فيصل الفريان ـ الخبر

جولة خادم الحرمين الدولية انطلاقة استراتيجية لدعم القضايا العربية

أكد خبراء سياسيون واقتصاديون أن جولة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أسفرت عن نتائج إيجابية على الصعيد السياسي والاقتصادي، مشيرين أنه فتح أسواقا جديدة ومتنوعة وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية, وأكدوا في تصريحات لـ(اليوم) أن المملكة تحظى بثقل سياسي كبير على المستوى العالمي وأصبحت دولة جاذبة للاستثمار وتتمتع بمرونة كبيرة في الأنظمة الاقتصادية والتجارية، الأمر الذي شجع عددا من المستثمرين العرب والاجانب على دخول السوق السعودي . وأوضحوا أن الجولة أدت إلى تعميق وتفعيل العلاقات بين المملكة والدول التي تشملها الجولة سواء على الصعيد الاقتصادي أو السياسي، ومن ثم فالثقل السعودي قادر على خلق موقف إيجابي لدفع الدول الأوروبية للعب دور فاعل تجاه بؤر التوتر الموجودة في المنطقة العربية ، مشيرين إلى أن جولة المليك ساعدت على كسب أرضية كبيرة لدعم القضايا العربية خاصة في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة، وأكدوا أن جولة خادم الحرمين الأوروبية ساهمت في تنشيط الدور الأوروبي عربياً ودعم التحركات السعودية على عدة محاور استراتيجية . ثقل المملكة السياسيمن جهته أكد الدكتور صدقة فاضل رئيس لجنة الشئون الخارجية في مجلس الشورى أن جولة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وثقة الصلة بين المملكة والدول التي شملتها الزيارة بشكل قوي .وأشار الدكتور صدقة أن الزيارة والتي استهدفت دول أوروبية وتركيا واختتمت في القاهرة أكدت على ثقل المملكة السياسي في العالم وانفتاحها على المجتمعات العالمية بدون أي حساسية اتجاه الغير،وأكد صدقة أن سياسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والتي تتميز بالصدق والعفوية زادت من الوثوق في سياسية المملكة الخارجية، مضيفاً أن هناك كثيرا من الدول في العالمين الغربي والعربي تعتمد على سياسة المملكة لوضوحها وشفافيتها الدولية.القضايا العربيةونوه الامين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبد الرحمن بن حمد العطية بالزيارة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز رئيس الدورة الحالية للمجلس الاعلى لمجلس التعاون الى أوروبا والتي اختتم محطتها الأخيرة في القاهرة، حيث شملت كلا من إيطاليا وألمانيا وتركيا وبريطانيا . وقال الامين العام لمجلس التعاون إن هذه الزيارة التاريخية تأتي في ظروف عربية وإقليمية بالغة الدقة معربا أنها جولة خادم الحرمين الشريفين ساهمت في دعم وتعزيز القضايا العربية والإقليمية لما عرف عنه حفظه الله من حكمة ودراية وتأثير إيجابي على الساحتين العربية والدولية . وأضاف العطية بان القضايا الهامة التي بحثها الملك عبد الله بن عبد العزيز خلال زيارته في جولته ستضيف لبنة جديدة الى العلاقات الراسخة بين دول المجلس والدول الأوروبية مؤكدا على النهج الإيجابي الذي تتبناه دول مجلس التعاون في خدمة القضايا العربية والإسلامية في المحافل الدولية وقدرتها على استثمار ما تحظى به من تقدير لخدمة السلم والأمن الإقليمي والدولي . القوة الاقتصادية وقال رئيس الغرفة التجارية الصناعية بالمنطقة الشرقية ورئيس الغرف السعودية عبد الرحمن بن راشد الراشد إن الجولة ليست الأولى من نوعها فقد سبقتها جولات عديدة منها جولة الملك عبد الله يحفظه الله إلى الصين والهند، وبالتالي فإن الشق الاقتصادي يأخذ حيزا كبيرا في اهتمامات خادم الحرمين الشريفين خلال جولاته الخارجية وأكد أن الملك عبد الله لا يركز على جانب دون آخر فهو يولي اهتماما شديدا للقوة الاقتصادية فكثير من الدول تنبع أهميتها عالميا من قوتها الاقتصادية ومن هنا فإنه يتطلع حفظه الله إلى أن تكون المملكة دولة قوية في كل الجوانب سواء السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية أو الأمنية لأن هذه الجوانب مترابطة مع بعضها البعض، مبينا أن السياسة الاقتصادية التي انتهجها الملك المفدى أثمرت نتائج ملموسة من خلال عودة جزء من الاستثمارات السعودية في الخارج، متوقعا أن ينتقل اقتصاد المملكة من اقتصاد أحادى الجانب إلى اقتصاد متعدد الثروات بحيث يعتمد على الثروات المتجددة .وأشار عبد الرحمن الراشد أن المملكة تعتبر حاليا من الدول الجاذبة للاستثمار، مشيراً إلى أن المستثمر الأجنبي يبحث عن المرونة في الأنظمة والأوعية الآمنة والاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، مؤكدا أن هذه العوامل أصبحت متوافرة في المملكة بعد إزالة الكثير من التعقيدات البيروقراطية التي كانت تحد من الاستثمارات الخارجية كما أن تخفيض نسبة الضرائب و تحرير رأس المال عبر إلغاء الشريك السعودي ساهم في تسريع وتيرة الاستثمار الأجنبي بالمملكة خلال السنوات الأخيرة .