بصمات على صفحات بيضاء
التنشئة الاجتماعية هي عملية تعلم وتعليم وتربية تقوم على التفاعل الاجتماعي وتهدف الى اكتساب الفرد طفلا او مراهقا او راشدا او شيخا سلوكا ومعايير واتجاهات مناسبة لادوار اجتماعية معينة تمكنه من مسايرة جماعته والتوافق الاجتماعي معها، وتكسبه الطابع الاجتماعي وتيسر له الاندماج في الحياة الاجتماعية وتبقى هي عملية تشكيل السلوك الاجتماعي للفرد واستدخال ثقافة المجتمع في بناء الشخصية وتطبيع المادة الخام للطبيعة البشرية في النمط الاجتماعي والثقافة اي التشكيل الاجتماعي لخامة الشخصية. تحويل الكائن الحيوي البيولوجي الى كائن اجتماعي عملية التنشئة الاجتماعية هي التي تحول ذلك الكائن الذي مكث في رحم الام لينمو حيويا الى قدر معلوم وخرج منه لا يعلم شيئا ليتلقفه رحم الجماعة ينمو فيه اجتماعيا وهي عملية اكتساب الانسان صفة الانسانية والانسان لا يكتسب هذه الصفة بفضل خصائصه التشريحية الحيوية البيولوجية وحدها ولكن بفضل عملية التنشئة الاجتماعية. اما الشخصية فتعرف انها جملة السمات الجسمية والعقلية والانفعالية والاجتماعية التي تميز الشخص عن غيره.الوراثة والبيئةوعزا الدكتور ناصر العيساوي (استاذ العلوم النفسية والتربوية) مساهمة الفرد في تكوين شخصيته إلى ذلك الطفل يولد صفحة بيضاء وان التربية والبيئة تضعان بصماتهما عليه وتشكلانه بحسب الظروف المحيطة به والمواقف الحياتية التي يمر بها خلال فترة نموه في جميع الاتجاهات خاصة النمو العقلي والمعرفي والاجتماعي. وبين العيساوي ان الوراثة والبيئة والتربية عوامل تتصارع من اجل ترك بصماتها على شخصية الانسان لذلك فان التربية تكسب الانسان الكثير من العادات ونظام الحياة وان اضطرابات الطفولة ومشكلاتها تتدخل في تكوين شخصية الانسان عند الكبر بحيث ان التربية الصارمة تؤدي الى اضطرابات نفسية وفقا لقول سيغموند فرويد عالم النفس الشهير الذي ملأ الدنيا وشغل الناس بآرائه النفسية. والعرب يقولون: (من شب على شيء شاب عليه) و(التعليم في الصغر كالنقش على الحجر) ولكن هذا لا يعني اننا نستطيع جعل اطفالنا رجالا على شاكلتنا بل لكل عصر ولكل مدة زمنية متطلباتها صفاتها الذاتية المكتسبة.ذاتية ومكتسبةوبينت الباحثة الاجتماعية ايمان العبدالله ان الفرد له الدور الاكبر في تكوين شخصيته وصقلها وجعلها بالشكل الذي يبغيه كون كل فرد لديه صفات ذاتية وصفات مكتسبة اضافة الى عوامل كثيرة تساهم في تكوين شخصية الفرد وتحيط به مثل الاصدقاء والمحيط الاسري وكيفية تعامل الاسرة مع الفرد الجديد. ويبدأ تكوين شخصية منذ الطفولة والتعامل بكل اهتمام مع الطفل ومع اسئلته التي تساهم بشكل مهم في تكوين الشخصية، كذلك مسألة تقبل الفرد وضعه وهل يرغب في ان يكون شخصا ثانويا في الظل دائما ام ان يكون شخصا قياديا في المقدمة دوما. كذلك العوامل المكتسبة للفرد التي تأتي من خلال المحيط الذي هو فيه ونظرته الى الام والاب وكيفية التعامل معهما وتفاعله مع الشخصيتين لا الاهمال لاحدى الشخصيتين. تمثل الوراثة كل العوامل الداخلية التي كانت موجودة عند بداية الحياة اي عند الاخصاب. وتعتبر الوراثة عاملا هاما يؤثر في النمو من حيث صفاته ومظاهره ونوعه ومداه وزيادته ونقصانه ونضجه وقصوره وتنتقل الوراثة الى الفرد من والديه واجداده وسلالته وتتجدد هذه الخصائص الوراثية عن طريق الجينات. البيضة تمثل كل العوامل الخارجية التي تؤثر تأثيرا مباشرا او غير مباشر على الفرد منذ ولادته والبيئة تشمل العوامل المادية والاجتماعية والثقافية والحضارية ولها دور كبير وايجابي في تشكيل شخصية