تحديات كبيرة تواجهها القمة الخليجية
تشهد العاصمة القطرية الدوحة في الثالث من ديسمبر المقبل انعقاد القمة الخليجية الثامنة والعشرين ، وهي قمة مواجهة بتحديات كبيرة في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية والعسكرية إضافة الى الجانب العلمي والمعرفي الذي أشارت إليه النخبة التي التقتها ( اليوم ) حول طموحاتها وآرائها في المخرجات المتوقعة للقمة الخليجية .ربما اتفقت جميع الآراء في أهمية الملفات السياسية والاقتصادية التي تفرض حضورها بقوة إلا أنها من جانب آخر ركزت أيضا على جوانب تعميق المواطنة بين مواطني دول مجلس التعاون لما في ذلك من تحقيق لتطلعاتهم الى شكل وحدوي مهم ينتظرونه منذ أمد بعيد ويطمحون اليه وإن تحقق على مراحل بعيدة ومتفاوتة. خطوات عمليةفي البداية تحدث المهندس أسامة بن محمد كردي عضو مجلس الشورى وقال: لا شك في أن القمة الخليجية المقبلة تنعقد في ظروف حساسة تحيط بالمنطقة سواء من ناحية الوضع في العراق أو أزمة البرنامج النووي الإيراني ، وذلك يتطلب موقفا خليجيا موحدا يعالج هذه الملفات إلى جانب تحديات البناء والعمل الخليجي المشترك حيث يتطلب ذلك إجراءات عملية بخصوص السوق الخليجية المشتركة والعملة الموحدة ، وإن كان ذلك من أولويات التعاون إلا أن نوعا من البطء لازم هذين الملفين تحديدا في وقت يتسارع فيه العالم نحو الاندماجات سواء سياسية كما في الاتحاد الأوروبي الذي ينبغي أن نستفيد من تجربته في العمل المشترك ، أو على الصعيد الاقتصادي حيث أصبحت القاعدة بين الدول فتح مجالاتها الحيوية للاستثمارات المشتركة وتعزيز اقتصادياتها بمزيد من الشراكات التفضيلية ، ولذلك فإننا نأمل أن تتقدم القمة في المسارات المشتركة بخطوات عملية تصبح أمرا واقعا بشكل عاجل يناسب طموحاتنا للاندماج والوحدة .النمو الكبيرمن جانبه أوضح محمد باعشن أستاذ الاقتصاد بجامعة الملك عبد العزيز أن الفرصة مناسبة لأن تبادر القمة الخليجية الى تحقيق اختراق في مجالات السوق الخليجية المشتركة وجعلها واقعا في العام القادم ، لأن المتغيرات العالمية من حولنا تستوجب أن نتحرك بإيقاع يناسب سرعة العصر ، فنحن نتحدث عن هذه السوق منذ سنوات عديدة ، في الوقت الذي انتهجت فيه دول عديدة ربما لا تربطها أواصر أو قواسم مشتركة مثل تلك المتوافرة لدينا ، منهج التعاون المشترك حرصا على مصالحها وتطويرا لإمكانياتها الاقتصادية ونجحت في ذلك ، فنحن أولى بحكم المقومات المتوافرة لدينا أن نؤسس شراكات مفتوحة على نطاق واسع يعزز عمليات النمو الكبيرة التي تعيشها دول الخليج في ظل توافر موارد مالية ضخمة ارتفعت معها الميزانيات السنوية الى أرقام مضاعفة بسبب عوائد النفط والغاز ، ولذلك من الضروري أن يعمل القادة على الخروج بتوصيات محكمة وقابلة للتطبيق بأسرع ما يمكن لأن في ذلك فوائد ومصالح عاجلة وآجلة للأجيال القادمة .