مطلق العنزي
الإنسان مخلوق «منتم».. لا يوجد إنسان في العراء.. يعيش في الـ«لا زمن» دون هوية أو فكرة أو تاريخ.. أو أسلاف.. أو علاقات وجد..كما لا يوجد إنسان في الـ«لا مكان»..كل إنسان، بل مخلوق، ينتمي إلى محددات الهوية: الكيونة، والمكان، والزمن، والعمل والفكر.الوطنية هي انتماء للمكان.. وهي فطرة إنسانية، ولهذا كل شعوب الأرض تحمل سحناتها كانتماء دائم ومستمر ونهائي، للجغرافيا..والذين يعادون الوطنية يمارسون طوباوية لا تنتمي إلى العلاقات الطبيعية للإنسان.. ويملون أفكاراً منحرفة تعادي الحقائق ونواميس الله في الخليقة.. لأن الإنسان كائن جغرافي، لا يمكنه أن يعيش في فراغ اللا مكان..وبعضنا يستخف بالوطنية، إلى درجة العقوق..الوطن أعطانا كل شيء.. كل شيء..ولكن ماذا أعطينا في المقابل..لو نشرت غداً كشوفات حسابات عما قدم كل منا للوطن..سنجد كثيرين يعملون بقلوب مفعمة بحب الوطن، ودون ضجيج، ليضيفوا خطوة أخرى لبهجة الوطن وسروره..وسنجد كثيرين أنانيين، يمارسون سلوكية ابتزازية .. فهو عندهم، بقرة حلوب، ومشروع تجاري.. ولا يملون من المتاجرة باسمه، وتسويق أنفسهم وشراهتهم ليجنوا أكبر ما يمكن من الفوائد والامتيازات باسم الوطن..والوطن برىء مما يسطرون..إذا سأل المرء نفسه، فوجد أنه قد أخذ من الوطن أكثر مما أعطى.. فهو ليس بمواطن، وإنما ينتمي إلى الإدانة.. والسلوكيات الابتزازية..*وترالتاريخ.. كتاب الزمن..بخصل الشمس وغصن الآراك يكتب الوطن تاريخه، بنور ينبثق من البيت العتيق إلى فجاج الأرض، ومدادها النائي..بقلب قيس بن الملوح.. وذو الرمة، وكثير، يرسم الوطن آثاره..بقوافل المسافرين المولعين بالسرى وسهيل،وحكايات الصبا.. وعرار نجد.. يزهو الوطن.. الهوية، والتاريخ..malanzi@alyaum.com