الفرد النامي وفي تعيين انماط سلوكه واساليبه في مجابهة مواقف الحياة. جهاز الغدد وهو ذو اهمية كبيرة في تنظيم وظائف الجسم وللغدد الصماء والقنوية تأثيرها الواضح في عملية النمو. وترتبط وظيفة الفرد ارتباطا وثيقا بوظائف اجهزة الجسم المختلفة خاصة الجهاز العصبي والجهاز العصبي الذاتي لان التوازن في افرازات الغدد يجعل الفرد شخصا سليما نشطا ويؤثر تأثيرا حسنا على سلوكه بصفة عامة في حين ان اضطرابات الغدد تؤدي الى المرض النفسي وردود الفعل السلوكية المرضية.النضجكشفت الدكتورة ريم الجمعان عن عمليات النمو الطبيعي التلقائي التي يشترك فيها الافراد جميعا التي تتمخض عن تغيرات منتظمة في سلوك الفرد بغض النظر عن اي تدريب او خبرة سابقة لان نمو الفرد يتأثر بنوع وكمية الغذاء لان الافراط في الغذاء او قلته له اثار صحية ونفسية ضارة. فالتغير في السلوك يكون نتيجة الخبرة والممارسة ويلعب دورا هاما في حياة الفرد. وتتضمن عملية التعلم النشاط العقلي الذي يمارس فيه الفرد نوعا من الخبرة الجديدة ومن العوامل المؤثرة في عملية التنشئة الاجتماعية يوجد عدد من العوامل التي تؤثر في عملية التنشئة الاجتماعية للفرد ويجب النظر الى هذه العوامل نظرة تكاملية واهم هذه العوامل: الثقافة وهي مجموع ما يتعلم وينقل من نشاط حركي وعادات وتقاليد وقيم واتجاهات ومعتقدات تنظم العلاقات بين الافراد وافكار وتكنولوجيا وما ينشأ عنها من سلوك يشترك فيه افراد المجتمع. وتؤثر الثقافة في تشكيل شخصية الفرد والجماعة عن طريق المواقف الثقافية العديدة ومن خلال التفاعل الاجتماعي المستمر وهكذا تحدد الثقافة السلوك الاجتماعي للفرد والجماعة عن طريق عملية التنشئة الاجتماعية. وحدد علماء النفس اسس تفاعل الفرد مع النمط الثقافي، تطابق شخصية الفرد مع النمط الثقافي، تشكيل الثقافة الشخصية للفرد، اثابة الفرد اذا تطابق سلوكه مع الاوضاع الثقافية وعقابه اذا ابتعد عنها وتعلم السلوك الذي يتوقع منه الاثابة والاشباع، اضطراب الشخصية بالتغير الثقافي، التعقيد الثقافي كعبء نفسي على الشخصية ، اختلاف شخصية الفرد تبعا لدوره الاجتماعي في اطار النمط الثقافي العام، اعتماد التغيير الثقافي على تغير شخصية الفرد، والثقافة لا تؤثر في سلوك الفرد تأثيرا مباشرا وانما هناك المؤسسات الاجتماعية والجماعات التي ينتمي اليها الفرد ويرتبط بها في الاسرة ودور العبادة وجماعات المنطقة او الحي والمجتمع بصفة عامة.الاسرةوتشير الاختصاصية في علوم الاسرة ليلى الغامدي الى ان اهم عوامل التنشئة الاجتماعية للطفل والاسرة هي الممثلة الاولى للثقافة واقوى الجماعات تأثيرا في سلوك الفرد وللاسرة وظيفة اجتماعية بالغة الاهمية فهي المدرسة الاجتماعية الاولى للطفل والعامل الاول في صبغ سلوك الطفل بصبغة اجتماعية والاسرة هي التي تقوم بعملية التنشئة الاجتماعية وتشرف على النمو الاجتماعي للطفل وتكوين شخصيته وتوجيه سلوكه وتتشابه الاسر او تختلف فيما بينها من حيث الاساليب السلوكية السائدة او المقبولة في ضوء مجموعة المعايير الاجتماعية والقيم المرتضاة حسب طبقتها الاجتماعية وبيئتها الجغرافية والثقافية. وتبقى الاسرة النموذج الامثل للجماعة الاولية التي يتفاعل الطفل مع اعضائها وجها لوجه ويتوحد مع اعضائها ويعتبر سلوكهم سلوكا نموذجيا وللعلاقات الاسرية الاثر الاكبر في التنشئة الاجتماعية سواء علاقة الوالدين مع بعضهما وعلاقة الوالدين مع الابناء وكذلك علاقة الاخوة فيما بينهم. فالسعادة الزوجية تؤدي الى تماسك الاسرة مما يوفر جوا يساعد على نمو الطفل وتكوين شخصية متكاملة ومتزنة.