فيصل الفريان (هاتفيا) أنقرة

زيارة خادم الحرمين لتركيا توثق العلاقات الثنائية

أكد سفير خادم الحرمين الشريفين في العاصمة التركية انقرة الدكتور محمد بن رجا الحسيني أن زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود إلى تركيا التي تبدأ يوم غد الجمعة وستستمر يوما واحدا ستعمل على تكريس وتقوية العلاقات بين تركيا والمملكة بأكثر من ذي قبل .واوضح الحسيني في حديث مع (اليوم) أن الزيارة ستكون بمثابة دعم للعلاقات بين البلدين التي تطور من وقت لآخر لأفضل مما كانت عليه ، مشيراً إلى أن الزيارة ستنجم على توقيع اتفاقيات ثنائية بين البلدين وذلك لتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي وعلى جميع أصعدة العلاقات بين الشعبين معربا عن سعادة الجالية السعودية في تركيا بزيارة خادم الحرمين الشريفين المرتقبة وأن هذا الزيارة لن تكون لها فائدة للمملكة والشعب السعودي فحسب بل لجميع شعوب الدول العربية والإسلامية .وبدأت العلاقات الدبلوماسية بين المملكة وتركيا بعد التوقيع على اتفاقية الصداقة والسلام بين البلدين عام 1929م. وقام المغفور له الملك فيصل بن عبدالعزيز بزيارة لتركيا في 19 اغسطس 1966 في اطار جهوده -رحمه الله- لتنظيم مؤتمر يحقق الوحدة بين الدول الاسلامية وتعتبر هذه الزيارة الاولى من نوعها لملك سعودي لتركيا وصرح -رحمه الله- خلال الزيارة بما يلي:«ان ما يربط بين الملكة وتركيا روابط ليست وليدة اليوم ولكنها علاقات تمتد على مر الايام والزمان.. واننا لفي أمس الحاجة الى ان نقوي هذه الروابط والصلات لانها ستكون بحول الله وقدرته ليس فقط لصالح الشعب العربي والتركي وانما لحفظ السلام والامن وخير البشرية أجمع».وهنا تجدر الاشارة وبمناسبة هذه الزيارة الى ما عبر عنه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ( عندما كان وليا للعهد ) عن هذه العلاقة في حديث صحفي نشر في 17/12/1404هـ الموافق 13/9/1984م بقوله: «ان ما يربط بين المملكة وتركيا الشقيقة ليس العلاقات التقليدية المألوفة.. إنها روابط روحية قامت وتقوم بحكم العقيدة المشتركة لا بحكم المصلحة المشتركة. لذلك فلن يعززها ولن تضعفها خسارة. كما ان حافز شعبينا لاشاعة الاستقرار السياسي في المنطقة ليس بالحافز الاقتصادي فسحب انه الامتثال لأمره تعالى بأن نتعاون على البر والتقوى لا على الآثم والعدوان».وترتبط المملكة وتركيا بعلاقات تاريخية ودينية وثقافية وثيقة يعززها ارتباط 99.8 بالمائة من سكان تركيا البالغ عددهم حوالى 72 مليون بالاراضي المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وهناك اكثر من مائتين وخمسين الف تركي يزورون المملكة سنويا للحج والعمرة والعمل. كما ان هناك حوالى مائة ألف مواطن تركي يعملون في المملكة في مختلف المجالات ويزور تركيا حوالى 25 ألف سائح سعودي سنويا وهم يشعرون انهم في وطنهم الثاني وبين اهلهم.وعندما تعرض الاقتصاد التركي لازمة حادة عام 1398هـ الموافق 1978 وسارعت تركيا للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي قدره 450 مليون دولار بشروط مرهقة، ما كان من المملكة الا ان وقفت الى جانب تركيا في محنتها واقرضتها قرضا طويل الاجل تصل فترة تسديده الى ثلاثين عاما وبشروط سهلة وميسرة.وعن المساعدات التي قدمتها المملكة لتركيا ومساهماتها في عدد من المشاريع في تركيا فهي تنقسم الى قسمين:مساعدات غير مستردة : يبلغ مقدارها 8.217 بليون ريال سعودي اي ما يعادل 2.191 بليون دولار امريكي في مجالات:مساعدات بترولية ومساعدات لمواجهة الزلازل والكوارث الطبيعية، ودعم مراكز الابحاث الاحصائية والاقتصادية والاجتماعية بالاضافة الى التاريخ والفنون.1- قروض نقدية ميسرة: يبلغ مقدارها 1.5 بليون ريال سعودي اي ما يعادل 400 مليون دولار امريكي.2- قروض انمائية عن طريق الصندوق السعودي للتنمية: وهي لتمويل المشاريع التالية:- محطة توليد كهرباء البستان.- خطوط نقل الطاقة الكهربائية (المرحلة الاولى).- توسعة مطار يشيل كوي.- خطوط نقل الطاقة الكهربائية (المرحلة الثانية).- تحديث وكهربة السكك الحديدية (المرحلة الاولى).- خطوط نقل الطاقة الكهربائية (المرحلة الثالثة).- تحديث وكهربة السكك الحديدية (المرحلة الثانية).- مستشفى تعليمي جامعي.- المستشفى التعليمي الجامعي وكلية الطب بجامعة كوجيلي.- وصلات الطرق والجسور.- توفير المياه في بولو.تبلغ القيمة الاجمالية للمشروعات المذكورة 1.117 بليون ريال سعودي اي ما يعادل 297.947 مليون دولار امريكي.وبذلك تصبح القيمة الاجمالية للمساعدات التي قدمتها المملكة الى جمهورية تركيا على صورة منح وقروض ميسرة (10.834) بليون ريال سعودي ، اي ما يعادل 2.889 بليون دولار امريكي.وعن التنسيق السياسي بين البلدين قال السفير الشريف: تتفق مواقف تركيا مع مواقف المملكة في عدد من القضايا.ووصفت الصحف التركية الزيارة بأنها زيارة لتوثيق العلاقات بين البلدين وأكدت أنها ستكون لفائدة العلاقات التركية-السعودية بصفة خاصة والتركية العربية بصفة عامة، وانه لذلك فإن تركيا تعلق عليها اهمية كبيرة، واشارت بعض الصحف الى ان التطورات الاقليمية الاخيرة دفعت البلدين نحو علاقات اكثر قربا وانسجاما في السنوات الاخيرة. وتوقعت الصحف ان تركز المحادثات على مواضيع العراق وفلسطين ولبنان وبرنامج ايران النووي، وعلى الصعيد الاقتصادي قالت الصحف ان العدد الضخم من رجال الاعمال السعوديين، الذين سيرافقون خادم الحرمين الشريفين في هذه الزيارة يعكس اهتمامهم بالاستثمار في تركيا خاصة في مجالات توزيع الطاقة والسياحة والمنسوجات ومشروعات مشتركة اخرى عديدة.وهناك عدد من الاتفاقيات القائمة بين البلدين في مختلف المجالات، وكانت قد وقعت في 1974م اتفاقية للتعاون التجاري والاقتصادي والتقني بين البلدين، تشكلت على إثرها اللجنة السعودية-التركية المشتركة التي انبثقت عنها عدة لجان فرعية. وهناك مجلس لرجال الاعمال السعودي-التركي واتفاقية ثقافية منذ عام 1976م وهناك عدد من الشركات للاستثمار في البلدين وهي في تصاعد مستمر.