فيصل الفريان -المنامة

رئيس الوزراء البحريني: القمة مفصلية وتعقد في ظروف معقدة

تستضيف العاصمة القطرية الدوحة يومي الثالث والرابع من ديسمبر المقبل القمة الخليجية الثامنة والعشرين ، والتي تنعقد في ظل ظروف إقليمية ودولية بالغة الحساسية ، وذلك ما يكسبها أهمية مضاعفة من خلال انعقاد الآمال فيها للخروج بتوصيات ومقترحات تواجه تحديات المرحلة داخل دول المجلس وخارجها في محيطها الإقليمي الذي يشهد تطورات ومتغيرات متسارعة تلقي بظلالها على جدول أعمال القمة التاريخية .الآمال والهموم في مختلف دول المجلس مشتركة وواحدة ، ولذلك فإن قضايا التعاون المشترك تحضر بقوة أيضا في جدول الأعمال وفي مقدمتها السوق الخليجية المشتركة المقرر الإعلان عنها في 2008م ، إضافة الى العملة الموحدة ، وما يدعم عملية تعزيز المواطنة بين مواطني دول المجلس .( اليوم ) كانت في مملكة البحرين الشقيقة ،حيث التقت عددا من قيادات المملكة لترصد معها واقع القمة المقبلة والتحديات التي تواجهها ، وإمكانية النجاح في ظل الظروف المحيطة التي تتعقد ملفاتها وتتشابك قضاياها ، وكانت الآراء في عمومها متفائلة وواثقة من حكمة قادة دول المجلس في الخروج بموضوعات جدول الأعمال الى بر الأمان على مختلف الصعد . أهمية استثنائيةسمو رئيس وزراء مملكة البحرين الشيخ خليفة بن سلمان أل خليفة أكد أن القمة الخليجية الثامنة والعشرين بالدوحة تعتبر من القمم المفصلية بالنظر الى كونها تعقد في ظروف بالغة التعقيد في المنطقة ، وقال سموه :إن الملفات التي تناقشها القمة تحمل هموما كبيرة وكثيرة لها انعكاسات داخلية وخارجية ، ففضلا عن قضايا العمل المشترك والتنسيق بين دول المجلس في مسائل ملحة ، تفرض بعض القضايا نفسها على الأجندة ولا يمكن المرور عليها دون الوقوف عندها وفي مقدمتها الوضع في العراق وأزمة البرنامج النووي الإيراني .وأشار سمو الشيخ خليفة الى أن سلة الأجندة التي يناقشها القادة الخليجيون في قمتهم المقبلة لا تنفصل عن بعضها ، فالظروف المحيطة بالمنطقة متشابكة ومعقدة ولا يمكن تجاهل أيا من موضوعات جدول الأعمال على حساب الأخر ، ولذلك تكتسب القمة أهمية استثنائية باعتبارها إحدى الفرص الحيوية لمعالجة القضايا العالقة بوجود القادة تحت سقف واحد بذات الهموم والمشكلات التي تحيط بالمنطقة .ويبدو سموه متفائلا بوصول القادة الى توصيات تدعم العمل المشترك واتخاذ المواقف المناسبة لتحديات المرحلة للخروج من حالة التعقيد العالقة بالقضايا ، وسيكون للقمة آثارها الواضحة على حلول الملفات الكبيرة والوصول الى بر الأمان والمضي في مشروعات المستقبل بذات الخطى الواثقة التي تعمل على توفير الأمن والاستقرار والمضي بمشروعات التنمية الى غاياتها وأهدافها المأمولة .رؤية جماعيةوقال نائب رئيس مجلس الوزراء بمملكة البحرين الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة : إن قمة الدوحة الخليجية لها أهمية قصوى في تطوير آفاق التعاون المشترك في ظل التحديات التي تعيشها المنطقة حاليا ، فالظروف الأمنية المحيطة بدول المجلس تدعو الى إعادة النظر في تكثيف الجهود من أجل تعزيز الأمن المشترك لمواجهة التحديات الماثلة والتي قد تتصاعد مع مرور الأيام لأن المنطقة مهددة بظروف قابلة للانفجار وتحيط بها الأخطار على كثير من الأصعدة ، ولذلك مطلوب رؤية جماعية موحدة في مسألة الأمن تحديدا.واضاف الشيخ مبارك إن قادة دول مجلس التعاون يتميزون بالحكمة ،ولذلك من المنتظر أن تخرج قمتهم بقرارات حاسمة ودقيقة تناسب الظروف الراهنة ،بحيث تجنب المنطقة مهددات استقرارها وأمن شعوبها ، وقد اعتدنا من قادة المجلس قرارات حكيمة وجماعية في الظروف الصعبة توازن بين الأمور بحكمة وفطنة ، وكما أن القمة تعقد في هذه الظروف الدولية المعقدة فإن التحدي أكبر ، ولكن حكمة القادة قادرة بإذن الله على تطوير أساليب التعامل مع التحديات وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة .