د.محمد حامد الغامدي

د.محمد حامد الغامدي

كل عام وانتم بخير.. هذا عيدكم الثاني بعد عيد الفطر.. سيكون حتما آخر الأعياد لـ (البعض).. وسيكون لـ (البعض) الآخر أول الأعياد .. حالات ولادة .. حالات موت .. بينهما مسافة نسميها الحياة .. تحوي مسارات لـ (الفرح).. مسارات لـ (الحزن) .. ومسارات أخرى غامضة .. مسار يقود إلى آخر .. العيد يجسد نقاط الفرح ، والتعالي على الأحزان والخلافات.. أبعاد الأعياد الدينية تنتشر في خطوط مع أشعة الشمس .. تخترق الكثير من الحواجز.. أعياد تعطي الأمل في الحياة .. في العيد تتكسر حواجز.. بل يجب أن تتهشم كل الحواجز.. لـ (نشر) السلام بـ (جميع) أنواعه.. عندها نتساءل عن أحوال المسلمين !! في هذا العيد .. هل نتذكر إخواننا في الصومال ؟!.. هل هم جائعون ؟!.. هل هم هائمون ؟!.. نعرف أنهم عجين.. شكلته المعاناة المستمرة .. التي زادت على (17) عاما .. رغم أن حولهم امة قادرة على نجدتهم .. الفجيعة في الأحداث .. الفجيعة في مقاطعة الأخ لـ (أخيه) .. الفجيعة في تناسي اقل الواجبات الإنسانية .. كنتيجة .. ينغمس المسلم في غياهب الحاجة .. ينتهي إلى الموت قتلا ، أو جوعا ، أو مرضا .. عالم غريب يحتاج إلى تصحيح مسارات .. خاصة بين المسلمين .. في هذا العيد .. هل نتذكر إخواننا في السودان ؟! .. المذابح بين الأشقاء .. التشرد في الأرض .. الهوان المبين .. هناك من يسرق الأطفال .. هناك من يسرق الكرامة .. هناك من يسرق الحياة .. في وجود امة .. تردد : الله اكبر.. الله اكبر.. أين المواقف الإنسانية ، التي تضع حدا لـ (مثل) هذه النزاعات ، التي تورث الأحقاد ، والغبن ، والغدر ، والفتن .. في العيد لا يكفي الدعاء .. لكن نحتاج إلى مراجعة ليس لها حدود .. في العيد هل نتذكر المخيمات الفلسطينية ؟ .. مخيمات مرّت عليها عشرات السنين .. مخيمات كانت تحمل الأمل .. أصبحت تحمل الجراح .. تحمل لسعات الأخ قبل العدو.. هل زرتم المخيمات الفلسطينية ؟ .. هناك إخوان لكم في حالة لا تسر.. هناك أوضاع مهينة .. شعب طال انتظاره ، وعذابه .. تعاظمت معاناته ، ومصائبه .. نتعجب !! كيف يستقبلهم الغريب حتى في البرازيل .. تخلّى عنهم الأخ العربي .. الأخ المسلم .. البعض ينحرهم عنوة .. في العيد لا نحاسب أحدا.. لكن نذكر بـ (الحساب) في يوم الحساب .. في العيد ، هل نتساءل عن العراق ؟ آخر الجراح النازفة .. أصبح تحت الاستعمار من جديد .. له نازحون في الداخل ، والخارج .. أي عيش هم فيه ؟ .. لهم إخوان يقهرونهم كل يوم .. كل ساعة .. وكل حين .. لم يعد لـ (الكرامة) ، والنخوة رجال .. هل بقيت لنا دماء عربية تقول : حسبنا الله ونعم الوكيل ؟! .. في العيد نسأل : هل لهم عيد ؟ .. لا نبحث عن إجابة .. لكن البحث عن رتق الألم الإنساني .. واجب إنساني .. قبل أن يكون دينيا ، أو عرقيا .. في العيد نطوف في العالمين العربي والإسلامي .. نجد الكثير من جراح الفقر ، الذي يفتك بـ (المشاعر) .. هناك دول عربية تحتل قائمة أفقر دول العالم .. صنوف البطالة في جميع الدول العربية .. نتساءل لماذا ؟! .. دول فقيرة تعج بـ (البطالة) .. دول غنية تعج بـ (البطالة) .. ، ثم نتعجب !! .. هناك شعوب وافدة نحو الديار العربية .. حتى نحو الفقيرة منها .. هل هناك تجاهل في غياب الشهامة عند العرب ، والمسلمين ؟! .. في موت جذور النخوة والقيم .. يعاني الإنسان من أخيه القادر.. ، الذي لا يكترث .. في العيد .. نكرر: كل عام وأنتم بخير .. ثم يكون هناك فرح صغير ، وقد يكون هناك فرح كبير.. لكن الفرح الحقيقي أن يكون كل من حولك سعيدًا بهذا العيد .. أصبحنا دول عربية ودول إسلامية .. لنا أشياء مشتركة مع أنفسنا ، وأيضا مع العالم .. أعيادنا واحدة .. النفس الإنسانية لها قيمتها في كل ديانة .. وفي كل مكان وزمان .. نسأل عن حال النفس العربية ، والنفس الإسلامية ، وأيضا النفس العالمية ، في أعيادها الدينية؟! انحدار كبير لـ (حضارة) اليوم .. القتل ، والمهانة ، وانتزاع الكرامة .. تتفشى .. كـ (جزء) من أساسيات الحضارة المعاصرة .. يبقى التفاؤل في القيم .. والأخلاق .. من يستطيع إطلاقها لـ (يلتف) حولها البشر ؟! .. هل العدل أن يكون هناك فقراء في ظل غنى فاحش ؟! .. جميل أن يلتقي العالم من اجل حياة كريمة .. هل يبادر المسلمون ؟! .. العيد .. في حب الوطن والآخرين.mgh7m@yahoo.com