محمد العصيمي

محمد العصيمي

فتشت في الفصحى عن معنى رجل (سلتوح) فلم أجد غير سلت، التي ربما تكون جذر هذه الكلمة الشعبية الدارجة بقوة. سَلُتَ رأسه أي حلقه ورأس مَسلوت ومَحلوت ومَسبوت ومحلوق بمعنى واحد. سلت الحلاق رأسه سلتا وسبته سبتا إذا حلقه. وتقول: سَلتُّ القصعة من الثريد إذا مسحته. والتفسير عندي أن الرجل السلتوح هو من حلقت الدنيا رأسه وجيبه فلم يعد له قيمة بين الناس غير ما يتظاهر به مما لا يناسب حجمه الاجتماعي ووزنه البشري. من ذلك غرام بعض السعوديين بالبشت أو المشلح. يدخل عليك أحدهم في أحد المنتديات فتفز واقفا ظنا منك أن القادم من ذوي الأوزان الثقيلة، وإذا به سلتوح يريد أن يحاكي الأمير والوزير وصاحب المال الوفير، ثم إذا عرفته أكثر تبين أنه من السلاتيح حفاة الرؤوس والأقدام. وإذا كان حافي القدم معروفا لديكم فإن حافي الرأس، لمن لا يعرف، هو من كان رأسه قاعا صفصفا بحيث إذا مددت يدك أو سؤالك لتغرف خرجت يدك ناشفة وقد كفاها الله شر البلل الفكري والذهني في رأس السلتوح. جلست مرة مع سلتوح مستجد من المحسوبين على الإعلام فوجدته خاويا لا ثمر فيه، فقد كان أشبه بأعجاز النخل الخاوية، أو أقرب إلى رغبة امرأة في الرجال بعد أن تجاوزت الثمانين.لا يقدم البشت أو يؤخر في قيمة الرجال، إن مشوا على الأرض هونا أو بلغوا السماء طولا، فما يقدم أو يؤخر هو النصفان: عقلك ولسانك. ولذلك تجد أصحاب العقول والألسنة الزكية يتركون البشت لأهله ممن أعطتهم الصيغ التاريخية الاجتماعية حق ارتدائه لجاه أو منصب. وبذلك يحتفظون بقيمتهم الحقيقية ويتحول السفهاء من متسلقي الجاهات والمناصب إلى صيغة للتندر وصناعة النكت والضحكات في المجالس والمنتديات.أكثر من ذلك رأيت في منتدى عقد مؤخرا بعض الأمراء بلا مشالح وبعض السفهاء من الإعلاميين يتمخطرون بمشالحهم الرخيصة جيئة وذهابا في ممرات المنتدى. ولفت نظري أنه لحداثة عهدهم بالمشالح وأصولها يتركونها معلقة على ظهورهم إذا وقفوا أو جلسوا أو أكلوا أو شربوا أو ذهبوا إلى بيت الخلاء لقضاء الحاجة.وقد روي عن أحدهم أنه حين عين في وظيفة قريبة من أحد الوجهاء اشترى عشرة مشالح بقيمة خمسة وكان يرتدي المشلح تلو المشلح من باب بيته إلى باب الوزارة، حتى إذا جاء يوم وخرج من الوظيفة عاد إلى فانيلته العلاقي وسيارته الكورولا فسأله الناس: أين البشت؟ فمزمز شفتيه وعلم علم اليقين أنه تحول إلى نكتة كبرى يضحك منها زملاؤه، ولله في خلقه ومشالحهم شؤون.وفقنا الله.osaimin@yahoo.com