كلمة اليوم
حصدت الحرب الدائرة في العراق وهي على مشارف الدخول في اسبوعها الثالث عشرات المدنيين بنيران التحالف رغم تأكيدات الولايات المتحدة ان قصفها لبغداد وبقية المدن العراقية لن يصل الى المدنيين بل الى منشآت عسكرية عراقية، غير ان القول يختلف عن الفعل، فسقوط المدنيين من الاطفال والنساء والشيوخ العزل في هذه الحرب الخاسرة يؤكد على دمويتها لاسيما ان القيادة العراقية اخذت تنشر دروعا بشرية حول منشآتها الحيوية امعانا في اسالة مزيد من دماء الابرياء، فهي تعلم يقينا ان تلك الدروع لن تمنع قوات الحلفاء من شن غاراتها على تلك المنشآت والمواقع، وبدلا من اقدامها على اتخاذ خطوات من شأنها ايقاف حدة هذه الحرب اخذت في ظل انعدام التوازن في القوى بينها وبين الحلفاء في حث العراقيين على مواصلة الحرب، وكأنها تدعوهم بصراحة الى الانتحار في حرب خاسرة سوف تشهد ان امتدت سقوط مزيد من المدنيين الابرياء الذين لا حول لهم ولا قوة، ورغم مسارعة بوش الى الاعراب عن اسفه لسقوط مزيد من القتلى المدنيين يوم امس الاول في مدينة الحلة بمحافظة بابل جنوب بغداد وتحميله القيادة العراقية مسؤولية مقتلهم، الا ان الوقت قد ازف قبل ان يطول امد الحرب الى تحكيم العقل بين الطرفين المتنازعين والعمل على ايقاف الحرب بأقصى سرعة ممكنة تجنبا لازهاق ارواح المدنيين، فمن الملاحظ في هذه الحرب ان سقوط المدنيين فيها اكثر بكثير من سقوط العسكريين المقاتلين، وتلك مأساة تبرز فظاعة هذه الحرب وشناعتها، وليس من سبيل لوقف تساقط اولئك الابرياء في هذه الحرب الا بوقفها والعودة بأزمة العراق من جديد الى مجلس الامن قبل ان يستفحل الامر وتتسع دائرة الحرب ويصبح من الصعب السيطرة عليها او إخماد ألسنة نيرانها المتأججة.