغربية (السلطة الفلسطينية) ثم ينتقل بعد ذلك الى الكويت والبحرين والإمارات والسعودية، ويختتمها بزيارة مصر .وسيعقد الرئيس بوش و خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لقاء يكتسب اهمية خاصة ويتناول الى جانب العلاقات الثنائيةعددا من الملفات في مقدمتها أمن الخليج وسلام الشرق الاوسط ومحاربة الإرهاب والتطرف هي ملفات ذات عمق سياسي كبير وتحتاج الى نقاش مستفيض حولها في إطار حزمة حلول ومعالجات سبق ان اقترحتها القيادتان من واقع دورهما ونفوذهما المؤثر في أحداث وقضايا المنطقة. أمن الخليجووفق مصار تحديت اليها (اليوم) يتصدر أمن الخليج وسلام الشرق الاوسط جدول مباحثات قمة الملك عبدالله وبوش نظرا للأهمية الجيوسياسية الكبيرة لهما على المستوى الاقليمي والعالمي ، وما يصاحب ذلك من تداعيات على مجمل العمليات السياسية والاقتصادية والأمنية. وكما هو معروف فان المملكة العربية السعودية تلعب دورا مهما وحيويا في الحفاظ على هذا الأمن وتضطلع بمسئولية مباشرة تجاه القضية الفلسطينية من واقع سياسات أكدت حكمة القيادة السعودية في التعاطي مع هكذا ملفات ببعد نظر وبدبلوماسية ذكية وصبر ومرونة.فالملف الامني اقترحت له المملكة حلولا منطقية ومعقولة. ولعل المهدد الرئيسي لهذا الأمن حاليا هو الاحتلال الاسرائيلي والبرنامج النووي الإيراني. وكلاهما لدى الادارة الامريكية كما لدى المملكة معالجات هي محل بحث ودراسة في اللقاءات المشتركة .واذا كانت اصوات في الادارة الامريكية تنزع باتجاه الحل العسكري بالنسبة للبرنامج النووي الإيراني بعد نفاد الجهود الدبلوماسية فان الحكمة السعودية نجحت في تحييد هذا الحل الذي سيؤدي اذا تم اللجوء اليه لانعكاسات كارثية على المستويين الاقليمي والعالمي.ولا شك في ان الإدارة الأمريكية التي اكد في اكثر من مناسبة على تقديره لحكمة وبعد نظر القيادة السعودية ستنصت جيدا لرأي القيادة السعودية ولمعرفتها الواسعة بتحولات الأحداث في المنطقة التي تخبرها جيدا بما يفوق إمكانيات ووسائل الإدارة الأمريكية. ويرى المراقبون انه من العقل أن تحسن هذه الإدارة التعامل مع المواقف السعودية وتلتزم الصبر والدبلوماسية اللذين يتميز بهما السلوك السياسي السعودي. فطائرات أمريكا يمكن ان ترمي بقذائفها في المنطقة وتذهب مخلفة وراءها الدمار الذي تدفع ثمنه المنطقة وتكتوي به الشعوب . سلام المنطقةوبالنسبة لملف السلام والعملية السلمية في الشرق الأوسط فذلك أيضا مما هو رئيسي في مباحثات القيادتين ، وسبق لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أن قدّم بالإنابة عن العرب مبادرة للسلام منذ أن كان وليا للعهد، وهي المبادرة التي وجدت قبولا كبيرا في الأوساط الدولية والتف حولها العرب بشكل نادر من مستوى الإجماع العربي.، وكانت أهم المبادرات الجادة والواقعية لتحقيق السلام الدائم والنهائي.واذا كانت اسرائيل ترفض قبولها فهي ليست بعيدة عن أفكار الرئيس الأمريكي جورج بوش حول الدولة الفلسطينية المستقلة التي وعد بقيامها بحلول عام 2005م ثم تناوبتها الخلافات لتبرز على قائمة اولويات العام الحالي ويشترط الرئيس بوش على نفسه تعهدا بان يجعل قيام الدولة الفلسطينية واقعا معاشا قبل نهاية العام .وقد اقتربت الإدارة الأمريكية كثيرا من الأفق السعودي لإيجاد السلام خاصة عندما استضافت الأطراف المعنية به في المنطقة في أنابوليس لدعم العملية السلمية كإنجاز أخير وبارز للرئيس الأمريكي كي يفي بتعهداته لقيام الدولة الفلسطينية ، وزيارة بوش للسعودية بعد زيارة إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة لها دلالاتها في قدوم بوش وفي معيته خلاصة لقاءاته بالطرفين الإسرائيلي والفلسطيني لبحثها مع خادم الحرمين الشريفين وتحقيق تلاق مناسب في الرؤى والأفكار نحو التسوية والسلام النهائي. ملف لبنانوتمتد المباحثات لتتناول الملف اللبناني وتعقيداته التي توقفت بالرئاسة عند نفق ضيق ومظلم يهدد استقرار هذا البلد ، بوجود بعض التيارات المتصلبة في مواقفها التي تعطّل الجهود نحو حلول توافقية تحقق للشعب اللبناني أمنه واستقراره الذي بدأه من الطائف في المملكة العربية السعودية حيث تم إرساء قواعد وأصول الممارسة السياسية بحسب القوى المشكلة للطيف السياسي اللبناني ، غير أن الخروج على مقررات الطائف خرج بالاستقرار عن مداره وأعاد الأوضاع الى ما يشبه الحال قبل الطائف ، ولمّا كانت السعودية هي صانعة الاستقرار الحقيقي في لبنان والشاهدة على سلام زعاماته فمن الطبيعي أن تواصل رسالتها السلمية لإعادة الأمور الى نصابها انطلاقا من دورها العربي والإسلامي الرائد ، ومن الطبيعي أن تبحث معها الولايات المتحدة الأمريكية هذا الملف للإسهام بفعالية في تحقيق التوازن اللبناني الذي امتد الى الخارج وتطلب معالجات جراحية طارئة حتى لا ينزلق لبنان مرة اخرى الى اتون الاحتراب.
بوش
ساركوزي