مطلق العنزي

مطلق العنزي

خلق الله الناس مختلفين، في الخلقة، والذوق، والرأي، وفي العقائد.وهذا التنوع ليس بقرار من الأمم المتحدة، ولا برغبة من الآنسة كونداليزا رايس. وليس حدثاً فجائياً وقع بالأمس. ولكنه تاريخ يعانق الركض الإنساني الطويل منذ ان بدأ أحفاد آدم عليه السلام يتغربون في فجاج الأرض..والتنوع هو قدر إلهي.. وبعث الله الأنبياء، ليجادلوا الناس بالحسنى.. مذكرين وليسوا مسيطرين. لأن الله خلق للناس عقولاً ومنحهم الحكمة. «وأنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء».ولم يشرع الله قتل الناس على الهوية. وقد حكم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم أقواما بالعدل والرحمة، ولم يعملوا السيف في رقابهم، فقط لأنهم لا يؤمنون بالله.والصراعات الطائفية التي تلوث الكرة الأرضية، لا تحدث بسبب ديني، وإنما يشعلها السياسيون ليستغلوا العاطفة الدينية، وليطرحوا أنفسهم أبطالاً ومخلصين. والهدف أن يحظوا بالزعامة والهيبة والقيادة.قبل الثمانينيات لم يكن الحزبيون والطموحون إلى الزعامة، يلتفتون إلى الدين، لأن الدين لم يكن مؤثراً في الشارع. ولهذا كثرت، آنذاك، الأحزاب القومية والاشتراكية والشيوعية، في الوطن العربي، قبل الثمانينيات.ومنذ الثمانينيات، ومع بداية ما يعرفه الإخوان المسلمون بـ«الصحوة الإسلامية»، أصبح للدين رواج في الشارع، وراجت الشعارات الإسلامية بين الناس. وبدأ ذوو النزعة السياسية والطموحات في الاتجاه إلى الدين وتأسيس أحزاب بأيديولوجيات دينية، واستغلوا المعطيات الدينية، فلسفة وعاطفة، وجماهيرية، ففصل السياسيون المذهبية الطائفية على مقاساتهم، واستغلوا العواطف الدينية، لكي يستثمروا الشعور الديني الكثيف ليوصلهم إلى وعود الزعامة. وليشعلوا ثورة وليدخلوا مدنهم فاتحين، كما فعل الزعيم الإيراني آية الله الخميني عام 1980.وهذا ما يفسر لماذا يحدث التباين أو التنافر قل التناقض بين الخطابات الإسلامية. وهي في الواقع خطابات سياسية.. وليست دينية..وأي إنسان يسترخص الدم الإنساني ويستخف بالروح الإنسانية، ويعيث في الأوطان إرهاباً واضطراباً، فهو سياسي يهدف إلى نزعة النصر مهما كانت الوسيلة، وليساً دينياً يأمل بسيادة العدالة والعفو والمحبة والسلام..ولو كانت الخطابات التي تصدر باسم الإسلام، من ألسنة العمائم في العراق، خطابات دينية، لما سفكت قطرة دم واحدة في العراق من أي عراقي.ولما اغتيل أناس أبرياء وهم على مكاتب العمل في نيويورك في 11 سبتمبر 2001. ولما تكبدت شعوب العالم كثيراً ويلات الحروب والكره والشقاق والابتزاز.ولكن، في العراق مثلاً، اختلطت الاحقاد بالانتقامات بالطموحات السياسية بالنزعات الانتهازية بالباحث عن الثراء وكوادر المأجورين والمافيا والضالين والظلاميين وضلالات ومظالم التاريخ في مسرح لعبة الدم.والعجيب أن كل هذه الفظائع، تلغ بدماء الناس بـ«اسم الله»..!! وتركيف يصبح دجلة نهراً من دم؟ كما كان نهراً من حبر..الذبيحة تمسك بمعصم طفلها في ضمة أخيرة..ونخلة تهوى في أتون الحريق..وبابل وأشور وسومر، ترقص أحزانها الأخيرة.ومدينة السلام تباع بمزادات الحروب..malanzi@alyaum.com