مطلق العنزي

مطلق العنزي

خلق الله الناس على الفطرة الطيبة، بما تمثله من أخلاقيات وعدالة وطموح إلى الكمال، والعدالة أسمى درجات الكمال في الفطرة الإنسانية. لهذا يذكر التاريخ القادة العادلين الحقوقيين بتمييز واحترام.ولكن بدأت المصالح تستبد بأهواء الناس على حساب الفطرة الطيبة، بعد أن تحولت غريزة الملكيات إلى وحش يهدد الضعفاء. وأصبح نظام الحياة يرتكز إلى القوة.وبعد نشوء نظام الدول تطورت النزعة الوحشية للملكيات إلى ما يعرف الآن بـ«المصالح» التي حولتها الديمقراطيات الحديثة إلى «عقيدة» بحيث تلتهم المصالح الأخلاقيات والحقوق والعدالة. وأعطيت شرعية تحطيم كل ما يقف في طريقها. فتحول العالم إلى حلبة صراع مصالح..واضطر الديمقراطيون الى تلبيس المصالح وجوهاً حقوقية، وإن لم يستطيعوا.. يعلنون بكل صراحة «إنها مصالح».ولا يمكن أن يتكبد الفلسطينيون كل هذه العذابات وتسلب أرضهم وحقوقهم وكرامتهم على عقود، لو لم تكن المصالح هي الدستور الأعلى للديمقراطيات الغربية..دعك من الشعارات والكم الهائل من الضجيج والجلبة التي يحدث بها زعماء الغرب في الميكروفونات حول حقوق الإنسان وحريته وكرامته.وأحياناً تتحول قضايا من حقوقية إلى «مصالح» لأسباب غير وجيهة وغير مفهومة. وآخر هذه المسرحيات قضية الأطفال الليبيين الذين قال ليبيون أن ممرضات بلغاريات وطبيباً فلسطينياً قد حقنوهم (الأطفال) بدم ملوث بمرض الأيدز. وحول إعلام المصالح القضية من «قضية الأطفال» المغدورين، إلى «قضية الممرضات» المتهمات. بمعنى أن القضية أصبحت قضية «ممرضات» وليست قضية «أطفال». ثم بدأت آلة المصالح في العمل. ولا نعلم من هو المذنب؟. هل هن الممرضات، أم أهالي الأطفال ومحاموهم.وكل ما نعرفه أن السياسة (سواء من أوروبا أو ليبيا) قد حولت القضية من قضية جنائية ومحاكم وحقوق ومحامين، لا أسرار فيها ولا غموض، إلى مسألة سياسية تخضع للمفاوضات واللقاءات السرية واجتماعات توالي الليل حيث لا شمس ولا نوافذ، وحيث تشتبك دماء الأطفال مع قضايا وشروط أخرى. وفي النهاية انتصرت المصالح السياسية الأوروبية الليبية على الحقيقة. ودخلت القضية الدهاليز السرية. وتدور الآن كثير من الأسئلة، حول من دفع التعويضات؟، وما الملاحق السرية للقضية؟. وكيف تحولت الأحكام خلال ثلاثة أيام، بعد ما قيل إنها تهديدات فرنسية لليبيا، من قضية أطفال مغدورين، وحكم بالإعدام ثم حكم بالمؤبد.. ثم فجأة «براءة»!. وتربخطوط الحناء، وعطر الخزامى وصفاء الضوء يصافح كفيها.إذ شمس الدهناء تتهيأ للوداع.وطيوف الذاكرة، تمر معطرة بنصي يبرين.. وشيح فياض الصمان..وشعرها وأغصان الأثل الأقاصي تنشد الغضا البهي أغاني الخلود.malanzi@alyaum.com