محمد العصيمي
انتقل الناس فجأة من الحديث عن معارك نهر البارد وكل الأنهر السياسية الساخنة إلى الحديث عن عفريت القبول في الجامعات. ومهما حاولت أن تنقلهم إلى أحاديث معتادة، في أيامنا وليالينا، يعود هذا العفريت ليبحلق في وجوههم ووجوهنا مخرجا لسانه الطويل مستهزئا ومهددا بالويل والثبور للبنات والأولاد الطامعين بمقاعد الجامعة. كنت أكثر تفاؤلا بعد أن خرجنا من أغنية الـ (السبع جامعات) إلى موال الـ (السبع عشرة جامعة). بالمناسبة لا أعرف سر ارتباط جامعاتنا بجذور وكسور الرقم 7 وقد يكون المعنى في بطن وزارة التعليم العالي، الذي انتفخ من كثرة المباني والاحتفالات والمبتعثين، ومع ذلك بقي الأمر على ماهو عليه: المقاعد الجامعية أقل بكثير من عدد المتقدمين. وإذا كنا سنحمد لوزارة التعليم العالي بعض إجراءاتها الأخيرة التي حلحلت الأزمة، فإننا سنحتفظ لها بكثير من المؤاخذات إلى أن يثبت العكس. فهذه الوزارة يجب ألا يغمض لها جفن حتى يكون لكل طالب وطالبة مقعد جامعي بدون أن يدفع ولي أمره أو أمرها ماء وجهه عند فلان أو علان ليحصل على هذا المقعد، الذي هو، دون مراء، من حق ابنه المواطن وابنته المواطنة مثل الماء والغذاء والدواء. أما الوزارة التي سنصب عليها جام غضبنا كمواطنين تعوزهم المقاعد الجامعية، فهي الوزارة النائمة في العسل، التي تفتح عينها متثاقلة ثم تذهب في سبات عميق. تلكم الوزارة (الكريمة) هي وزارة التخطيط، فهذه الوزارة منذ خلقت إلى الآن وهي كسيحة. وأكاد أزعم أنها من بين كل الوزارات هي الوزارة الأشد كسلا والأكثر غيابا عن المشهد العام للمجتمع. تكبر المدن وتتفرع الطرق والشوارع والزوج، الذي هو وزارة التخطيط، آخر من يعلم. تنشأ الأحياء وتتوالد البيوت مثل الأرانب ووزارة التخطيط تدبج خططها السنوية على طريقة قص ولزق. يتزايد السكان والأولاد والبنات ووزارة التخطيط تقرأ أخبار الصحة والتعليم في الصحف مثلها مثل بائع الحبحب على جانب الطريق. يشح الماء وتشح الكهرباء ووزارة التخطيط تغني على ليلاها وبلوانا معها ومع مجلدات خططها التي تسد عين الشمس.!!الآن ياوزير التخطيط عفريت القبول بالجامعات يخرج لنا لسانه. وبعض بناتنا وأبنائنا تجاوزت معدلاتهم 95 في المائة، فماذا أنت فاعل أو على الأقل ماذا أنت قائل؟ ماذا ستقول لأبنائنا وبناتنا الذين بدأوا يضربون أخماسا في أسداس لعدم قبولهم لضيق ذات يد الجامعات؟ أنا لدي الجواب نيابة عنك إذا أذنت: أرسلوهم مثل كل أولاد الذوات إلى الجامعات الخاصة أو الأجنبية. شكرا معالي الوزير، هذا الاقتراح لا يتطلب وزارة تخطيط. نصيحتي، إذا كنت تقبل نصيحة مواطن، أن تستريح وتغلقها بالضبة والمفتاح. لم نعد بحاجة إليها، فنحن سندبر رؤوسنا مع الجامعات الأجنبية والخاصة، خاصة وأننا جميعا أثرياء وقادرون على تقطيع لحومنا!! وفقنا الله.osaimin@yahoo.com