مطلق العنزي

مطلق العنزي

لدينا شغف كبير في جلد الذات، وهي سوداوية خاصة تلم بالمجتمعات، حينما تعاني من مشاكل أخرى لتفرغها في العلاقة اليومية بالحياة.في التقرير الذي أشار إلى أن جامعاتنا في ذيل قائمة من ثلاثة ألاف جامعة مع جامعات من الصومال وجيبوتي.ومنذ أن قرأت العنوان في الخبر الذي أورد المعلومة، أدركت أن خطأ ما تم استغلاله لـ«إذلالنا» فقط.وظهرت الحقيقة حينما عرفنا أن التقرير «العتيد» لم يقس الجودة الأكاديمية، وإنما كان معياره «كم المواد المنشورة على الانترنت» في مواقع الجامعات.وفي هذه النقطة بالذات فإنه من الطبيعي أن تأتي جامعاتنا في المؤخرة (وهذه هفوة يجب تداركها). لأن جامعاتنا محافظة، وتعاني من «فوبيا التصريحات» خاصة على شبكة الانترنت المفتوحة. ولهذا فهي مقلة في نشر المواد على الشبكة العالمية. وتوجد «أصابع» تتربص بالمملكة وتكبر الأخطاء والهنات، لتجعل منها فضيحة و«إعاقة» لتصفية حسابات خاصة.ولا حظنا أنه منذ حوادث 11 سبتمبر يوجد (سواء في الانترنت أو الفضائيات أو مراكز البحث) من «يتقصد» أخطاء في المملكة لتكبيرها بهدف النيل من البلاد ومواطنيها. وهذه الظاهرة بدت واضحة وليست من نسج فكرة المؤامرة.أؤمن أن جامعاتنا، بصورة عامة، تقع في الثلث الأول (وربما المتقدم) من بين جامعات العالم. لأنها تقدم جودة أكاديمية جيدة، ويتمتع خريجوها (بشكل عام) بحصيلة علمية وشخصية مميزة.ولكن هذا لا يعني أنه لا توجد مشاكل في هذه الجامعات، مثل البيروقراطية والمحسوبيات، والمحاباة، مثلها مثل المؤسسات الأخرى، ويتعين القضاء عليها.ويأمل المجتمع أن ترتفع الجامعات إلى مستوى فاعل لخدمة المجتمع في البحث وتجويد كفاءة المخرجات التعليمية، بدلاً من أن تستمر كمراكز «تلقين»..!!ولأن الخبر قد جاء مع أنهيار سوق الأسهم، فمن المنطقي أن يستغله المنتدون في الانترنت والكتاب والمعلقون، لكي يفرغوا سخطهم وآلامهم في الجامعات ووزارة التعليم العالي. رغم أن هذه الوزارة تحتاج إلى الكثير لكي تكافح « البيروقراطية الكهفية» في سراديبها. خاصة في تعاملها «السلحفائي» مع المبتعثين. وإذا ما تسربت هذه البيروقراطية، التي تبدو معدية، إلى الجامعات فإن الخطر سوف يكون محدقاً. والدليل أن وزارة التعليم العالي لم توجه الجامعات إلى ضرورة إصلاح حكاية النشر على الانترنت التي سوف تتكرر بـ«حفلة» جديدة في العالم القادم، إن لم تتم معالجتها مبكراً.❊ وترلكل الذين يتيهون في شوارع المدن القصية..إذ يقيسون مسافات الجغرافيا بنبضات القلب، وحبر المناهج..وخطى، ترنو إلى الدفء، تذرع أرصفة الصقيع..ينسجون من جدايل الأشجار، وقبس الشفق، حلم المواعيد الجديدة.malanzi@alyaum.comٍ