محمد العصيمي

محمد العصيمي

سألتني صحافية ما إذا كنت سأبيع موقفي من حقوق المرأة في سوق الفقه أم سوق العلمانية؟ قلت لها لا هذا ولا ذاك، فنحن لدينا قانون شديد الوضوح والبساطة، ولا يتطلب كل هذه الأسواق التي تفتح صباح مساء للمناداة على حقوق المرأة. ثم قلت لها: في أغلب ظني أن بعض المنادين في حراج هذه الحقوق يتكسبون أضواء الإعلام وأرزاق الحضور الاجتماعي بمضغ قضايا المرأة ومحاولة عسفها لتقع تحت هذا التيار أو ذاك. وفي حدود علمي، وهو علم واسع بهذه القضايا، فإن ثلة من المتصدين لها في مجتمعنا لا يعرفون من الفقه سوى أدلة عابرة ولا يفقهون من العلمانية سوى ما يطالعونه من شذرات على «النت» وما يسمعونه من حكايات المجالس. المرأة لها حقوق يجب أن تأخذها وعندها مساحة من حرية التصرف لا بد أن تظفر بها كإنسانة كاملة واعية لتصرفاتها، وربط حقوقها بما تُنعم به عليها التيارات المتضاربة يُفقدها هذا الحق ويحرمها من مساحة الحرية في حياتها. نحن نعطي الرجل بطاقة هوية ومقعد جامعة وفرصة وظيفية واعتبارا كاملا في أفكاره وتصرفاته وتنقلاته وملبسه ونريد أن نعطي المرأة نفس الشيء. هذا هو الأمر ببساطة بدون فذلكات علمانية أو استطرادات فقهية. أما الكيفية التي تتم بها الصالحات في حقوق المرأة فهي أن يرفع ممثلو التيارات المتضاربة وصاياتهم عن المرأة ويتركوها تعيش حياة طبيعية تماما، فنحن لم نطلب طريقة لكيف يعيش الرجل فلماذا نطلب طريقة لكيف تعيش المرأة!!.وإذا أردتم المزيد من التفسير أستطيع أن أقول لكم مثلا إن من حق الرجل أن يخرج من البيت ويركب السيارة ويذهب إلى الجامعة ويسجل نفسه في الكلية التي يرغبها ثم يزور إذا شاء أصدقاءه أو أقاربه أو يقضي بعض حاجاته من السوق. هذا حقه بحكم القانون الطبيعي، وهو نفس حق المرأة تماما بتمام. ما يحدث اليوم عندنا هو اجتهادات عليها خلاف من شمال العالم الإسلامي إلى جنوبه. وهذه الاجتهادات تصب في خانة فرض الوصاية على إنسان أعطاه الله كل الحقوق الطبيعية، وانتقاص هذه الحقوق يحدث بفعل البشر أنفسهم الذين يسنون القوانين، فلتسن إذن قوانين الحق الطبيعي للمرأة وليعاقب من يخالفها، وربما تكون هذه هي الآلية التي صرفنا ردحا من الزمن ونحن نتجنبها بفعل قهر التيارات والوصايات المتضاربة. أما إذا أردنا ما يدعم تسيد القانون الطبيعي لفرض حقوق المرأة فإن لدينا الكثير مما يمكن استخدامه. المرأة الآن متعلمة وعالمة وباحثة ومنتجة، ربما أكثر من الرجل ذاته. أقصد الرجل في مجتمعنا الذي أخذته عزة الذكورة بإثم غمط حقوق المرأة، التي يصر هو على أن تظل ترزح تحت قيود القوانين التي كتبها وسار خلفها ثم طالب الجميع أن يتبعوه أو أنهم سيعتبرون خارجين عن القانون. أما المرأة ذاتها فإنها لم تكتب قانون حقوقها ولم تشارك في صياغته. فقط وجدت نفسها تقبع تحت طائلة هذا القانون ولا تدري ما تفعل، فهي إن استنصرت هذا التيار وضعها في عين العاصفة الاجتماعية وإن استنجدت بذاك التيار استغلها وانتهك آدميتها. ولذلك أنا أنصحها بأن تكون كما خلقها الله: كيان بشري يخضع للقانون الطبيعي، ويرفض كل ما عداه.وفقنا الله.osaimin@yahoo.com