محمد العصيمي

محمد العصيمي

من حظ أهل الطائف أن هناك تلفريكا ينقلهم فوق طريق الهدا الخاضع للصيانة في هذه الأيام ليضعهم، معززين مكرمين، في محطة باصات قريبة من مكة المكرمة ليؤدوا عمرة العشر الأواخر من رمضان. هذا عن أهل الطائف فماذا عسى أن يفعل أهل الدمام أو الرياض أو عرعر أو أبها البهية؟ من أين نأتي لهم بتلفريك يقطع مئات الكيلومترات بعد أن أقفلت خطوطنا الجوية العجيبة أبوابها مع أول يوم من رمضان. لقد عاد دكان العم أبو صالح الذي تحدثتُ عنه من قبل في هذا المكان إلى هوايته في بيع الشمغ. نفس عدد الشمغ في كل عيد وعمك أبو صالح لا يوحي ولا يسمع ولا يتعظ من تكاثر الزبائن الذين يتسابقون إلى دكانه الوحيد في الحي. قلنا للعم أبو صالح، من قبل، ياعمنا ياحبيبنا أهل الحي يتكاثرون وتزيد نسبة سفرهم وطلبهم للمقاعد، ومع ذلك طنشنا العم أبو صالح وغادر إلى بيته بعد أن أقفل دكانه في وجوهنا. قلنا له ياعم أنت تعلم بالإقبال على دكانك في المواسم، ومنها موسم رمضان، فتصرف لكي لا نعود بخفي حنين كلما طلبنا مقاعد للسفر. لم يلتفت إلينا عمنا، ربما لإعاقة في ذهنه أو سمعه أو ربما لأنه لا يملك حيلة يحتال بها على هذا الوضع الذي يحرجه ويحزننا. لكن ما يحزننا أكثر من ندرة المقاعد على خطوطنا هو أنها لا تبرر أي خطأ أو تقصير، فهي سادرة في غيها ونحن نقرع الطبول، ونستفزع الواسطات كلما حان سفر ينقلنا إلى سفر.سألناهم من قبل: هل يمكن زيادة وإعادة جدولة الرحلات لنطمئن إلى حاجاتنا ورغباتنا في السفر ولم يجيبوا. سألناهم إن كان يمكن أن يتصرفوا بزيادة عدد أسطولهم من خلال استئجار طائرات لفترة المواسم فقالوا لنا هذا الإجراء فوق مستوى فهمكم، فما لا تفهمونه لا تتحدثون عنه. قلنا لهم فهمونا أثابكم الله فلووا أعناقهم ومزمزوا شفاههم محقرين ومستخفين باقتراحاتنا.وأكثر من كل ما سبق قلنا لهم تكرارا افتحوا نافذة الاستثمار للنقل الجوي لتكون لدينا على الأقل ثلاث شركات طيران مقابل أربع وستين شركة طيران في أندونيسيا ولم نخرج سوى بتصريحات التخصيص التي لا تؤكل مقاعد ولم تحل الأزمة المستفحلة منذ عرفنا هذه الخطوط العجيبة وتصرفاتها الأعجب ودكانها الأشد عجبا.هناك سر لا نفهمه من بقاء السعودية على حالها المزرية كل هذه السنوات الطويلة رغم الشكوى والمعاناة وتذمر المواطنين المسافرين. وإلى أن ينكشف هذا السر أو تحل هذه المشكلة المستفحلة سنظل موعودين بمزيد من ندرة الشمغ في دكان العم أبو صالح لأنه لا يسمع ولا يوحي ولا يتعظ من تغير أحوال الزمان والمكان والناس. أما ما ننصح خطوطنا به فهو أن تنظر إلى الأوضاع الرائعة التي تعيشها الخطوط الشقيقة في العروبة في الإمارات وقطر، والشقيقة في الإسلام في ماليزيا وأندونيسيا. أما الخطوط الصديقة فلا ننصحها بالنظر إلى أوضاعها لأنها في هذه الحالة ستختار الانتحار. وفقكم الله.osaimin@yahoo.com