الاستثماراتوقال الدكتور صالح بن جاسم الدوسري عضو مجلس الشورى كلنا أمل وثقة كبيرة في قادتنا للخروج بقمة ناجحة بكل المقاييس ، فقد أثبت قادة الخليج قدرات عالية على مر التاريخ في تجاوز الأزمات ومواجهة التحديات بحكمة وذكاء ، وذلك ما نلمسه في الاستقرار الذي ننعم به والمستويات المعيشية المرتفعة في جميع الدول ، فمن الناحية الاقتصادية تعتبر دول الخليج العربي في صدارة الاقتصادات النامية ومرشحة بحكم مواردها واستثماراتها الضخمة وقدراتها العالية في جذب تلك الاستثمارات لمعدلات نمو كبيرة توفر لمواطنيها مزيدا من الرفاهية والإزدهار ، ولعلّ مجريات الواقع تؤكد وبقوة على أن هذه الدول يمكن أن تحقق مزيد من النمو إذا ما عزّزت تعاوناتها الاقتصادية والسياسية من خلال قرارات وتشريعات تسمح بمزيد من المرونة في حركة الاستثمارات البينية وتطوير قدرات المستثمرين بالاستفادة من تنوع مناخات الاستثمار في دول المجلس في إطار سهولة ذلك الاستثمار للمواطنين في كل دولة .التحديات الكبيرةوأوضح الدكتور منصور بن كدسة أن القمة الخليجية المقبلة من القمم التي تواجه تحديات غير مسبوقة سواء على الصعيدين الإقليمي أو الدولي ، وفي اعتقادي أن القادة لديهم تصورات كافية لمعالجة الملفات المطروحة على جدول الأعمال ابتداء من إعلان السوق الخليجية التي طال انتظارها وحسم معوقات العملة الموحدة ، مرورا بأوضاع العراق المتفجرة التي تلقي بظلال سالبة على جيرانه ، إضافة إلى أزمة البرنامج النووي الإيراني الذي يحتاج لمرونة دبلوماسية من جميع الأطراف ذات الصلة به ، لأنه حاليا أكبر مهددات الأمن الوطني لجميع دول الخليج والتعامل معه بالقوة بحسب الأفكار الغربية والأصوات التي تدعو لاستعمال القوة لتدميره سيتسبب في كارثة رهيبة لإيران وجيرانها ، غير أن حكمة قادتنا كفيلة بالتوصل إلى تسوية سلمية توازن بين استحقاقات إيران والتوابع الكارثية لبرنامجها ، ولكن بشكل عام فإن القمة التي تعقد في ظروف استثنائية مطالبة بمواجهة التحديات بإجراءات عملية وذلك هو المتوقع منها بإذن الله .الأخطار والقمةوأضاف عبد الله بن مفرح أستاذ علوم السياسة بجامعة الملك خالد أنه يمكن القول إن قمة الدوحة الثامنة والعشرين إحدى أهم القمم الخليجية التي تعقد في ظروف متشابكة ومعقدة ، وذلك ما يجعل جدول أعمالها ساخنا لأنه من صميم سخونة الملفات المطروحة وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني وتردي الأوضاع الأمنية في العراق ، وهذان الملفان تحديدا كافيان بأن يجعلا مشاورات القادة أكثر سخونة للوصول إلى رؤى متكاملة حيالها ، وفي ظل ما يتمتعون به من الفطنة والكياسة في تقييم حركة الأخطار والمهددات فمن المتوقع أن نسمع قرارات وتوصيات داعمة لسلم وأمن المنطقة بتقديم الحلول الدبلوماسية والصبر عليها ، لأن لغة القوة التي تدعو بعض الدوائر الغربية لاستخدامها لا تجلب سلاما للمنطقة أو العالم ، وكما سبق وقال خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز :إن المنطقة على برميل بارود قابل للانفجار في أي لحظة ، ولذلك مطلوب الهدوء والحذر في التعامل مع القضايا والملفات الساخنة في جميع المسارات ، وفي ظني أن القادة سيخرجون بقرارات واقعية تناسب تحديات المرحلة الراهنة وتؤمن حلولا مناسب للمشكلات العالقة .قضايا استراتيجيةوقال الدكتور بندر بن محمد حجار عضو مجلس الشورى: إنه في تقديري أن تحديات القمة كثيرة ومتنوعة على اختلاف المجالات الحيوية للهموم المشتركة ، وقمة الدوحة مناسبة مهمة لنقاش كثير من القضايا الجوهرية بعمق أكثر يعمل على تسريع خطوات التعاون والعمل المشترك ، وإن كانت هناك أولويات سياسية واقتصادية إلا أن هناك قضايا استراتيجية مهمة من أجل بناء مستقبل مشرق للأجيال بتوحيد الجهود من خلال دعم الأمور التي تعمّق المواطنة بين مواطني دول الخليج العربي في ظل الروابط والقواسم المشترك العميقة التي تجمعهم ، فلماذا لا نفكر مثلا في تأسيس وحدات ومؤسسات علمية مشتركة تعني بالبحوث العلمية وتطويرها في إطار مجلس التعاون ؟ ، وهذا مجرد نموذج استراتيجي للنظر في تعزيز التعاون ، فإن فكرنا في دعم الاقتصاديات فمن الضروري أن نعزز الروابط العلمية والتعليمية المشتركة وتوحيد المراكز والمعاهد البحثية المتخصصة لتحصل على قدرات تمويلية أكبر بحيث تصبح قادرة على تعزيز مجتمع المعرفة في المجتمعات الخليجية ولأن ذلك لا يحصل بين عشية وضحاها فلماذا لا نفكر في تأسيسها منذ الآن بحيث تصبح لدينا وحدات معرفية وبحثية مشتركة منذ الآن تنتج وتعطي ثمارها بعد سنوات تكون الحاجة فيها ماسة لمثل هذه النتائج المهمة؟ ، اعتقد أننا بحاجة لذلك منذ الآن وآمل أن يخرج القادة بتوصيات تدعم هذا الاتجاه المستقبلي .التعاون العلميوأشار نبيل بن محمد الصيعري أستاذ الأداب باللغات أنه رغم أن التحديات السياسية والاقتصادية لها حضورها المؤكد في جدول أعمال القمة الخليجية في الدوحة إلا أن هناك جوانب لا بد من الإشارة اليها بل والبدء في دراستها فورا ، إذا أردنا صناعة واقع متطور لمجتمعاتنا وذلك من خلال النظر في التعاون العلمي بين دول المجلس فهذا الجانب لا يحظى بكثير اهتمام ولعله ضحية للاهتمامات السياسية والاقتصادية والأمنية ، وهو من أهم الجوانب التي تتطلب إعادة النظر في تقييمه بما يحقق لنا ريادة علمية تؤسس لمجتمعات متطورة ومهتمة أكثر بترقية نفسها من خلال جملة إنجازات علمية منافسة تنتشل مجتمعاتنا من وهدة التخلف المعرفي رغم وجود بذرة اهتمامات مهمة بالتقنية المعاصرة سواء من النواحي الشخصية للأفراد أو من خلال الكليات والمعاهد الفنية والتقنية المتخصصة ، وبدلا من وجود معاهد ومراكز بحوث متناثرة هنا وهناك يمكن العمل بصورة تنسيقية متعاونة في توفير تلك المراكز بقوة دفع أكبر ودعمها لاستقطاب الكفاءات والمواهب الخليجية في مختلف المجالات لبنائها بصورة دقيقة وعلمية ومنهجية تجعلها أكثر طموحا علميا وتنتشر معها تبعا لذلك حب المعرفة والتنافس من أجل اكتسابها ، وإن انشغلت القمة بالملفات السياسية والاقتصادية فحري بها أن تفكر في الملف العلمي لاحقا بصورة معمقة .دعم الطموحاتوقال طلال بن محمود ضاحي عضو مجلس الشورى: إن قمة الدوحة الخليجية قمة تحديات في مختلف المسارات لأن الظروف الراهنة تفرض نفسها على جدول الأعمال ، وليس هناك من شك في حكمة وبصيرة قادة دول مجلس التعاون للخروج بتوصيات وقرارات فاعلة تدعم طموحات المواطن الخليجي لمزيد من الوحدة وجرعات التعاون اقتصاديا وسياسيا وأمنيا وخلافه ، ولكن من المهم دعم قضية المواطنة بمزيد من النظم والتوجيهات التي تجعل الوحدة أكثر قوة في ظل الظروف الراهنة ، ولعلّ الحاجة إلى تلك الوحدة تمليها مؤشرات الاتجاهات العالمية للاندماجات والتعاون الذي يعزز مناعات الشعوب ويقوّي اقتصادياتها ويحقق لها الرفاهية والاستقرار ، واعتقد أن هناك برامج علمية دعت اليها كثير من البحوث وأوراق العمل العلمية للاهتمام بتكوين مجتمع المعرفة الذي يبدأ بإنشاء الحكومات الإلكترونية وتوفير الحواسب الآلية للمواطنين بحيث يتحقق تفاعل مهم مع تقنيات العصر وذلك ما يجب التركيز عليه حاليا ومستقبلا ، وهو جانب لا يمكن إغفاله في ظل ثورة المعلومات التي تنتظم العالم حاليا .