مطلق العنزي

مطلق العنزي

في المعادلات الرياضية، الطرفان يتضادان في القوة والقيمة فيتساويان. وعلامة "=" في الوسط محايدة ولكنها تتحمل عبء الطرفين، وهي عنصر وجود المعادلة..وكذلك الوسطية في المجتمعات تشبه علامة "=" في المعادلات الرياضية، بينما الطرفان يتضادان.. ويتعاركان ويتحاربان.. والمتطرفون الأيديولوجيون أيضاً يتضادون، ويهب على الوسطيين كثير من شرار المعركة وحمأة وطيسها.تدور معركة راهنة حالياً بين متطرفين دينيين ومتطرفين "ليبراليين"، وهم لا يتناقشون وإنما "يتعاركون"..!!. وكل منهم يسن سكاكينه وأسلحته ويعد البارود وكل الأدوات الحربية.. وهذه "العدة" تتمثل بـ"التهم" الجاهزة التي يطلقانها على بعضهما البعض..المتطرفون الدينيون يتهمون كل من لا يرى رأيهم، وكل من لا يوالي أشخاصاً معينين، بأنه "علماني" أمريكي عميل ورويبضة مدلس. ويحرضون المجتمع على أن يضرب على أيدي الليبراليين.. والمتطرفون الليبراليون (هل لاحظتم المفارقة.. متطرفون ليبراليون..!!) لديهم أيضاً تهم جاهزة يرجمون بها الذين يطرحون رأياً دينياً أو رأياً لا يستقيم مع "حركة التفصيخ" الكامل للمجتمع. ومنها أنه "إرهابي" دموي رجعي.. ويحرضون المجتمع على أن يرجموا المتدينين. ويطلبون من المتدينين ألا يفتحوا أفواههم وألا يخرجوا من مساجدهم، ولو استطاعوا لطلبوا منهم ألا يجهروا بصلاتهم..ويدخل المتطرفون من الجانبيين أنوفهم في كل شأن في المجتمع، ويطرحون أنفسهم قيمين على الفضيلة وخيارات المجتمع، ويحاولون مصادرة كل شيء ليملكوا العطاء والمن، ولو أنهم استطاعوا لعبأوا الأكسجين في زجاجات، ولأخضعوا كل مواطن، للأسئلة، فإن كان من حزبهم أعطوه وأسعدوه، وإن كان ممن يخالفهم الرأي، خذوه فغلوه..المتطرفون (سواء من الأحاديين الدينيين أو من الأحاديين الليبراليين) يعشقون الإعلام، والخطابة والمناظرات مثلما يعشقون كيل الاتهامات لكل من لا يركب ركابهم ولا يسير في نهجهم. المعركة التي يثار غبارها هذه الأيام في مضاربنا، تحدث لأن المتطرفين لا يتحملون الرأي الآخر.. أبداً.. حتى وإن تبجحوا بأنهم يدعمون حرية الرأي ويعطون شرعية لرأي الأخر..ولكنهم في واد.. وكل حرية أخرى في واد.. حتى وإن ادعوا الليبرالية.. وحب الآخر..!!malanzi@alyaum.comٍ