فيصل الفريان ـ الرياض

السفير البريطاني : زيارة المليك للمملكة المتحدة تأتي في ظل علاقات ممتازة بين البلدين

العلاقات التاريخية التي ربطت بين المملكة العربية السعودية ونظيرتها المملكة المتحدة تعتبر نموذجا لعلاقات الدول القائمة على الاحترام المتبادل وخدمة المصالح المشتركة وقد حرص الجانبان على تنميتها وتطويرها بما يخدم مصالحهما طوال السنوات الماضية ، وكثيرا ما اتفقت الرؤى السياسية بين قيادتي البلدين حول كثير من الشؤون الخاصة انطلاقا من الثقة المتبادلة و ازدياد مساحات التفاهم بين الرياض ولندن .وتأتي زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز المرتقبة نهاية أكتوبر الجاري في هذا الاطار كأول زيارة دولة رسمية له الى المملكة المتحدة مما يجعلها زيارة تاريخية تستقبل فيها جلالة ملكة بريطانيا خادم الحرمين الشريفين في قصر باكنجهام ويتم خلالها بحث العديد من القضايا التي تشغل اهتمام البلدين على المستويين الاقليمي والدولي وتوقيع عدة اتفاقيات في مجالات مختلفة مما يعزز أواصر العلاقات وتدعيمها. ( اليوم ) التقت السفير البريطاني لدى السعودية وليام باتي الذي تحدث عن زيارة خادم الحرمين الشريفين لبلاده وواقع وآفاق العلاقات الثنائية وجهودهما المشتركة في معالجة مشاكل المنطقة من خلال تعاونهما المستمر على كافة الأصعدة.فالسفير بيتي ليس غريبا عن العمل في المملكة العربية السعودية وقد سبق له ان شغل منصب نائب سفير بلاده في الفترة من 1995- 1999م و هو يحتفظ بعلاقات وثيقة مع كثير من الدوائر السعودية ،مما جعل اللقاء معه مفتوحا وبعيدا عن القيود الدبلوماسية ....في ما يلي نص الحوار  كيف تنظرون في المملكة المتحدة لزيارة خادم الحرمين الشريفين المرتقبة الى لندن؟ - بالطبع نتطلع كثيراً إلى زيارة خادم الحرمين الشريفين لبلادنا.فهي أول زيارة من هذا النوع منذ عشرين سنة مما يجعلها زيارة دولة مميزة وخاصةً للملك عبد الله كضيف خاص للملكة اليزابيث حيث يلتقي بها في قصر باكنجهام.كما انها أول زيارة للملك عبدالله للمملكة المتحدة وسبقتها زيارة الملك فهد (رحمه الله) عام 1987م, ولذلك نرحب بهذه الزيارة التي تأتي في ظل علاقات ممتازة بين البلدين, فهناك كثير من البريطانيين موجودون بالسعودية, كما أن هناك كثيرا من السعوديين يزورون بريطانيا ، وهناك زيادة في الطلاب ببلادنا بنسبة 20% عن العام الماضي, وزاد عدد الزوار بنسبة 15% في العام الماضي أيضاً, وكثير من السعوديين يعتبرون لندن بيتهم الثاني ولديهم بيوت هناك.  سبق لكم العمل في المملكة وكنتم نائب سفير المملكة المتحدة هنا في الرياض قبل عشر سنوات, فما انطباعك عن المملكة بعد هذه الفترة؟ - هناك اختلاف, والاهم أن هناك استقرارا وكثير من أصدقائي السعوديين لا يزالون موجودين, كما أن هناك إصلاحات كثيرة حدثت في المملكة خصوصاً في المجال الاقتصادي. ومن ذلك انضمام السعودية لمنظمة التجارة العالمية , بالإضافة إلى الإصلاحات في المناخ الاقتصادي. فإذا كانت هناك شركة بريطانية ترغب في الاستثمار في المملكة فهذا الآن أبسط من الماضي, وهناك أيضاً إصلاحات أخرى مثل إنشاء جمعية لحقوق الإنسان,  ماذا عن مجلس المملكتين للتنسيق الذي سيعقد في 29 أكتوبر في لندن؟ - نعم, هذا هو المؤتمر الثالث للمجلس والذي سيعقد قبل يوم من بدء زيارة خادم الحرمين الشريفين بحضور وزيري خارجية البلدين, وهذا المؤتمر فرصة لاجتماع قيادات البلدين للحديث عن كثير من القضايا الثقافية والإعلامية وغيرها, كما أن المؤتمر فرصة أيضاً لزيادة التفاهم وتبادل الأفكار ليس بين الحكومتين فقط ولكن بين الشعبين ايضا.  