مطلق العنزي

مطلق العنزي

بعد هذه السنة، إن شاء الله لن يوجد «حشو» ولا «محشيات» ولا «أورام»، في المناهج التعليمية، تنسال إلى مخيخات أبنائنا فتغطيها وتسد منافذ النور.. وزارة التربية والتعليم تنهمك بمهمة ثورية لشفط «المحشيات» و«الشحوم» و«الأورام» المتنوعة من المناهج التعليمية، وتنقية وتلميع عقول أبنائنا.هذا ما تعهّد به وكيل الوزارة لشئون المناهج الدكتور سعيد المليص، الذي كان يحاول طوال السنين الماضية، أن يكيف المناهج بحيث تكون مفيدة ونافعة، وتحقق هدفها.. ولكن محاولاته يبدو أنها كانت تصطدم بجدران ضخمة..هذه الجدران هي العقليات التقليدية الراكدة التي أغلقت على نمطية قاتلة..ملاحظة: يوجد، أحياناً، خلط بين التقليدية والدينية، وهذا خلط جاهل وغير صحيح (وأحيان خلط مقصود من تجليات النفس الأمارة)، حتى وإن تدثر بعض التقليديين بـ«فروة» الدين في هذا الشتاء «القارس القارص»..والغريب أن خبراء وزراء التربية لم يلاحظوا أو لم يهتموا بـ«الحشو»، بشكل جدي سوي أخيراً.. بينما، ومنذ عقود والمناهج «منتفخة» حشواً إلى درجة تثقل كاهل الطلاب فكراً وجسماً..الصحوة الجديدة سوف تهتم بأخطر العلاقات مع الحياة وهي «المناهج»..وزارة التربية والتعليمسبق أن كتبت بأن المناهج، أحياناً تنهض بمهمة «جلد» و«تنفير» للطلاب وليس إفادتهم.. فلا يمكن تخيل موقف طالب متوسط يطلب منه، تقريباً، إحصاء محاصيل حوض السند، ورصد واردات ميناء أزمير التركي، وأن يكون أكثر فقهاً في الدين من طلاب الجامعات. وأشد ما أخشاه أن يبدل خبراء التعليم الحشو الحالي بحشو آخر.. ثم يبدأ طلابنا معاناة أخرى مع «الأورام» الجديدة ومكابدات «التلقين» وجهالات الملقنين.. والمهم أيضاً أن يهتم خبراء الوزارة الإداريون بأن تكون تقييمات أداء المعلمين والمعلمات عادلة ونزيهة وبناءة، وخالية من «كليسترول» المحسوبيات و«حشو المجاملات»، وأن يعتنوا بالمتميزين والمتميزات تكريماً وتقديراً..ولا يمكن أن ينجح خبراء المناهج، إذا ما تحركوا، بينما خبراء الإدارة في الوزارة «يغفون» أو العكس..*وتربمدى بيد مديدة..ورواء الثرى..برائحة غيم كثيف الوبل..بكساء الريضان جديدة..لهذا القلب الدافىء، احتفاء الصمان اللهوف، بوبل سخي..malanzi@alyaum.comٍ