تنسيق مشتركومن جانبه أكد وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن احمد بن محمد آل خليفة :أن قمة الدوحة الخليجية تأتي في ظروف بالغة الحساسية ، وتحتاج لتنسيق الجهود والتشاور بين القادة فيما يجنب المنطقة الأخطار والأزمات التي تهدد أمن شعوبها ، وقال سموه :إن القادة متفقون على النقاش المكثف لأوضاع العراق وأزمة برنامج إيران النووي الذي تؤثر تداعياته بشكل أو بآخر على أمن المنطقة إذا لم تجد مشكلته حلا عبر القنوات الدبلوماسية .ونوّه سموه الى أن القمة وإن كانت معنية بدفع التعاون المشترك بين دول المجلس إلا أن الأوضاع في العراق تؤثر على جدول الأعمال وتتصدره خاصة وان محنة العراق الشقيق لا تلقي بظلالها على الداخل العراقي وحسب وإنما يمتد تأثيرها الى جيرانه ، ولذلك من المهم مساعدة الحكومة والشعب العراقي في الوصول الى الاستقرار والخروج من نفق الاقتتال المظلم.وأكد سموه :أن قضية العراق لها أولويتها في جدول أعمال القمة واتفق وزراء الخارجية بدول المجلس على تصديرها جدول الأعمال لما لها من تداعيات على أمن المنطقة ، إضافة الى أن أزمة البرنامج النووي الإيراني لها حضورها القوي أيضا في استقرار المنطقة من عدمه وتتطلب مشاورات مكثفة تدعم الجهود الدبلوماسية الدولية لإيجاد حل لتسويتها ، وكل ذلك إضافة الى أعمال التنسيق المشترك التي تنظر في السوق المشتركة والعملة الموحدة وتطوير التعاون المشترك.طموح مشروعوقال مستشار ملك مملكة البحرين الأستاذ نبيل الحمر: إن القمة الخليجية بالدوحة من القمم المفصلية المهمة قياسا بجدول أعمالها الذي يشكل تحديا كبيرا لاستقرار المنطقة ، فهناك العديد من القضايا الحيوية التي ينظر فيها قادة دول المجلس ، وجدول الأعمال يتسع لكثير من الأجندة المهمة في جميع المسارات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية ، الى جانب قضايا التعاون الاقتصادي المشترك ،وفي مقدمتها الإعلان عن قيام السوق الخليجية المشتركة مطلع العام القادم 2008، وكذلك بحث معوقات سير العمل بالاتحاد الجمركي الخليجي ومسألة إقامة الاتحاد النقدي بحلول 2010.وتابع الحمر قائلا: إن القمة تنظر بأهمية لقضايا الوضع في العراق وأزمة البرنامج النووي الإيراني لما لهما من تداعيات مباشرة على أمن واستقرار دول وشعوب المنطقة ، وذلك كفيل بأن يتشاور القادة لإيجاد أرضية مشتركة يتم من خلالها تنسيق الجهود وفقا لمصالح هذه الدول دون الإضرار بدول الجوار ، فالعراق الشقيق بحاجة الى دعم ومساندة أشقائه في دول الخليج للخروج من حالته الراهنة والوصول الى استقرار يوفر لشعبه الحياة الكريمة ، وأزمة برنامج إيران النووي يحتاج لمزيد من المفاوضات والمشاورات الدبلوماسية حتى تتجنب المنطقة أي مواجهات عسكرية تلقي بظلال سالبة على مجمل المنطقة ، ولذلك فإن الطموح بنجاح في قمة الدوحة طموح مشروع وبالتأكيد الثقة كبيرة في قادة دول المجلس للخروج بمرئيات واضحة تخرج بالأزمات من النفق المظلم .الإرادة السياسيةوأكد وزير العمل البحريني مجيد العلوي: أن قمة زعماء دول مجلس التعاون الخليجي في الدوحة تمثل بارقة أمل لكل شعوب المنطقة لتطوير إمكانيات التعاون المشترك في جميع مجالات الاقتصاد والأمن وكل ما يدعم طموحاتهم الى وحدة نموذجية ، ولعل الأمل كبير في إعلان السوق الخليجية المشتركة التي تعزز فرص الرفاهية والرخاء لمواطني دول المجلس وتمنحهم المزيد من الحريات الاستثمارية والتجارية ، فهذه السوق بمثابة فتح أبواب للتوسع الاقتصادي وتمكين هؤلاء المواطنين من تأسيس مزيد من المشروعات التي تحقق لهم طموحاتهم في بناء مستقبل أكثر إزدهارا ونموا . وأشار العلوي إلى ان القضايا والملفات المطروحة أمام القمة تتعلق بمسيرة العمل الخليجي المشترك والتطورات السياسية والأمنية الراهنة فى المنطقة ، وأوضح أن الإرادة السياسية متوافرة لدى القادة الذين اعتدنا منهم الحكمة والبصيرة النافذة في التعامل مع التحديات ، وكان واضحا حرصهم على إنجاح أعمال هذه القمة وبلورة نتائج وقرارات تتوافق مع تطلعات مواطني دول المجلس ، خاصة إذا ما نظرنا الى ان هناك العديد من الموضوعات التي يناقشونها ويبحثونها في جدول أعمالهم تصب فى تعميق المواطنة الخليجية التي يطمح اليها جميع مواطني دول مجلس التعاون الخليجي.