محمد العصيمي

محمد العصيمي

سألني البعض لماذا لم أضع حلولا لشح المقاعد الجامعية حين كتبت عن عفريت القبول في الجامعات يوم الأحد الماضي؟ وذهب البعض إلى أنني أجيد الانتقاد اللاذع من دون أن أساهم مساهمة حقيقية في الحل، بل إن البعض تمادى فاتهمني باستعراض العضلات الذهنية واللفظية لأحقق مغانم صحافية حين أكسب القارئ بطرح مشكلاته على مثل هذه الصورة من الصراحة والحدة. ولن أنسى، طبعا، أن أذكر شخصا آخر من القراء تكرم علي بالشكر والتقدير لمثل هذا الطرح، خاصة أولئك الذين صرفوا على هذا الشكر والتقدير من حر مالهم حين تجشموا عناء الاتصال بي وعبروا عن تأييدهم وتعاطفهم مع كل ما كتبت.ولهؤلاء وأولئك ِأقول ِإننا سنختلف في توصيف وظيفة الكاتب الصحفي: هل هو مثير ومشير للمشكلات أم واضع للحلول.؟ بالنسبة لي لا يمكن أن أكون هيئة مكتب وزير أو جهاز وزارة كامل لأدرس المشكلة من جميع جوانبها وأضع الحلول الصحيحة لها. ماذا يفعل الوزير ونوابه ووكلاؤه ومدراؤه العامون والخاصون إذا كانوا سينتظرون من شخص مثلي أن يضع حدا لكسل وزارة التخطيط أو تراخي وزير الصحة أو مشكلة القبول في الجامعات لكل المتقدمين من أبنائنا وبناتنا وأحفادنا.!؟ليست وظيفة الكاتب الصحفي أن يضع حلا لأزمة الطرق في المنطقة الشرقية مثلا في مقالة من أربعمائة كلمة. الكاتب الصحفي يتلمس هموم الناس ومعاناتهم وينقلها علانية إلى المسؤول الذي يجلس إلى طاولة مجلس الوزراء لأنه أؤتمن على مصالحهم ومنافعهم وراحتهم. المشكلة، وهنا أعود إلى وظيفتي الحقيقية، هي أن بعض وزرائنا حملوا حقائبهم من باب التشريف لا التكليف مع أن ولي أمرنا، حفظه الله، لم يترك فرصة مواتية إلا وأشار وأكد على أهمية أن ينهض الوزراء بمسؤوليات ومهمات وزاراتهم على أكمل وجه. بل إنه قالها لهم صراحة في مجلس الوزراء حين خاطبهم بأنه لم يعد لأي وزير عذر في أن ينهض بمسؤولياتها لخدمة المواطن وتوفير أسباب معيشته وراحته، بعد أن توفرت له الميزانيات التي تغطي وتفيض عن متطلبات وزارته.من هنا لم يعد خافيا أن المسألة ليست مسألة ميزانيات واعتمادات كما غنى بعض الوزراء على هذا الوتر ردحا من الزمن، بل إن المسألة هي أنت كوزير هل تنظر إلى نفسك وطاقمك باعتباركم خداما لمصالح ومنافع البلاد والعباد، أم أنك تتعامل مع موقعك باعتباره منصبا رفيعا يرفع قدرك الاجتماعي ويعزز نفوذك ومصالحك؟ لو نظرنا إلى بعض المشكلات التي تحيط بنا وتؤثر في حياتنا سلبا لوجدنا أن السبب في مثل هذه المشكلات هو أن عددا من المسؤولين في الحكومة يعتريهم القصور والتقصير، ليس لسبب موضوعي من ميزانيات وإمكانيات، وإنما لأسباب شخصية تتعلق بالكفاءة والقدرة على الإنجاز، وأهم من ذلك الحرص على أن يتحقق هذا الإنجاز الذي يترك بصمة واضحة على حياة الناس ومصالحهم. لذلك يفترض أن يأتي الحل أو الحلول من مكتب المسؤول الحكومي المؤتمن، الذي وُفرت له كل الإمكانات البشرية والمادية، وليس من عمود صحفي لا يملك كاتبه إلا أن ينقل الصورة لعيون هذا المسؤول لعله يعيرها انتباهه ويسخر الإمكانيات المتوفرة لحل المشكلة.osaimin@yahoo.com