محمد العصيمي

محمد العصيمي

اعتقدنا نحن السعوديين، وما زال بعضنا عند هذا الاعتقاد، أننا فوق الناس وتحت الله، إلى درجة التصور بأن كل بشري على هذه الأرض هو رهن إشارتنا وفي خدمتنا. أدخل مطعما، على سبيل المثال، فأسمع من ينادي النادل بطريقة لا تمت إلى حسن الخلق والذوق بصلة. الألفاظ تدل على تقدم الشعوب ورقي أخلاقها. وإذا كنا سنضع مقياسا من عشرة لبعض السعوديين في كيفية تعاملهم في الأماكن العامة والطرقات فإنهم سينالون صفرا مكعبا بحجم جبل طويق. وجبل طويق أو العارض، لمن لا يعرف حجمه، هو عبارة عن هضبة ضيقة من الصخر الجيري ويمتد لما يقارب 800 كلم من حدود القصيم الجنوبية شمالاً و حتى مشارف وادي الدواسر والربع الخالي جنوباً.قبل يومين كنت في سوبرماركت أتبضع وعند (الكاشير) ضايقني أحدهم بكامل جسده وثوب نومه يريد أن يتجاوزني لأنه مستعجل. لم يستأذن ولم يعرني انتباهه، فأنا بالنسبة له، بدون ثوب، هندي (كحيان) يجوز أن يتأخر حتى لو كان من حقه التقدم. وحين اعترضت على تصرفه وعرف أنني من قوم الثياب أبدى أسفا خافتا وعلق بمنتهى قلة الأخلاق: «ما دريت إنك سعودي». وفي مثال آخر يوجد في حينا طريق رئيسي ممتاز فيه مداخل ومخارج تعبت عليها الأمانة والمقاول تعبا يشكرون عليه، لكن المشكلة هي في سلوك الناس، فأنت تأتي من مدخلك الصحيح ثم تعترضك سيارة يريد صاحبها أن يختصر لكي لا يقطع بضع مترات إلى مخرجه الصحيح. وإذا اعترضت سمعت من الشتائم وألفاظ الاستقواء ما لا تقدر عليه أقبح القواميس. وما يثيرالغرابة هو كيف يملك بعض الناس هذه الجرأة على حقوق الآخرين ويُصعدون جرأتهم إلى الحد الذي يصبح فيه حقك ليس من حقك؟ أليس هذا يدل، من بين ما يدل عليه، على مرض اجتماعي أخلاقي لا بد أن يُفحص تربويا ونفسيا لتستقيم أخلاق الناس لدينا ومعاملاتهم مع كل البشر على نفس القدر من المسؤولية والاحترام.؟ من أعطى للسعودي، وهو من نتحدث عنه هنا، الحق في التعالي والتجاوز ومناداة الآخرين وكأنهم حاشية في بلاطه.؟ بالتأكيد لم يعطه دينه هذا الحق فديننا رائع في الحث على حسن الأخلاق وممارسة مكارمها، لأن نبيه صلى الله عليه وسلم بُعث ليتمم مكارم الأخلاق. والدين، كما ورد في الحديث الشريف، هو المعاملة. ولكم أن تضعوا تحت هذه المعاملة ما شئتم من التصرفات إذا خاطبتم أحدا أو ناديتموه أو بعتم أو اشتريتم أو عبرتم في طريق هو لكم وللآخرين على حد سواء.لا شك عندي أن هناك خللا في أذهان الغالبية منا إذا وضعنا تعاملاتهم وأخلاقهم على المحك، لكنني حين أرى قلة من السعوديين وتصرفاتهم وألفاظهم الحسنة أتفاءل بأننا سنكون أفضل، خاصة إذا تحملت المدارس والبيوت مسؤولياتها كما يجب. وأنت وأنا لن يضيرنا إذا قلنا: من فضلك، لمن نطلب منه شيئا، وإذا قلنا: شكرا لمن قدم لنا خدمة، وأن نعطي الطرق حقها ونعتذر إذا أخطأنا أو تجاوزنا لكي نحسب من بين الشعوب المتحضرة. ولنعلم، أثابكم الله، أنه لا فرق بين ثوب وبنطلون إلا بقدر ما لديك من حسن الخلق. وفقنا الله.osaimin@yahoo.com