محمد العصيمي

محمد العصيمي

إذا كنتم تفهمون هذه الأخبار ففهموني: جوليا روبرتس تضع طفلها الثالث وبهية بنت بهانة تلد توأما وعنز فرفورة تضع تيسا بلا قرنين. منذ سنوات وأنا أقلب هذه الأخبار، التي تتسابق وكالات الأنباء إلى تطييرها على بطونها وظهورها، ولا أجد ما يبرر هذه الحماسة لها، إلا إذا كان القصد هو الخبر للخبر وليس للإحاطة والفائدة.تذكرون قصة لاعب كرة القدم الأمريكية سمبسون في منتصف التسعينات. تلك القصة الخبرية التي بنيت على اتهامه بقتل زوجته وصديقها، حيث لم تبق وسيلة إعلامية حول العالم إلا وتابعت أخبار محاكمته وطاردت السيارة التي تنقله من السجن إلى المحكمة. ولم يبق قريب أو صديق أو جار له إلا واصطادته الكاميرات ليعبر عن مشاعره تجاه سمبسون وما يعرفه عنه، وما إذا كان يبرئه أو يتهمه مع هيئة المحلفين. وغير قصة سمبسون تعرضنا، وما زلنا نتعرض، للكثير من القصص الخبرية الشخصية التي تدفع بها وكالات الأنباء والصحف والتلفزيونات كل يوم لترهقنا بهذه الأخبار، التي لا تقدم ولا تؤخر في حياتنا.لقد فسر كثيرون هذه الظاهرة الإعلامية المعاصرة. فمنهم من رأى أنها تدخل في باب صناعة النجوم وتثبيت حضورهم ووجوههم في أذهان وعيون الجماهير. ومنهم من اعتبرها أخبارا للتغطية أو التعمية على أخبار أهم منها في الداخل، داخل الدولة التي يتبعها النجم، والخارج. وأنا أميل إلى التفسير الثاني، حيث يبدو أن هناك عملية إلهاء مقصودة من قبل الساسة الذين يديرون الآلة الإعلامية من خلف الكواليس. فبدلا ـ على سبيل المثال ـ من أن تنتبه لما يفعله سين في البيت الأزرق ننقلك إلى ما يفعله صاد في بيته أو سيارته أو في غرفة الولادة وغرف المساج.تصوروا لو أن صحيفة لبنانية نشرت خبر وقوع نانسي عجرم في فخ مصور وهي تنزع شعرها في الصالون، كيف سيغطي مثل هذا الخبر على نهرالبارد وكل الأنهار الساخنة التي تدور في وسط البلد وعلى أطرافه؟! لا شك لدي مطلقا بأن هناك أجهزة مختصة تبيع هذه الأخبار للجماهير معلبة بأغلفة زاهية لكي تبقى هذه الجماهير غافلة عما يدور خلف ظهورها من مؤامرات ودسائس وقرارات. والمسألة، على أية حال، لا تكلف أكثر من أن نصور للناس أن وليد جوليا وعنز فرفورة ونانسي حدث جلل لابد أن تهلل له كل الميديا وتتعامل معه على أساس أنه يقدم ويؤخر في حياتنا المكتظة بالكثير من الأفخاخ وليس الأفخاذ. العالم، أيها السادة، بقيادة السيدة غير المصونة أمريكا تحول إلى حثالة إعلامية تُشد من أجلها الرحال إلى مضارب النجوم وغرف النوم والولادة، لكي تبقى القيم الإنسانية الكبرى غائبة فلا يشعر بها أحد ولا حتى يلتفت إلى أهميتها أحد.أما نحن في عالمنا الثالث فسادرون في غي هذه الميديا، بل إننا نرضعها مثل الأطفال الصغار، حيث لا حيلة لمن لا يقدر على المضغ إلا الرضع. وإلى أن تشتد أسناننا ستبقى هذه الوسائل تدر حليبها القذر.وفقنا الله.osaimi@yahoo.com