مطلق العنزي
تتلقى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر انتقادات كثيرة، من مختلف الاتجاهات والمشارب.وطبيعي أن تتلقى إدارة حكومية خدمية نقداً..وطبيعي أن تكون الانتقادات للهيئة أكثر قسوة وأشد وأسخن.. لأن عمل الهيئة يتقاطع مع الدين والأفعال والمادة والأخلاق والفلسفة والاجتماع والأنظمة والقوانين والأدبيات التاريخية والواقعية العصرية والآمال. وعمل بهذا التشابك من العلاقات قطعاً يجذب المزيد من اللا رضا والمزيد المزيد من النقد بكل أنواعه وألوانه وأصنافه..والنقد أنواع من النقد الصحيح المستنير، حتى وإن كان موجعاً، إلى التجريح إلى "النقد الخبث" وعمل الذين في قلوبهم شيئ. إلى الغوغائية إلى السطحية ورجع الصدى.وكل هذه تصب على رأس الهيئة.وقطعاً هذا لا يسر الهيئة ولا رئيسها.. لأن كل إدارة خدمية حكومية، وغير حكومية، تود الإشادات والثناء على "الإنجازات" الكبرى.!!.وبحسب الطبيعة، فإن أغلب عمل الهيئة هو "علاقات عامة" والعلاقات العامة هي أكثر المهن حساسية لهذا فهي "جاذبة" للنقد والغضب والسخط وربما الكره والعدوانية، والحروب..وتحاول الهيئة الدفاع عن نفسها، بأساليبها وطرقها، وإمكاناتها.. فيحدث العراك.. ومن الأسلحة أن بعض منسوبي الهيئة يحاولون التستر خلف الدين لمواراة أخطائهم.. فيحاولون أن يطرحوا الهيئة على أساس أنها وجه إسلامي ومطلب ديني وتنظيم خير وضروري لإرساء دعائم المجتمع المسلم.ومع ذلك فإن الهيئة ورجالها إذا وضعوا أنفسهم فوق النقد فإن الأخطاء سوف تكثر وسوف تسيء للهيئة وللإسلام.ولا بد للهيئة ان تصبر.. فالذي يتصدى للعمل العام يأتيه خيراً وشراً.. فلا يمكن امتهان عمل عام وتكميم أفواه الناس ومنعهم من النقد. لأن أعمالنا بشرية لا بد أن تعتريها الأخطاء ولا بد للناس من أن ينتقدوا.والمهم أن تعرف الهيئة أن قدرها أن تكون إدارة علاقات عامة، حساسة، وأن ومن الطبيعي أن تكون جذابة للنقد. وعليها أن تستفيد من الانتقادات ومن كل ما يوجه إليها، وأن تصلح أحوالها وأخطاءها وألا تشغل نفسها بنوايا الناس..لأن الناس قد وجهوا نقداً للرسول صلى الله عليه وسلم. ولا يزال النقد يوجه أيضاً لأكثر الحكومات ديمقراطية وانفتاحاً. فهؤلاء هم الناس، ومن يعمل بإدارة خدمات عليه أن يواجه الحقيقة نقد الناس وغضبهم وسخطهم وحتى تجاوزاتهم..malanzi@alyaum.com