عمر الكندي - الدمام

السليمان: مشروع وادي الظهران نقلة هائلة للاقتصاد المبني على المعرفة بالمملكة

ضمن برامج وفعاليات جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وتحديدا مركز الأمير سلطان بن عبدالعزيز للعلوم والتقنية انطلقت حملة المنافسة الوطنية لإعداد خطط عمل المشاريع الصغيرة وأخذت زخما كبيرا في ظل الدعم الكبير من قبل المقام السامي وانتهاء برجال الأعمال الذين يقفون خلف هذه المبادرة التي تستهدف الشباب السعودي من الجنسين الذكور والإناث , وتوفير فرص عرض المشاريع وتبنيها من خلال حاضنات الأعمال والتي تعتبر نقلة نوعية في طريق توطين كثير من المنتجات بدلا من استيرادها ... حول هذه المنافسة ولمزيد من التفاصيل أجرينا هذا الحوار مع الدكتور فالح بن عبدالله السليمان وكيل الجامعة لتطوير التقنية والعلاقات الصناعية ومدير عام مركز سلطان بن عبدالعزيز للعلوم والتقنية .  في البدء نود أن نلقي الضوء حول المنافسة الوطنية لإعداد خطط عمل المشاريع الصغيرة , فكرتها والهدف منها؟ ـ دعني أعطك خلفية عن مشروع ضخم لجامعة الملك فهد للبترول والمعادن قبل الدخول في موضوع المنافسة الوطنية وهو وادي الظهران للتقنية والهدف الكبير من الوادي كيف نساهم في تحويل اقتصاد المملكة من اقتصاد مبني على المواد الأولية إلى اقتصاد مبني على المعرفة بحيث يكون اقتصادا معرفيا ولأجل هذا نحتاج إلى منظومة متكاملة والمنظومة هذه شكلت بما يسمى الآن وادي الظهران للتقنية ’ وهذا الوادي مكون من ست جهات مختلفة أكبرها وأهمها مجمع الملك عبد الله للأبحاث الصناعية والمجمع هذا عبارة عن مراكز بحوث لشركات كبرى عالمية وسعودية وعددها من 25 إلى 30 شركة . ومنها على سبيل المثال لا الحصر مركز بحوث لشركة شرميبل جي ويوكو جاوا وارامكو السعودية وهناك حوالي 50 مركز بحوث لشركات متوسطة وصغيرة , والغرض من هذا هو تركيز بحوث الجامعة فيما يفيد البلد يعني مثلا جامعة البترول رقمها اليوم 104 في عدد البحوث الهندسية المنشورة على مستوى العالم وهذا يعني أننا أفضل من كثير من الجامعات حتى العالمية منها ولكن ليس لنا تأثير لا نحن ولا الجامعات السعودية الأخرى والجامعات العربية أيضا في الاقتصاد المعرفي والسبب أن البحوث ليست مركزة في تقنيات معينة فلابد من التركيز في تقنيات معينة , وحيث ان بلادنا مقدمة على نمو اقتصادي هائل ومشاريع عملاقة والمشاريع هذه ينبغي أن نستغلها في تكوين قاعدة بحثية علمية في المملكة ’طبعا في جامعة البترول هناك مئات الأساتذة يمكن أن يستفيد منهم القطاع الصناعي والباحثين في القطاع الصناعي بحيث نصل إلى تقنيات ومعارف حديثة ,أعطيك على سبيل المثال شركة شرمبل جي خلال سنة من وجودها معنا في وادي الظهران للتقنية استطاعت أن تنتج 27ملكية فكرية من براءات اختراع وغيرها بالتعاون مع أساتذة وطلاب جامعة الملك فهد للبترول والمعادن ,وقس ذلك على 25 شركة بنفس الحجم وخمسين أو أربعين شركة بحجم أقل فيعني ذلك أننا نستهدف من 800 الى 1000 ملكية فكرية إذا اشتغلنا بكامل القوة, أنا أتكلم على زخم شديد للمملكة في المعلومات والبراءات الفكرية والعلمية الجديدة .