كم يبلغ حجم التبادل التجاري بين المملكتين؟ - حجم واردات المملكة من بريطانيا يبلغ أكثر من تسعة بلايين دولار, وهناك ما بين 150-200 مشروع مشترك بين البلدين برأسمال أكثر من 14بليون دولار, والعلاقات التجارية بين البلدين ممتازة للغاية.  ما طبيعة الاتفاقيات التي سوف يتم توقيعها في هذه الزيارة؟ - نتوقع توقيع عدد من الاتفاقيات في مجالات التربية والتعليم والازدواج الضريبي ، وهناك مشروع للاستثمار المشترك وهي حوالي خمس اتفاقيات بين البلدين .  ترأس السعودية حاليا دورتي الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي .. كيف تنظرون للدور السعودي من خلال هاتين الرئاستين في معالجة الملفات الإقليمية؟ - لدينا تعاون مع المملكة في معالجة كل مشاكل المنطقة ونرحب بالدور الجيد والمميز للسعودية في التعامل الإيجابي مع الوضع في فلسطين والعراق حيث تعمل المملكة حاليا على فتح سفارة في بغداد ، والعراق يحتاج لمساعدة المملكة والى علاقات طيبة مع جميع جيرانه .  السفارة البريطانية تسهّل حاليا الحصول على التأشيرات السياحية للسعوديين بشكل أفضل من السابق .. ما خطواتكم القادمة لتسهيل الإجراءات أكثر ؟ - النظام الآن أفضل ولا شك حيث يتم الحصول على التأشيرة في يوم أو اثنين.  ما أقصده بعض الشروط الخاصة بصور النساء حيث لا يسمح بكشفهن لدينا ؟ - لا بدّ لنا من الحصول على صورة للوجه فقط ولا مشكلة في الحجاب ، ولكن أدخلنا نظاما جديدا سيتم تطبيقه في السادس من نوفمبر القادم وهو نظام البصمة ، وهذا مهم لسكان المنطقة الشرقية حيث يوجد الآن مكتب جديد في الخبر للحصول على التأشيرة دون الحاجة إلى الحضور الى الرياض ، وذلك بالإضافة الى مكتب آخر في جدة .  ما عدد التأشيرات السياحية التي أصدرتها السفارة صيف هذا العام؟ - لا أعرف العدد بالضبط ، ولكنه أكثر من 55 ألف تأشيرة ، وقد ارتفع هذا العدد بنسبة 15% عن العام الماضي.  وكم عدد الطلاب السعوديين في بريطانيا؟ - هم أيضا ازداد عددهم بنسبة 20% عن العام الماضي حيث يبلغ العدد بين 3-4 آلاف طالب هذا العام ، وإجمالي العدد أكثر من 10 آلاف طالب .  هل يمكن القول أن السعوديين باندماجهم مع المجتمع البريطاني تجاوزوا مشكلة 11 سبتمبر؟ - ليست هناك أي مشكلة ، والمجتمع البريطاني يرحب بالسعوديين بدون أي مشاكل والبريطانيون يعرفون بالضبط الفرق بين الإرهابيين والسعوديين .  وهل هناك موقوفون سعوديون بتهمة الإرهاب في بريطانيا؟ ـ لا ، لا توجد أية حوادث أو إيقاف لسعوديين بهذه التهم في بريطانيا  بحكم أنك سفير سابق لبلادك في العراق .. كيف تقيّم الوضع هناك؟ وما رؤيتك لمستقبل هذا البلد؟ - ما أعرفه الآن أن الوضع هناك تحسّن قليلا بعد ازدياد قوات التحالف في بغداد ، ومن المهم أن يتوصل السياسيون العراقيون للمصالحة الوطنية ، والآن تنسحب بعض القوات البريطانية من البصرة وبعد شهرين تنتقل المسؤولية الأمنية الى القوات العراقية وهذا تطور جيد .  يكثر الحديث عن الموقف من طموحات إيران النووية ، ما حقيقة الموقف البريطاني من هذه القضية في ظل الحديث عن ضربة عسكرية متوقعة؟ - لا أريد التكهن عن الضربة ضد إيران ، ولكن موقف بريطانيا هو عدم الرغبة في امتلاك إيران لأسلحة نووية ، وإنما من حقها امتلاك برنامج نووي مدني ، ونتمنى أن تلعب إيران دورا إيجابيا في معالجة مشاكل المنطقة لأن دورها الحالي غير إيجابي سواء في العراق أو لبنان أو سوريا ، وما نريده هو علاقات طيبة بين جميع هذه الدول .