مطلق العنزي

مطلق العنزي

الأخبار التالية حدثت خلال 48 ساعة، فما الرابط بينها؟ـ الحكم على صدام حسين بالإعدام شنقاً..ـ السجن المؤبد لبريطاني مسلم يدعى دهيرين بروبرت بتهمة الإرهاب.ـ إثارة وسائل الإعلام في الدنمارك قضية مسلمين معتقلين بتهمة الاشتباه في الإرهاب.ـ محكمة إيطالية تدين مصرياً اسمه ربيع عثمان سيد أحمد المعروف بـ«محمد المصري» بتهمة المشاركة في تفجيرات مدريد. وقضى الحكم بسجنه خمسة أعوام. وقد يسلم إلى أسبانيا.ـ ممثلو الادعاء في أسبانيا يطلبون توقيع عقوبات بالسجن تصل إلى 40 ألف عام على سبعة مسلمين متهمين بالمشاركة في التفجيرات الإرهابية في مدريد عام 2004م.ـ الفلبين تعتقل أشخاصا بتهمة الارتباط بالقاعدة.كل هذه الأخبار نشرت قبل 48 ساعة أو 24 ساعة من بدء الأمريكيين التوجه إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي. ولا يبدو أنها كلها حدثت صدفة.ويبدو أن توقيت التصريح بهذه الحوادث في وسائل الإعلام العالمية يهدف إلى التأثير على الأمريكيين لحملهم على انتخاب الجمهوريين. لأن مواطني الديمقراطيات الغربية حينما «يخافون» يهرعون إلى انتخاب المحافظين والجمهوريين.السلعة الأكثر تسويقاً في دعايات الجمهوريين والمحافظين الغربيين هي «الحرب». وجعلت إدارة الرئيس بوش الحرب على الإرهاب، سلعتها الأولى، الأكثر إرعاباً للأمريكيين. ونجح الجمهوريون بامتياز في استخدام ألوان الرعب «الأحمر» و«البرتقالي» و«الأصفر»، لإرهاب الأمريكيين أولاً، وتذكيرهم بأن الجمهوريين وجورج بوش هم الوحيدون الذين يجرؤون على استخدام القوة المسلحة لمواجهة الإرهابيين، وبهذه الطريقة فاز جورج دبليو بوش في ولايته الثانية. بينما الحقيقة هي أن استخدام الجيوش لمحاربة الإرهابيين كان خطأ فادحاً، لأن الإرهاب قد تصاعد والإرهابيون ينمون، مثل الطحالب. بينما لو استخدمت أمريكا القوى المدنية والمخابرات لنجحت نجاحاً باهراً دون أن تعسكر العالم ودون أن تغزو بلداناً مثل العراق وافغانستان، ودون أن تزرع الكره في أنحاء الأرض. وكان يمكن ألا تقع حوادث «وعلامات مخزية» للديمقراطية مثل سجن غوانتانامو وجرائم العار في سجن أبوغريب في العراق الذي أصبح مسرحاً ضخماً للقتل اليومي.وما يحدث بالعراق وحده جعل ثقة الناس تهتز بكل ما هو أمريكي وفرغ السياسة الأمريكية من أية حكمة. وبذلك كان الجمهوريون الأمريكيون، بسياساتهم المتهورة والعشوائية، ينسجون البساط الأحمر للديمقراطيين في طريقهم إلى احتلال الكونغرس. والرئيس بوش «اجتهد كثيرا» لتسليم البيت الأبيض إلى الديمقراطيين. واكتساح الديمقراطيين مقاعد الكونغرس تم أولاً بجهود جمهورية. ويجب أن يشكر الديمقراطيون الرئيس بوش وإدارته لأنها هي التي مكنتهم من الاستيلاء على المقاعد بيسر وسهولة، وكان ذلك متوقعاً في ألسنة كل المحللين السياسيين في العالم وفي أقلام كل الكتاب. وتـــرأمريكا.. واحة الحرية.. والتعديل على الأول..الأمريكيون يتمردون على الأغلال الجمهورية، والألوان المرعبة.ويرفعون رؤوسهم إلى نجمة الأفق المضيء.أمريكا، تستعيد الحرية، سلعتها الغالية، وعلامتها التجارية المخطوفة من بوش وابن لادن، وحراس غوانتانامو.هل يحرر الديمقراطيون بلادهم من سلوكيات جمهورية الموز، ويعيدونها إلى هيبة الدولة العظمى..؟malanzi@alyaum.com