الأمن والاستقراروقال أستاذ السياسة المصري د. عبد الفتاح عثمان بجامعة القاهرة أن الجولة الأوروبية التي أنهاها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أتت في ظل مرحلة خطيرة ودقيقة تمر بها المنطقة العربية وكانت لهذه الجولة انعكاس كبير جداً على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وذلك لأن الدوائر الغربية ترى في خادم الحرمين الشريفين أنه رجل سلام ، وذلك من خلال المبادرة العربية التي قدمها لقمة بيروت عام 2002 لإحلال السلام في الشرق الأوسط فضلاً عن الثقل العربي والإسلامي الذي يحظى به خادم الحرمين خاصة والمملكة بشكل عام، وأكد أنه سيكون لجولة المليك الأوروبية في المستقبل القريب انعكاسات إيجابية على مجمل القضايا العربية خاصة الموقف في العراق وفى فلسطين وفى لبنان ، على اعتبار أنها أكثر المناطق التهابا وتوتراً في الوطن العربي في هذه المرحلة، فدول الاتحاد الأوروبي ودوائر الغرب عموماً لها اهتمامات ولها مصالح استراتيجية في المنطقة . ـ ويضيف د.عثمان: إن جولة خادم الحرمين الأوروبية ساعدت على كسب أرضية كبيرة لدعم القضايا العربية خاصة في هذه المرحلة ، وذلك لأن للدول الأوروبية مصالح مختلفة مع الدول العربية هذه المصالح متعددة ومتشعبة وتشمل مجالات كبيرة ، ومن غير المتصور أن تظل دول الاتحاد الأوروبي في هذا الموقف السلبي من التوترات الموجودة في المنطقة العربية.السياسة السعوديةومن جانبه يوضح الدكتور وائل كرم أستاذ الإعلام في الجامعة اللبنانية أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز يقوم بدور محوري واسع النطاق في التعامل مع كل القضايا الإقليمية المتشابكة على الساحة ، كقضية لبنان وأيضاً حاول فض الاشتباك الداخلي بين فتح وحماس في فلسطين وتعامل بشكل سياسي حكيم وواضح لرأب الأزمة السودانية وحل قضية دارفور،وبالتالي فالمملكة تلعب دوراً شديد الأهمية في الوقت الحالي في المنطقة ، وإن الدول الأوروبية لديها انطباع إيجابي للغاية تجاه الدور السعودي وما يقوم به في الفترة الحالية ، مشيراً إلى أن جولة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الأخيرة لعدة عواصم أوروبية ساهمت إلى حد كبير في تنشيط الدور الأوروبي في المنطقة وفى دعم أيضاً التحركات السعودية على عدة محاور استراتيجية ، وأضاف الدكتور كرم أن الدول الأوروبية تمارس دورا شديد الأهمية في لبنان في الوقت الحالي سواء في ضوء إقرار السلام الداخلي ، أو في إطار قضية المحكمة الدولية والمملكة لها دور استراتيجي في لبنان وبالتالي فإن التفاهم السعودي الأوروبي مطلوب للغاية خلال هذه الفترة الحساسة . واشار إلى أن الدول الأوروبية تقوم بدور كبير مع إيران فى قضية التسوية السياسية للأزمة النووية الإيرانية والمملكة مهتمة بشدة بما يحدث إلى حد كبير وبالتالي سيكون التنسيق مهما في الوقت الحالي، مؤكداً أنه يجب التفاهم حول دارفور وأيضاً القضية الفلسطينية وإيجاد دعم أوروبي فاعل لمبادرة السلام العربية ، وكل ذلك يؤكد أن مجمل التشاور السعودي مع الدول الأوروبية من الممكن أن يكون له نتائج مثمرة بالنسبة للقضايا العربية خلال الفترة المقبلة.قدرات المملكةوقال السفير محمود قطان ممثل المملكة في جامعة الدول العربية: إن الجولات الخارجية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في عمومها تعتبر محل ترحيب سواء في إطار الدور الذي يقوم به المليك على الصعيدين الإقليمي والدولي، فضلاً عن القدرات المتنامية للمملكة ولاشك أن قضية الطاقة بحيويتها تعد مركزاً مهماً يجذب أنظار العالم، مشيراً إلى أن القضايا العربية الأوروبية المشتركة كانت محور اهتمام كبير في جولة خادم الحرمين الشريفين الأوروبية ،فضلاً عما هو متصوّر من دعم للعلاقات السعودية الثنائية مع الدول الأوروبية التي زارها الملك عبد الله بما يعزز من قدرات الوضع الدولي للمملكة كهدف رئيسي . واضاف أنه في إطار ذلك يمكن القول إن الترحيب الدولي التي لاقته جولة الملك يطرح مناقشة القضايا العربية وفى مقدمتها فلسطين ولبنان والعراق والمشاكل الأخرى التي تلمّ بأطراف الوطن العربى الواسع وستعكس لاشك وجهة النظر العربية في إطار عمل ينبغى أن يكون متصاعداً خلال الفترة الحالية ، وفى إطار عمل متكامل لشرح القضايا العربية وإطلاع المسؤولين الأوروبيين عليها ، وأوضح قطان إلى أن أفق زيارة خادم الحرمين لبعض العواصم الأوروبية يخرج عن إطار الزيارات التقليدية لدول بعينها ومن ثم يعكس إطارا أوسع للاهتمامات الأوروبية بالقضايا العربية ودعمها في المحافل الدولية .