فيصل الفريان ـ المنامة

العطية: أمام قمة الدوحة توصية بإعلان قيام السوق الخليجي المشترك

قال أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية عبدالرحمن بن حمد العطية أن لجنة التعاون المالي والاقتصادي أوصت قمة الدوحة التي ستنعقد في الثالث من الشهر المقبل بإعلان قيام السوق الخليجي المشترك بموجب البرنامج الزمني المعد لذلك .واكد العطية في تصريحات صحفية ادلى بها لـ «اليوم» في المنامة مؤخرا أن إعلان هذه السوق يأتي استجابة لتطلعات وآمال دول المجلس في تحقيق المواطنة الخليجية سواء في التنقل أو العمل أو التعليم أو الخدمات الاجتماعية فضلا عن تعزيز دور المجلس وقدراته على التفاوض في ظل التطورات والتكتلات الاقتصادية العالمية وما يتطلبه من تقوية قدراتها التنافسية.لا تمييز بين مواطني الدول الاعضاءواشار العطية إلى الخطوات التي قطعتها مسيرة العمل الخليجي المشترك استنادا إلى ما نصت عليه الاتفاقية الاقتصادية بين دول المجلس موضحا أن السوق تعتمد على ما نصت عليه المادة الثالثة بأن يعامل مواطنو دول المجلس الطبيعيون والاعتباريون نفس المعاملة التي يحظى بها مواطنو الدول الأعضاء بالمساواة ودون تمييز من حيث مزاولة الأنشطة الاقتصادية مستشهدا بذلك بالاستثمار وتداول الأسهم والعمل في القطاعين العام والأهلي وتنقل رؤوس الأموال والاستفادة من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية واكد أن السوق الخليجي تهدف للوصول إلى سوق واحدة يستفيد منها المواطن الخليجي وتحقق الاستثمار الأمثل للموارد.وحول الاتحاد النقدي بين دول المجلس ودعوات بعض الدول الأعضاء بفك عملاتها الوطنية عن الدولار الأمريكي اوضح ان هناك تقريرا دوريا يتم رفعه للقمة بشأن ما تم إنجازه فيما يتعلق بقيام الاتحاد النقدي والعملة الموحدة ومازال أمامنا الوقت لتحقيق ذلك في إطار البرنامج الزمني الذي تم تحديده لقيام الاتحاد النقدي واطلاق العملة الموحدة. واضاف العطية إن التقرير المذكور يتضمن توصيات واعداد جدول مفصل لاستكمال متطلبات الاتحاد النقدي ولا يتضمن أي توصيات لمناقشة سعر صرف العملة مقابل الدولار الأمريكي أو السياسات النقدية الخاصة للدول الأعضاء .مشروع نووي سلمي وأكد أمين عام مجلس التعاون الخليجي أن الحل السياسي مع جمهورية إيران الإسلامية حول موضوع المفاعل النووي، مازال قائما وهناك تنسيق كبير بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران لحل الأزمة بالشكل السلمي. وحول المشروع النووي الخليجي المشترك، أكد العطية أن الأمانة العامة لمجلس التعاون استكملت الدراسات الأولية للمشروع وهي تتمحور نحو القطاعات السلمية وخاصة في قطاعي الكهرباء والمياه المحلاة، ولم تنتقل بعد للدراسات التفصيلية وموقع إنشائه، مؤكدا أن ذلك سيحدث بعد موافقة الزعماء الخليجيين على الدراسة الأولية في قمة الدوحة وستعلن التفاصيل في وقتها . وقال العطية إن مطلع القرن الحادي والعشرين شهد الإفراط في استخدام نظرية ممارسة القوة في العلاقات الدولية وبصفة خاصة في منطقة الشرق الأوسط ، مشيرا إلى أن (ازدواجية المعايير) تساهم في التعامل مع قضايا المنطقة المتشابهة بمعايير مختلفة وتسهم في زيادة تعقيد الأوضاع الإقليمية وتراكم الأزمات واستفحالها. عدم حسم القضايا المزمنة وراء الإحباط والتطرفوأوضح العطية أن استمرار عدم حسم مجموعة من القضايا المزمنة ، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ، نتيجة الممارسات الإسرائيلية القسرية ، مثل الفصل العنصري والتهجير ومصادرة الممتلكات ، فضلاً عن تجاهل كل قرارات الشرعية الدولية ادت مجتمعة إلى زيادة الإحباط والتطرف واضطراب الأوضاع، مضيفاً أننا نعيش اليوم عصر العولمة والذي يعيد تشكيل خارطة العلاقات الدولية ويزيد من الاعتماد المتبادل ، حيث أصبحت عالمية الموضوعات، وتشابه المشكلات هي السمة الرئيسية لهذه العلاقات. ويخطئ من يظن أننا نستطيع أن نتخندق داخل حدودنا ، فنحن جزء لا يتجزأ من عالم أوسع . واستطرد العطية في حديثة بأن ثورة العلم والتكنولوجيا العصرية وصلت إلى درجة من