محمد العصيمي

محمد العصيمي

المواطن الغلبان مثلي، مسيعيد علي المسيعيد، حجز على طيران شركة جديدة . بدأت مؤخرا تشغيل مطار حائل. وحين حضر إلى المطار مع والدته المريضة التي تُراجع في أحد المستشفيات في الرياض قال له موظفو الشركه نحن لا نعبر الناس الغلابة، الذين لديهم أوامر إركاب حكومية أو أولئك الطلبة والطالبات ممن لديهم تخفيض أوامر إركاب بنسبة 50 في المائة. ولأن مسيعيد قليل الحيلة أمام مطبات الخطوط السعودية وقراراتها التي لم تستشر بها أحدا، فقد ركب السيارة وسافر عبر البر والمشقة لتصل أمه إلى موعدها في المستشفى.من جانبه كان المواطن بشير المخلف أكثر ذكاء من مسؤولي الخطوط السعودية، حين قال إنه كان الأجدر بهؤلاء المسؤولين أن يبقوا على رحلات الخطوط السعودية على وضعها في جداول الرحلات مع وجود الشركات المشغلة الجديدة ليمكن خلق حالة من المنافسة ، لا أن تلجأ (السعودية) لوضع رجل على رجل وتتفرج على معاناة الناس مع مثل هذه الشركات التي يهمها أن تطير ممتلئة، بغض النظر عمن تركت خلفها في المطار.ما يصيبني بالذهول أحيانا هو لجوء بعض القطاعات التشغيلية ذات العلاقة المباشرة بالمواطنين إلى قرار فردي يؤخذ ويقر ويطبق فورا دون تمحيص وتدقيق في كافة التفاصيل. على سبيل المثال حين اتخذت الخطوط السعودية قرار اعتزال بعض المطارات الإقليمية وتركتها لشركات أخرى هل خطر ببالها أوامر الإركاب الحكومية؟ هل درست مسألة التذاكر المخفضة للطلبة والطالبات؟ وماذا سيحدث لو حل وجيه بمطار الجوف أو حائل وطلب مقعدا في الدرجة الأولى؟ من سيعطيه إياه، على حساب غيره، كما كانت تفعل السعودية؟!!ولأنني لست في صف الوجهاء بقدر ما أنا في صف الغلابة فإنه سيسعدني أن أرى وجيها يقلب وجهه في سماء المطار حائرا لا يدري كيف يسافر بعد أن غابت صاحبة المقاعد الوثيرة المتاحة لكل من وضع في طرف اسمه ما يدل على وجاهته وقوته على حق الطيران المرفه. لكن ما يعنينا هنا هو الناس البسطاء الذين يقتطعون من أقوات أبنائهم ليصلوا إلى مواعيد التطبب والدراسة والحصول على ما يعين على المعيشة الصعبة.لم يكن يجدر برئيس وحكيم الخطوط السعودية خالد الملحم أن يغفل عن هؤلاء الناس ويتركهم لمصيرهم مع الشركات الجديدة. ولا يجدر، أيضا، أن نطالب الشركات الجديدة أن تركب الناس بأوامر إركاب أو تذاكر مخفضة قبل أن يتم التفاهم على ذلك ووضع حلول عملية له. المسؤولية لا تقع على هذه الشركات، بل هي برمتها تقع على رأس خطوطنا الشهيرة والعزيزة التي تصر كل مرة على نقلنا من حفرة لدحديرة. وبالمناسبة فإنني أعرف الحفرة لكنني لست متأكدا من أنني أعرف الدحديرة. وإن كنت متأكدا جدا بأن الخطوط السعودية تعرف الاثنتين. وفقكم الله.osaimin@yahoo.com