مطلق العنزي
لا يوجد في هذه الدنيا إنسان كامل، وبالتالي لا يوجد عمل كامل..والناس لا ينتقدون أعمال الآخرين باعتبارهم كاملين، ولا يودون أن تنجز المهام بـ»المسطرة»، مع أن بعضنا ، خيالي، وحالم أكثر مما ينبغي ويود إنجاز كل شيء مثلما يفعل الكمبيوتر..[ملاحظة: الكمبيوتر، الآن، ينجز أعمالاً كثيرة بالإنابة عن الموظفين والمديرين].الناس لا يطلبون من المسئولين في الخدمة العامة أن يكونوا كاملين، أو أن يكونوا كمبيوترات، على الأقل خشية أن «تهنغ» (كما هي لغة الدارجة للكمبيوتر) داراتهم المخيخية، وبعد ذلك يصاب الموظفون بلوثة عامة.الناس يطلبون، فقط، أن يكون الاجتهاد «كاملاً»، و»مخلصاً» و»مهنيا».وتحدث المشاكل ويغضب المواطنون نظراً للقصور في هذه الثلاثية.مسئولو البلديات، ومسئولو الحقوق، هم أكثر الناس ملامة.. نظراً لأنهم مسئولون عن المصالح المباشرة لعامة الناس..مثلاً كل صباح يذهب المواطنون إلى أعمالهم أو إلى شئونهم الأخرى المتنوعة المتلونة. ولكنهم يسيرون في شوارع مليئة بالرقع، والنتوءات، فلا يستطيع المرء الاستقرار في كرسيه، ما عدا السائق (لأنه يتمسك بالمقود)، فنشهد مثلاً الذين يركبون الحافلات، يتراقصون، قهراً، في كراسيهم، وتتحول رحلتهم إلى أليمة، ومزعجة وكئيبة.وهذه الشوارع المرقعة، منذ سنين وعقود، ليست موجودة في سريلانكا، أو تايلند، أو موزمبيق.. مع أنه توجد شوارع في تايلند مثلاً أفضل كثيراً من حالة أغلب شوارعنا. ونحن أكبر بلد نفطي في العالم، والأزفلت وافر ورخيص، ومن المنطق أن تكون شوارعنا أفضل الشوارع في العالم، ولكن أغلبها من الأسوأ في العالم بسبب «القص واللصق» السيىء والترقيع المزري..وسبب هذه «المذبحة» الأزلفتية في الشوارع، سوء الرقابة، والتواكل، وربما المحسوبيات..!!وهذا الأمر جدي، لأنه يتسبب بخسائر ضخمة للمواطنين، فالعمر الافتراضي للسيارات لدينا أقل من أي مكان آخر بسبب سوء رصف الشوارع وسوء رقعها. وهذا يعني استنزاف ضخم لثروات الناس وأموالهم.ولو جمعنا «اللعنات» التي يصبها المواطنون والمواطنات (وخاصة، مثلاً، لعنات الحوامل) على مسئولي الزلفتة في البلديات، لشكلت فيضان تسونامي «يطفح» فيه مسئولو البلديات إلى الأعناق. [قال الأعشى: أُصالِحُكُمْ حتى تَبُوءوا بمِثلِها كَصَرْخَة ِ حُبْلى أَسْلَمَتْها قَبيلُها] لننظر إلى أي شارع، سنجد أن الترقيع سيىء ورديء ولو تركت بعض الشوارع دون زفلتة لكان خيراً. والسبب غياب الرقابة على شركات الترقيع، وعمالها هم الذين يقررون مصير شوارعنا، أو «نوم» الرقيب أو تساهل الرقيب أو تواطؤ الرقيب، ولا يوجد أي تفسير آخر، حتى وإن «تملح» مسئولو البلديات بأغلظ الأعذار..!!*وترقالت ألف رسالة للوداع.. لرياح الوادي، للنجوم الآفلة.. ليوم يطوي ذكريات مديدة..قلت ألف قبلة للقاء.. لخصل ضوء الشروق، ليوم يبدأ صباحاته الدافئة بانتشاء آمال سخية.malanzi@alyaum.comٍ