فعن طريق تركيز بحوث الأستاذة والطلاب ولاسيما عندما يعملون على آخر مستجدات التقنية فبالتأكيد أنهم سيبدعون وسوف نطلع بأفكار جديدة ومعلومات جديدة ...كل هذا لا بد له من احتضان والاحتضان يكون عن طريقين ؛الأول مركز الابتكارات التابع لوادي الظهران للتقنية وهذا المركز وافق عليه المقام السامي منذ فترة وسيبدأ العمل به إن شاء الله قريباً أعود لأقول إن هذا المركز سيحتضن هذه البحوث وإذا كانت الفكرة فعالة سيتم تمويلها ثم تحول إلى حاضنات الأعمال وهذه الحاضنات ثلاثة أنواع فهناك حاضنات أعمال وهناك حاضنات تقنية وحاضنات تصنيع وعلى سبيل المثال حاضنات التصنيع حتى نأخذ فكرة نحن نعمل مع شركة أرامكو السعودية لتأسيس قاعدة أساسية لتصنيع المنتجات فأرامكو تسعى لتوطين الكثير من المنتجات التي تستوردها من الخارج فنحن نعمل سويا على إيجاد البنية الأساسية التي تمكن رجال الصناعة من تطوير التصنيع داخل المملكة وهذه القاعدة تكلفتها تقريبا 120 مليون ريال ونستهدف أن تقام كجزء من حاضنات الأعمال في الوادي وهذا الجزء الذي نستهدف فيه إن شاء الله نقل التقنيات الحاضنة التي ستأخذ الأفكار وتحولها الى مشاريع ومنتجات تخدم البلد وتوجد وظائف جديدة على مستوى عال إضافة إلى ثلاثة أجزاء أخرى مركز الارتباط ومكتب الاستشارات ومركز سلطان بن عبدالعزيز للعلوم والتقنية والذي صمم لخدمة المجتمع. أما مسابقة المنافسة الوطنية لإعداد خطط عمل المشاريع الصغيرة فهي جزء من خطة كبيرة في المملكة لتوعية النشء بامتلاك الطرق المناسبة لتقييم أفكارهم فكثير من الناس تجد عنده فكرة ويريد أن يعمل مشروعا معينا فإذا كان لا يمتلك القدرات على تقييم الخطة أو معرفة كيف يهيأ لها فرص النجاح فهناك خطر كبير أن تفشل , ونحن نرى كثيرا من المشاريع التي تفتح وبعد فترة قصيرة تفشل مما يتسبب في خسائر كبيرة وممكن أن تتسبب في أن الشخص يبطل أن يفكر في مشاريع جديدة وهذا بسبب أن الأفكار لم تأخذ حظها في الدراسة ,فهناك قاعدة أساسية لدراسة كيف تنشئ عملا ما الأشياء التي تتأكد منها كيف تتأكد من نجاح المشروع قبل أن تبدأ فيه ,فالغرض من هذه المنافسة تعطي الأفكار للناس فكل شخص له فكرة معينة هناك مشاريع خدمية وهناك مشاريع استثمارية ومشاريع صناعية ومشاريع تقنية الخ كل حسب المشروع الذي يريده ,فنحن سنهيئ لهم القاعدة هذه وسنكتب خطط أعمالهم بحيث انه في النهاية سنصل إلى أفكار شبه متكاملة من الشباب السعودي . والأفكار هذه إذا كانت مناسبة لحاضنات الأعمال في وادي الظهران سيحتضنها وادي الظهران وإن كانت مناسبة لجهات أخرى مثل المئوية فستحتضنها المئوية وان كانت للنساء ومناسبة لصندوق الأمير سلطان بن عبدالعزيز ممكن الصندوق يحتضنها , وستكون مثل ما ذكرنا قاعدة للمعرفة . أفهم من كلامك أنكم تريدون تحسين مخرجات التعليم بحيث تكون مخرجات منتجة؟ ـ نعم أحسنت ...نحن نريد نقل التعليم من تعليم طلب وظائف إلى تعليم ينتج وظائف..نحن نريد من الشاب بعد التخرج بدل أن يبحث عن عمل أن يوظف وأن ينشئ شركة وهذا ما نستهدفه . من هم المستهدفون وما فئاتهم العمرية؟ ـ هم الشباب من الجنسين الذكور والإناث السعوديين فقط ’ من سن 17سنة وحتى 30 سنة . ما هي مراحل المنافسة ونطاقها الجغرافي ؟ ـ بالنسبة للنطاق الجغرافي فالمنافسة تغطي جميع المملكة وليست منحصرة في المنطقة الشرقية ,وهناك خمس مراحل ستمر بها المنافسة, المرحلة الأولى هي مرحلة التدريب وستكون في كل المناطق وسنبتدئها من الرياض وسيبث لخمسين مدينة في المملكة في نفس الوقت عبر الأقمار الصناعية وستعقبها دورات تدريبية متخصصة في عشر مدن في المملكة ,المرحلة الثانية مرحلة استقبال أفكار المشاريع وخلاصات خطط العمل المتقدمة للمنافسة , المرحلة الثالثة هي مرحلة التقييم الأولي وقبول خلاصات خطط العمل المتميزة , المرحلة الرابعة مرحلة استقبال خطط العمل المتكاملة ,أما المرحلة الخامسة والأخيرة فهي مرحلة التقييم النهائي لخطط العمل المتكاملة وتكريم الفائزين . ما طبيعة البرامج التدريبية ؟ ـ في العموم هي ستكون برامج تدريب لكل ما يحتاجه الشخص حتى ينشئ مشروعا ,سوف يكون هناك ثمانون سؤالا إذا أجاب عنها سيستطيع أن يضع خطة عمل متكاملة لمشروعه ,وتبدأ بسؤال ما هو الهدف من المشروع ومن هي الفئة المستهدفة وحاجة الفئة المستهدفة والمنافسة الموجودة لها والسعر ونوعية الخدمة الخ من التفاصيل التي تحتويها الثمانين سؤال ,فإذا أجاب عنها المتدرب وصل إلى خطة متكاملة يستطيع من خلالها أن يقيم العمل الجميل فيه انه وأنت تجيب عن الأسئلة هذه هناك 60او70بالمائة من أصحاب الأفكار يغيرون أفكارهم.  كم عدد المشاريع المشاركة في المنافسة ؟ ـ نحن نستهدف تدريب عشرة آلاف ونتوقع ثلاثة آلاف من العشرة آلاف أن يعطونا ملخصات وهذا في المرحلة الثانية حيث نتوقع أن مجموعة كبيرة عندما تدرس مشاريعها تدرك أنها غير مناسبة فتستغني أو تبطل في التفكير في مشاريع أخرى كون الوقت لن يسعفها أن تأتي بالبديل فنتوقع أن يخرج ثلاثة آلاف . للدولة دور واضح في دعم الحملة فماذا عن القطاع الخاص ؟ ـ دور القطاع الخاص كبير جدا فكثير من الشركات الكبيرة هي التي ترعى هذه المنافسة فالقطاع الخاص له دور أساسي ومحوري ويتفهم هذا الدور ,وللعلم فالشركات الكبيرة تحتاج إلى شركات صغيرة تساعدها فمثلا شركة أرامكو السعودية تحتاج إلى من يصّنع لها بعض قطع الغيار وشركات التكييف تحتاج إلى من يصنع لها بعض القطع التي تحتاجها ويهيئ خدمات معينة وهلم جرا فالشركات الكبيرة تحتاج إلى شركات صغيرة إلى قاعة أساسية تستطيع أن تستفيد منها وتبني عليها؟ هل سيتم دعم المشاريع التي حازت خطتها على النجاح؟ ـ لا ..نحن الآن نتكلم على استقبال أفكار المشاريع وتدرس الأفكار وتقيم والأفكار المتميزة منها سيطلب من أصحابها كتابة خطة العمل المتكاملة ونتوقع من الثلاثة آلاف أن يخرج حوالي أربعمائة إلى خمسمائة سوف تكون عندهم أفكار جديرة بالمتابعة ,فيطلب منهم أن يقدموا خطة عمل متكاملة ,والمجموعة هذه ستقيم خططهم ضمن المرحلة الرابعة ثم تأتي المرحلة الخامسة وهي التقييم النهائي وتوزيع الجوائز, والجميل في الموضوع هذا عندما ناقشناه مع الجهات الداعمة وجدنا انه في قبول لأي عدد مناسب .ما هي الجوائز؟ ـ طبعا كمسابقة نحن نتكلم عن جوائز محددة ,فالثلاث جوائز الكبيرة هي 150,000 الأولى و100,000 الثانية و50,000 الثالثة وبعدها ستكون هناك عشر جوائز مالية لعشرة فائزين فالإجمالي ثلاثة عشر شخصا سيتسلمون جوائز ,والثلاثة عشر بالإضافة لمن استكمل خطته حتى وان لم يفز بسبب أن الخطة فيها بعض القصور أو نقص في أمور معينة كل هؤلاء سوف يحوّلون إلى الحاضنات بعد استكمال خططهم فالهدف ليس المسابقة مثلما ذكرت ,الهدف ناتج هذه المسابقة يكون هو المدخل للحاضنات الموجودة في البلد لدعم المشاريع الصغيرة .  هل يشترط في المشاريع أن تكون تخصصية ؟ ـ لا ..نحن نتكلم علن خطط العمل فخطة العمل يمكن أن تكون مشروع مقهى , ليس هناك مشكلة أو مشروع تصنيع أدوية طبية أو معدات معينة ,فليس هناك حد لنوعية المشاريع ولله الحمد عندنا في المملكة حاضنات لكل نوع من الأنواع فهناك حاضنات لا تشترط نوعا معينا من المشاريع وهناك حاضنات مثل وادي الظهران للتقنية يشترط أنواعا معينة حتى يستطيع أن يساندها , فنحن مثلا جامعة تقنية فما نستطيع أن نعطي خدمة لشخص يرغب في مشروع طبي ما عندنا متخصصون لكن في الهندسة وفي التقنية والأمور المشابهة نستطيع دعمها. بعد انتهاء حملة المنافسة ما المرحلة المقبلة ؟ ـ نحن نفكر بأنه بعد هذه المرحلة والتي نتوقع لها النجاح خصوصا أنها حظيت بدعم كبير من الدولة ,فعلى سبيل المثال من مخرجات هذه المسابقة سوف تكون هناك معلومات محددة ومختصرة لجميع الراغبين في إنشاء مشاريع وستكون هذه المعلومات موجودة على الشبكة العنكبوتية وشيء له علاقة بالمملكة وهذا كان ينقصنا والآن سيكون موجودا على الشبكة العنكبوتية , فأي شخص يستطيع قبل أن يبدأ مشروعه يذهب لهذه المعلومات ويرى المحاور الأساسية التي ستساعده في الحكم على المشروع إضافة لهذا نفكر أن تكون هذه المنافسة على مستوى دول الخليج العربي إن شاء الله وهناك عدة جهات أبدت رغبتها في أن النشاط هذا يشمل كل دول الخليج على أن يكون الفائزون كلا في بلاده فعندما يعود إلى بلده يجد هناك حاضنات تحتضنه وهذا يجعلنا نطلع في الأخير بطرق للتنسيق ما بين الجهات المختلفة التي تخدم نفس الهدف.
- السليمان فى حواره مع محرر « اليوم»