محمد العصيمي
تمخض المسؤول أو (المسعول) فولد فأرا. أحد المديرين الصحيين وجد نفسه قد اتخذ كل القرارات التطبيقية ذات العلاقة بسلامة المواطن النفسية والاجتماعية والاقتصادية، فقرر إلزام محلات الحلاقة باستعمال الأمواس مرة واحدة فقط.!! لم يبق في جعبته إلا الأمواس فأخرجها ليشهر ضميره العملي في وجوه الحلاقين الغلابة. ولم يقل لنا هذا (المسعول) كيف سيراقب الأمواس في محلات الحلاقة؟ هل سيعين موظفين على مرتبة مراقبي أمواس أم سيستخدم حاسة الشم ليكتشف الموس المستعمل من الجديد؟ وهل سيكون هناك تصنيف للأمواس المضروبة في الرؤوس، فهذا موس ضُرب في رأس هندي مسكين وهذا في رأس سعودي طاهر وهذا في رأس فلبيني من الجنس الثالث وذاك موس ذو حظ عظيم ضُرب في رأس أمريكية.؟!غريب أمر المسؤولين في بلادنا، فهم يغصون بالماء ويجرعون البعارين والديناصورات. يعاني الناس أوجاعا يومية هائلة من المعاملات والتعاملات وتعطيل المصالح، وإذا بكل ذلك لا يساوي شيئا إذا قوبل، ياللهول، بأمواس الحلاقة التي تحلق رؤوسهم وتنعم وجوههم. يبلغ حرص المسؤولين على سلامتنا أن يجندوا الطاقات البشرية والتكنولوجية ليكتشفوا الموس الهارب بجريمة الاستخدام ويتركوا أصحاب الارتكابات والأخطاء يخوضون في حقوق الناس ويهضمونها ويعلقونها على مشاجب الاستهتار والتطنيش والتأخير.أود لو أرسل صاحب قرار الأمواس إلى المسؤول الأول (عن الأخطاء) في كل دائرة ليحلق له رأسه بموس مستخدم لعله يفيق على حجم المعاناة الهائلة التي يعانيها الناس جراء قراراته وارتكاباته. أو لعله حين يضرب الموس رأسه تتحرك فيه شعيرات الإحساس فيعطي اعتبارا لما تحمله الصحف كل يوم من مقالات وشكايات عن حالة التدهور التي وصلتها حال المعاملات ومصالح الناس في دائرته المشبعة برائحة القهوة والبخور. العفن، أيها السادة، يتجاوز الأمواس المغلوبة على أمرها إلى الرؤوس التي تستسلم لها. رؤوسنا تحتاج إلى من يكتشف عفنها بالرقابة أو الشم أو الفحص المخبري، الذي يدلنا على من يعمل لصالح الناس ومن يعمل لصالح نفسه وكرسيه ومغانمه التي تجد طريقها سالكا عبر القرارات المستعجلة والاعتباطية التي يأخذها هذا المسؤول أو ذاك. لا أصدق، ولا أريد أن أصدق، أننا وصلنا إلى هذا الدرك من عدم الإحساس بالمسؤولية، فأنا قوي الإيمان بقدراتنا وكفاءاتنا العملية، لكن مصيبتنا في العناكب التي تعشش في كراسي القيادة بدون الحد الأدنى من الكفاءة والشعور بالمسؤولية. يريد الناس، إذا أذنت مشيئتكم، أن يروا رؤوسا تُحلق من مناصبها ووظائفها، وترسل إلى حيث ذهب الحمار بأم عمرو. ولا يصح بالمطلق أن يترك الناس لأمواس المسؤولين المتعفنين يحلقون لهم كل يوم بأمواس مستخدمة تزيد فرص انتقال مرض الالتهاب الاجتماعي الفيروسي وتزيد الضغط والسكر والأمراض النفسية. نحن، وهذا تنبيه صادق ومخلص، في خطر عظيم من عدم الإحساس بالمسؤولية، الأمر الذي يؤدي إلى تبلد البلد وارتخاء مفاصلها وتراجع تنميتها وبناها التحتية والفوقية. وإذا بقينا بدون انتفاضة حقيقية تكافئ المحسن وتعاقب المسيء فالله وحده يعلم أين سنصل في مقابل ما سيصل إليه الآخرون الذين وضعوا قوانين المحاسبة وطبقوها فأصبحت بلدانهم مضرب مثل. وفقني الله وإياكم لما فيه صالح البلاد.. والعباد.osaimin@yahoo.com