محمد العصيمي
سأكون صريحا معكم: أنا يوميا، في طريق عودتي من العمل إلى البيت، أدعو على كل من يسبب لي هذا الإزعاج وهذا الضيق، حيث لابد أن أدور حول نفسي وحول الحي لأصل إلى بيتي بعد نصف ساعة بعد أن كنت أصل في غضون عشر دقائق. أما الأدهى والأمر والأنكى والألعن فهو أن الطريق البديلة التي نسلكها مصابة بالجدري وفيها من الحفر ما يدفن كائنا حيا بحجم جمل . تصور أن حياتك بين عشية وضحاها تتحول إلى جحيم على الطريق . وتصور أيضا أن المسؤول عن إلقائك بهذا الجحيم ينام في العسل ولا يرف له جفن ولا ينبض فيه عرق نظير ما ارتكبه من سوء التصرف وما أوقع فيه الناس من شر أفعاله، وربما شر أقواله . خذوا مثلا طريق الظهران- الجبيل أو طريق المليارات نظرا للصناعتين الكبيرتين اللتين تقعان على طرفيه، صناعة النفط وصناعة البتروكيماويات. هذه الطريق وُضعت في حلقها سدادة غليظة فغصت الطرق البديلة والمجاورة والرديئة بآلاف السيارات التي تزحف على ركبها لتصل إلى غاياتها. وبينما ظن الناس، بتفاؤل شديد، أن المسألة مسألة أيام إذ لا يعقل أن يتركوا لجحيم الطرق البديلة بهذه الصورة، إذا بالمسؤول المعني يضع رجلا على رجل ويترك الطريق المقفلة لعلم الغيب واجتهادات المقاولين . ربما يكون قد مر الآن شهران أو أكثر من وقت زراعة السدادة في فم هذه الطريق والناس لا يرون أحدا يعمل بها، حتى تبادر إلى البعض أن هناك شيئا لا يستطيعون فهمه أو هضمه في طريقهم الحيوي، الذي طالما أضنتهم وأتعبتهم أعمال الصيانة فيه قبل سنة تقريبا.طبعا سيأتي من يقول، تعقيبا أو تفسيرا: إن مسألة إنشاء الطرق أو صيانتها تتطلب وقتا طويلا لابد أن يتحمله الناس. وأنا أقول: إن مثل هذا الكلام يراد به باطل، فنحن لم نعد أولئك الذين تذهب بهم كلمة وتردهم أخرى من باب أن المسؤول أعلم أو (أبخص) . في سفرنا إلى دول العالم، والمسؤولون يسافرون أكثر منا، نرى كيف تتصرف الأجهزة المعنية بإنشاء الطرق وصيانتها في تلك الدول. ونرى كيف لا تسكت المعدات ولا يهجع العاملون ليل نهار ليمكن إنجاز الطريق بأسرع وقت حفاظا على مصالح الناس وغاياتهم وأعصابهم . هناك، في دول كثيرة، يعمل كل شيء من أجل راحة الناس، أما هنا فكل شيء يعمل من أجل أن يفقد الناس أعصابهم وتقل راحتهم ويصابون بعسر الهضم لكل ما يلتهمونه في يومياتهم من المنغصات والمنكدات.أعتقد اعتقادا مطلقا وجازما أنه حان الوقت ليحاسب المسؤول الحكومي على الملأ إذا قصر، فالناس لا يقبلون أداء لأعمال الدوائر الحكومية على مثل هذه الصورة التي يغيب فيها الإنجاز الحقيقي في الوقت المناسب، وتغيب فيها المحاسبة والمساءلة ويبقى المواطن وحده يدفع ثمن التقصير والتطنيش وقلة الحيلة. لقد أصبح لزاما على الجهات الرقابية - إن كانت صاحية لمهماتها - أن تقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت. وبالتالي يصبح المواطن في مأمن من تعسف المسؤول الذي استمرأ زحف السلحفاة وابتلع الكثير من حبوب التقصير. وإذا لم يحدث ذلك فسوف نجد أنفسنا في يوم قريب غير قادرين على الوصول إلى بيوتنا وأولادنا. أليس من أمن العقوبة أساء الأدب وأساء تنفيذ الطرق؟ ارحمونا يرحمكم الله.osaimin@yahoo.com