د. فائز الشهري

د. فائز الشهري

الحمد لله على كل حال، إرادة الله فوق كل شي وكل ما يقدره الله فيه خير كثير ومصائب الدنيا بحاجة الى الصبر وفي الصبر خير كثير، ما يصيب غيري قد يصيبني كل ذلك بإرادة الله عز وجل ونسأل الله ان يكتب الأجر لكل مصاب، وما يميزنا كمجتمع مسلم اننا نتفاعل ونقف مع بعضنا البعض في افراحنا واحزاننا بشكل مباشر او غير مباشر لنرسم صورة وخصوصية مجتمعنا الذي نعيش فيه بإنسانية ومحبة وسلام ونساهم بالمشاركة بعلم وعمل بجماعية وتخصصية وشفافية في عجلة التنمية الشاملة التي تهدف إليها الدولة لتستمر أجيال مجتمعنا متماسكة بنشاط وصحة خالية من الامراض واخطاء علاجها وآثارها الاقتصادية والاجتماعية والنفسية على الجميع.هناك حوار بالكلمات وهناك حوار بالنظرات ولكل منهما معنى ومغزى ولكن عندما يجتمع الاثنان فلابد ان لهما وقع كمال الصورة والمعنى والمغزى وفهم الرسالة. وعندما يتحاور جزء من جمجمة (ساكن) لاينبض حياة مع جماجم نخبة (نشطة) تنبض بالحياة بهدف حماية الانسان من الامراض فلاشك في ان ذلك من انواع الحوار الذي يعكس كامل اطار الصورة ومكوناتها وتصبح الرسالة صورة واضحة مقروءة للجميع.تابعت كغيري ما نشر في الصحف المحلية عن جلسات ملتقى سلامة المريض الذي اختتم اعماله في مدينة الرياض آخر اسابيع شهر شعبان، ووقفت عند ما نشر عن الحوار المفتوح والذي سيطرت عليه قضية الاخطاء الطبية ونشر في صحيفة (الوطن) العدد 2182. مانشر في ذلك العدد وقرأته (وأوقف الدم في عروقي واقشعر له بدني) ان احد الآباء من الذين ابتلاهم الله بفقدان ابنه نتيجة خطأ طبي في احد المستشفيات الحكومية تحاور وروى التجربة والمعاناة بالتفصيل امام الحاضرين وهو يحمل الجزء الامامي من جمجمة ابنه، ذلك الحوار بالدليل المرئي والملموس لذلك الخطأ المصيبة (اصاب الحاضرين بالذهول.. واثار الموقف السيدات الحاضرات واجهشن بالبكاء).الاخطاء الطبية كغيرها من الاخطاء في المهن الاخرى تحدث وتتأثر بها المجتمعات اقتصاديا واجتماعيا ونفسيا، ولكن عندما تصبح الاخطاء في اي مهنة ومنها الطبية مستمرة في اي مجتمع فاعتقد ان ذلك يصبح مشكلة دائمة وخطيرة وليس خطأ، مشكلة دائمة وخطيرة كونها تساهم في فقدان افراد المجتمع الثقة في الخدمة ومقدمها وتؤدي في النهاية الى انتشار الامراض النفسية في المجتمع ليصبح مجتمعا مريضا يصعب علاجه واستعادة ثقته للمشاركة بثبات في عجلة التنمية ومواجهة المتغيرات السريعة في عالم اصبح قرية صغيرة.واعتقد ان ما توليه حكومتنا الرشيدة من اهتمام مستمر بجميع قطاعات التنمية ومنها القطاع الصحي بمملكتنا الحبيبة مملكة الانسانية سيساهم بشكل فاعل في القضاء على الاخطاء الطبية ومعالجة آثارها النفسية والاجتماعية والاقتصادية على المريض والطبيب والوطن.ان الاستمرار في طرح وكشف الاخطاء الطبية بكل شفافية سيساهم في ايجاد المزيد من الخطط والآليات التنفيذية الفاعلة للقضاء عليها واعتقد باهمية نشر (قائمة تحدث شهريا وباستمرار) اعلاميا وعلى موقع وزارة الصحة والمواقع الحكومية تبين المعلومات الشاملة عن جميع المستشفيات الخاصة والحكومية بالمملكة وعدد (الانجازات والاخطاء الطبية) لها بالاضافة الى اسماء الاطباء الذين قاموا بتلك الانجازات والاخطاء حتى تساهم تلك المعلومات في مساعدة المريض على الاقل في اختيار المستشفى والطبيب الذي يريد.واخيرا وليس آخرا نسأل الله ان يتقبل صيامنا وقيامنا ويرحم موتانا ويحمينا من الاخطاء الطبية ويعين ويصبر كل من اصيب بها.. وكل عام والجميع بخير.faez@alyaum.com