محمد العصيمي

محمد العصيمي

على هامش دورة الحوار الوطني في أبها، جلس رجال ونساء على شاشة الإخبارية مقابل بعضهم بعضا يتداولون متون الحديث وهوامشه عن التعليم والبطالة وعمل المرأة. كانت النساء والبنات محجبات ومنقبات، ولم يعض أحد أحدا وخرجوا جميعا، ذكورا وإناثا، سالمين على آذانهم وأنوفهم وعيونهم ونفوسهم وعقولهم.وكان حوارهم، وهذا يحسب لهم وللقناة الناجحة والمذيع المبدع، صريحا ومباشرا ومفعما بالمنطق الذي يغيب عن كثيرين، كلما حانت فرصة للحديث عن المرأة وشؤونها وشجونها. قالت إحداهن، وهي طالبة تمريض: لماذا يُنظر إلى الممرضة السعودية من بعض المجتمع هذه النظرة الدونية التي تحقرها وتتهمها في دينها وشرفها لأنها تختلط مع الرجال..؟ وقالت أخرى تعليقا على الأولى: نحن معك في كل ما تطرحين وتطالبين به لأننا نحن النساء السعوديات نحتاج الممرضة السعودية لأنها تفهمنا أكثر كمريضات حين نشكو أو نتأوه أو نطلب التراب لنتيمم للصلاة. وخلال الحوار، الذي جرى مساء الأربعاء الماضي، ألح المذيع على مدير مكتب وزارة العمل في أبها ليعلن اسم الجهة، أو الجهات، التي أجهضت قانون عمل المرأة في سوق مستلزمات المرأة. ولم يعط المدير جوابا واضحا، بل لف ودار وهرب من السؤال هروب السليم من الأجرب. وكان الواضح أن هذا القانون المعلق على جدران وزارة العمل قد أوقفته يد تسكن بلاد الواق واق، وعلينا أن نبحث عن البلد نفسها لنعثر على العصا التي وُضعت في دولاب هذا القرار. ما لا أفهمه، أو نفهمه، أن تكون بعض القوانين قابلة للتعطيل قبل صدورها. وليس مهما، أو ليس من حقك، أن تعرف من سعى إلى تعطيلها، ما يعني أننا نؤسس لقاعدة على خلاف قاعدة القوانين حول العالم.نحن نعرف أن القانون إذا صدر يملك قوة نافذة على الناس، خاصة إذ كان قانونا يراعي مصلحة البلاد والعباد، وليس قانونا يفرض ركوب الحمار على صاحبه أو يفرض إضاءه القناديل بالنهار وإطفاءها بالليل كما يشاع عن واحد من قوانين قراقوش. المرأة تصرخ، وقد صرخت في الإخبارية، بأنها تُحرج من شراء مستلزماتها الخاصة جدا من رجل، والقوم يصرون على أن عمل المرأة في المحال التجارية مفسدة لا بد من درئها. لقد قلت من قبل، وسأظل أقول، إننا أكثر الناس دفنا لرؤوسنا في الرمال، وربما يعود ذلك لكثرة رمالنا وغبارنا الطبيعي والفكري. لا يستطيع عقلي، الذي هو منة الخالق الكبرى علي، أن يفهم كيف يكون شراء المرأة لملابسها الداخلية من رجل أقل مفسدة من لو اشترتها من امرأة. الأمر يكون مقبولا على وجه واحد فقط وهو: عنز ولو طارت. وفقكم الله.osaimin@yahoo.com