الخطورة لا تتمثل فقط في مضاعفة الطاقة التدميرية من خلال ما تنتجه من أسلحة ، وفي مقدمتها أسلحة الدمار الشامل بل أيضاً في الآثار الجانبية لكثير مما تنتجه هذه الثورة في الاستخدامات السلمية ، والمتمثلة في التلوث وتدمير البيئة . عدم توازن القوى في المنطقة وقال إن المنطقة تتسم بحالة من عدم توازن القوى المتأصل، والتداخل والتشابك بين العناصر الإقليمية والدولية. وقد شهدت المنطقة عدة حروب إقليمية مدمرة في محاولات لفض السيطرة الإقليمية من طرف أو آخر. وقد أدى احتلال العراق وحلّ جيشه , إلى إخراج العراق مرحلياً من معادلة التوازن الإقليمي الحرجة ، وحدوث المزيد من الاختلال في ميزان القوة .واضاف إن تبني دول مجلس التعاون لصيغة الشراكة الأمنية الإقليمية والمعززة بصداقات وترتيبات أمنية مقننة ، قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة ، هي معادلة فرضتها ضرورة العمل مع معطيات اوجدها خلل علاقات القوى السائد في المنطقة ، وطموحات بعض القوى الإقليمية والدولية وتطلعاتها المتعارضة، مؤكداً أن منطقة الخليج بحكم طبيعة مواردها النفطية والغازية ، جعلتها ذات ارتباط وثيق بازدهار واستقرار الاقتصاد العالمي . تداخل بين الامن الخليجي والعالميفالأطراف الدولية لها مصالح مشروعة في دعم أمن واستقرار تدفق إمدادات نفط الخليج ، وتستشعر مسئوليتها في ذلك . ولقد أصبح هناك- مع مرور الوقت وتداعيات الأحداث- تداخل بارز بين الأمن الخليجي والأمن الدولي. وشدد العطية أن مجلس التعاون الخليجي يعارض من ناحية المبدأ إدخال العامل النووي العسكري من جانب أي طرف في معادلة ميزان القوى الإقليمي، لأنه سيحمل سباقاً جديداً للتسلح في منطقة الخليج وما يجلب ذلك من مخاطر إضافية، مشيراً إلى أن الفرصة مازالت سانحة لإيجاد حل سياسي لأزمة الملف النووي الإيراني ، و يتطلب ذلك رؤية جسورة وغير تقليدية للتعامل مع هذه الأزمة . و في الوقت نفسه، فإننا نعارض تصعيد أزمة هذا الملف إلى مرحلة المواجهة العسكرية من جانب أي طرف، لما سيسببه ذلك من أزمات. العراق بلد عربي شقيق وله وزونه وقال إن العراق ، بالنسبة لنا لدول الخليج كافة ليس مجرد دولة جوار فحسب ، بل هو بلد عربي شقيق له وزنه وأهميته. ونؤكد في مجلس التعاون على أهمية الحفاظ على هويته العربية الأصيلة مؤكداً على ضرورة تحجيم التدخلات الخارجية في شؤونه الداخلية حتى يتمكن الشعب العراقي ، بمختلف انتماءاته وأطيافه وبإرادته الحرة ، و إعادة دوره الطبيعي في محيطه العربي والإسلامي والدولي، مضيفاً إن دول الخليج تعمل على دعم كل الجهود العراقية الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار والحيلولة دون توظيف التباينات الطائفية والمذهبية والعرقية تضر بالمصالح الكلّية للعراق ، وإننا لعلى ثقة بقدرة الشعب العراقي على اجتياز أزمته وإعلاء مصالحه على كل المصالح الضيقة والفرعية . وقال عبد الرحمن العطية إن تحقيق موازين العدالة وإرساء أسس راسخة للأمن والسلام العالمي يتطلب عدم استثناء أية دولة من الخضوع للاتفاقيات الدولية ذات الصلة بمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، و هذا يتطلب أن يضغط المجتمع الدولي على إسرائيل للانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ، وأن تخضع كافة منشآتها النووية لنظام التفتيش الدولي التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية ، كما نؤكد على ضرورة السعي لإخلاء منطقة الشرق الأوسط ، بما فيها منطقة الخليج ، من أسلحة الدمار الشامل. وحول مكافحة الإرهاب في المنطقة أوضح العطية، أن دول المجلس قد تبنت في مجال مكافحة الإرهاب استراتيجيات متطورة للمواجهة الشاملة تقوم على تعاون الدول الأعضاء في المجلس لمواجهة تحديات الإرهاب بوسائل سياسية واجتماعية وإعلامية من جهة ،وتبادل المعلومات وتنسيق الجهود المشتركة من جهة أخرى، وشدد على أن المجلس أكد على أن الإرهـاب خطر لا دين له ولا هوية ولا عرق ، وأن مواجهته تستدعي جهوداً تتجاوز العمل الوطني والإقليمي إلى التعاون الدولي وفق منظورٍ استراتيجيٌ شامل.