رحيل الشـاعر والباحث المغـربي محمد بن عمـارة
توفي مؤخرا الشاعر والباحث والإعلامي المغربي محمد بن عمارة إثر مروره بأزمة صحية. ويعتبر الراحل ابن عمارة من الشعراء المغاربة القليلين الذين يملكون ناصية الشعر عن جدارة واستحقاق، ويمكن اعتباره أسطورة الشعراء المغاربة.ولد الشاعر محمد بن عمارة عام 1945 بمدينة وجدة بأقصى شرق المغرب، والتي تابع بها دراسته الابتدائية قبل أن يتوجه للرباط لمتابعة دراسته الثانوية بالرباط، وقد حصل على دكتوراة الدولة في موضوع : الصوفية في الشعر المغربي المعاصر، المفاهيم والتجليات، وكان قد بدأ موضوع التصوف في الشعر في دراسته العليا بأطروحة الأثر الصوفي في الشعر العربي المعاصر.اشتغل الدكتور محمد بن عمارة في التعليم الثانوي أستاذا للغة العربية، قبل أن يتقاعد منذ سنتين. وقد حاز عنه جوائز متميزة. كان الشاعر محمد بن عمارة متميزا في الحقل الإعلامي بإشرافه على مجموعة من البرامج الإذاعية، خاصة منها (حدائق الشعر) الذي كان يذاع في إذاعة وجدة الإقليمية لمدة طويلة، والذي من خلاله اكتشف مجموعة من الأصوات الشابة.للشاعر محمد بن عمارة سبعة دواوين شعرية هي : «الشمس والبحر والأحزان» الصادر عام 1972 وهو أول ديوان شعري بالمنطقة الشرقية من المغرب - «العشق الأزرق» وهو ديوان شعري صدر بالاشتراك مع الشاعر محمد فريد الرياحي عام 1976- « عناقيد وادي الصمت » الصادر عام 1978- «نشيد الغرباء» الصادر عام 1981- «مملكة الروح» الصادر عام 1987- «السنبلة» الصادر عام 1990- «في الرياح.. وفي السحابة» الصادر عام 2001.وقد شارك الراحل في مجموعة من المنابر والمنتديات الشعرية العربية، وكان ضيف شرف على مهرجان المربد العراقي ببغداد منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي وإلى حدود سقوط العراق تحت الاحتلال. وشارك في مهرجان الجنادرية بالرياض وفي مجموعة من المهرجانات بكل من ليبيا والجزائر...وكان قد صرح في حوار أخير له نشر قبل وفاته بأيام قليلة بالملحق الثقافي ليومية «العلم» المغربية حيث أجاب عن سؤال : هل بإمكانكم الحديث عن تجربة المرض والكتابة :«أولا، لا أستطيع أن أعمم، ولكن أتحدث عن تجربتي الخاصة، هذا المرض الذي أتعبني وداهمني ولم يسمح لي بأن أكتب، وإن كنت في بدايته كتبت بعض النصوص في الابتهالات والمناجاة الإلهية، لكن حين اشتد المرض منعني من الحركة .. فما بالك بالكتابة، والغريب في الأمر أن أصدق أنواع الكتابة هي التي يكتبها الإنسان وهو في تجربة المرض، خصوصا إذا كان المرض شرسا ومؤلما، ومع ذلك أسأل الله أن يوفقني إذا استرجعت عافيتي، إلى أن أكتب من خلال استرجاع وتذكر التجربة».يقول الشاعر محمد بن عمارة في قصيدة «موال جرح الوردة» من ديوان «عناقيد وادي الصمت»:تأتيك من البحر زوابعههذا موكب عشقي يأتيكالموج الزاحف، يلهث خلف الشطآنتحمل لون العشقتبوح برائحة العشق المشنوقفتحت فاطمة نوافذهاهذا شعري جرح في جفن الوردةويقول في قصيدة في الرياح .. وفي السحابة :كالعبارخحرفها نور من الروحومزجبين ناي ، وربابهوصلاةركعتاهاجمرتا عشق وموتبين رؤيا وكتابة
غلاف ديوان «عناقيد وادي الصمت»
غلاف ديوان «عناقيد وادي الصمت»