محمد العصيمي

محمد العصيمي

في مجلس سعودي عامرٍ بما لذ وفاض من أطايب الطعام، وعامرٍ بالمداولات على أبواب مغادرة رمضان، جرى الاعتراف بحضور التلفزيون القوي في حياة الناس، بالرغم من حملات التحذير التي تسبق رمضان التلفزيوني. اختلف الحاضرون على أشياء واتفقوا على أشياء. ومن بين ما اختلفوا عليه مسلسلنا الشهير طاش ما طاش، فمنهم من اعتبره هذه السنة ناجحا بدون تحفظ، ومنهم من أبدى تحفظات على بعض حلقاته التي (سُلقت) لتلحق سفينة الشهر، ولم يكن لفكرتها وموضوعها أي معنى سوى، إذا اعتبرنا ذلك من المعاني، موقفين أو ثلاثة للضحك. أما أنا، وهذا من حقي كمواطن تلفزيوني، فألغي من طاش ثلثه وأبقي على ثلثيه، وهذا في عرف أهل الفن كاف ليعطى المسلسل شهادة تقدير وامتنان.مناحي، أو فايز الماكي، كان حاضرا أيضا في مداولات أهل المجلس، الذين اتفقوا بدون استثناء على موهبته وظرفه لكنهم اختلفوا على وقوعه في مطبات فنية لم يحسن حساباتها، مما جعله، أحيانا، يبدو وكأنه من ذلك الطاقم الفني الذي اشتهر في ِأفلام المقاولات. كاد مسلسله هذا العام يقع في موبقات المجانية الفنية التي تقوم على القص واللزق والمط واستخراج الضحك بالمطرقة والزرادية. ولولا بعض مفاصل الحوار التي نقدت بحدة بعض التصرفات الاجتماعية والإجراءات الحكومية لقلت إنه مسلسل عابر لم يترك بصمة لدى المشاهدين.أما رفيق فايز في المسلسل، المجتهد حسن عسيري، فهو أكثر من حمل المطرقة والزرادية إلى أفواه الناس. حاول أن يتفوق على نفسه كوميديا ونجح في قليل من المواقف وفشل في كثير منها. ومن هذا الكثير المواقف التي سادت المسلسل في مصر المحروسة، حين حاول عسيري أن يستثمر سذاجة القروي السعودي ليركب مواقف كوميدية تنبني على مفارقات في الشكل والملبس له وللممثلين الآخرين. كان المسلسل، وأنا هنا أنقل وجهة نظر أحدهم، لا يحتمل كل هذه الحلقات لولا الشروط الرمضانية المشددة للبث. ويبقى لحسن عسيري، كمنتج، أنه يؤسس لبيئة سعودية ناضجة ومسؤولة في الإنتاج التلفزيوني، فهو أنتج مسلسل الملك فاروق الذي حظي بمشاهدة عربية واسعة واعتبر من بين أكثر المسلسلات رقيا وإتقانا في السيناريو والحوار والإخراج. ومن المنتظر أن يضيف عسيري إلى هذه السمعة الفنية المزيد، وأن يطور الإنتاج السعودي ما دام يملك مثل هذه القدرة على توظيف الإمكانيات الفنية محليا وعربيا. ومما نصح به بعض أهل المجلس أن يستعين فريق طاش ما طاش بخبرة وإمكانيات عسيري الإنتاجية، ليخرج مسلسلهم من ربقة التقليدية التي أصبحت تؤخذ عليه بعد هذه السنوات. فالمسلسل، المتمتع بالأسبقية، يحتاج إلى نظرات جديدة في سيناريوهاته وحواراته وإخراجه، ليبقى في السنوات القادمة سيد الموقف التلفزيوني الرمضاني.كل عام وأنتم بخير،،،osaimin@yahoo.com