محمد العصيمي
ألهمني أستاذي سمير عطاالله، كاتب الشرق الأوسط الأشهر، من خلال لبنانياته أن أكتب سعودياتي، مع الفارق بين حال البلدين، والفارق الكبير بين القدرتين والأسلوبين. في لبنان الحالة يرثى لها وفي السعودية الحالة جيدة ومستقرة لكن بعض المنغصات والعادات والممارسات لدى الناس، مسؤولين ومواطنين، تحتاج إلى وقفات ووقفات.وقت كتابة هذه المقالة قرأت في صحفنا تصريحات لمسؤولين حكوميين تدور رحاها حول تلك اللزمة الرديئة القائمة على كلمتين هما: (لا صحة) و (لا نية). أي لا صحة لهذا الخبر ولا نية لتعديل هذه الإدارة أو تغيير هذا الإجراء أو رفع مستوى ذلك الأداء. ولأنني مثل كل خلق الله الأغنياء لغويا تعنيني فحوى الكلام وآفاقه وآثاره أتوقف عند هذا الجزم اللغوي مليا وأطالع في جرأة المسؤول على اللغة وعلى العقول. ماذا لو قال المسؤول إن الحقيقة هي أن الأمور ستبقى على ما هي عليه، ولكنها باستمرار تخضع للدراسة والتمحيص لنصل بها إلى غاياتها التي تخدم المواطن على وجه أفضل؟ وماذا لو قال إن النية قائمة لإنفاذ أي أمر حسن طالما دُرس واستوفيت أبعاده وتأثيراته على الخدمة والعمل والناس الذين تقع عليهم هذه النية.؟المسؤول، في نظري كمواطن، يرفع من مستوى ثقتي به حين يكون إيجابيا في أفعاله وأقواله. وحين تبلغ أقواله مرتبة اللاصحة واللانية، أعرف أن هذا المسؤول يريد إغلاق الباب على مالديه ولا يعنيه إن فسد الماء الراكد في بركته. ولذلك نقع من تحت رأس هاتين اللزمتين الرديئتين في الأداء الأسوأ الذي يؤخرنا عقودا بدل أن يقدمنا سنوات. ولكم أنتم أن تختبروا أداء بعض الأجهزة الحكومية التي لا تزال تلعب على حبال التأخير والتسويف وتعطيل مصالح الناس المشغولين بالركض خلف معيشتهم ومكتسبات حياتهم ومستقبل أولادهم. لكم أن تكتشفوا، ولا أريد أن أسمي، كم من دائرة حكومية لا تزال تعيش عصر الكتابة على الألواح والحمام الزاجل، مع أننا دخلنا من عشرات السنين عصر الكمبيوتر وتجاوزناه كثيرا إلى عصر استقبال الرسائل المكتوبة عبر الهواء والمنقولة بسرعة ارتداد الطرف إلى أجهزتنا المحمولة المقيمة في جيوبنا.ولكم أن تتذكروا كم من سنة مرت ونحن نطيل الحديث عن إنجاز أوراقنا الرسمية عبر البريد بينما لا نزال نهدر أوقاتنا في صفوف الانتظار ونستفزع الوساطات لنخرجها من بطن الروتين والبيروقراطية وأدراج الموظفين.أما إذا أردنا الخروج من هذا المأزق فإننا يجب أن نخرج أولا من الصندوق المغلق على الحقائق والنوايا. ونذهب إلى حيث يكون كل شيء قابلا للصحة وكل شيء قابلا للنية الحسنة، طالما تربى فينا الضمير العملي الذي يرفعنا إلى مرتبة أعلى مما نحن فيه.osaimin@yahoo.com