مطلق العنزي

مطلق العنزي

نسمع كثيراً بأن فلانا "مثقف" وفلانة "مثقفة"..وأصبح هذا الاصطلاح يتداول كثيراً في الأوساط الاجتماعية من ضجة الأسواق، إلى دخان "القهاوي"، إلى الجلسات الوثيرة في الفنادق.. وقد بدأ المصطلح في الأصل بداية خاطئة في مجتمعنا.. إذ كان يطلق على "المتعلم" لأن الأمية كانت تستبد بالمجتمع. وكان المتعلم حلماً ضخماً وكبيراً.. إلى درجة أن أطلق عليه المجتمع لقب "مثقف".. لأن "فك الحرف" كان إنجازاً "تنويرياً" كبيراً بالنسبة للذين يرون الحروف طلاسم، وكانوا يستخدمون بصماتهم، وبينما التوقيع كان شيئاً خرافياً..!!وأمسك المتعلمون بـ"تلابيب" المصطلح.. وهذا يجعلهم يتمتعون بوجاهة خاصة، وبريق و"هيبة"... ويطفق المجتمع بانزال الهيبات والنعمى عليهم.. وحتى بعد أن عم التعليم وانحسرت الأمية (الأبجدية) إلى نسبة ضئيلة في المجتمع. لا يزال المتعلمون "يخنقون" المصطلح ويعبئونه في جيوبهم..!! لهذا "يتمددون" في المجالس ويوردون تحليلات تحمل أحمالاً من الجهل أكثر مما تحمل من التنوير لأن المجتمع تخلص تقريباً من الأمية الأبجدية ولكنه يعاني من الأمية التنويرية بصورة فادحة وقاتمة.. وخطيرة.. فأحياناً تجد متعلماً، قد حصل على الماجستير أو الدكتوراة.. متعلم نعم.. ولكنه ثقافة: قاع صفصف.. كأنما تنطبق عليه الآية "فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلداً" (البقرة).وهذه الأمية تبدو لي أخطر من الأمية الأبجدية.. لأن الأمي الأبجدي يعرف حدوده وإمكاناته.. ولكن الأمي الثقافي، يتبجح.. ولهذا نجد كثيرين يتمسكون بصفة الدكتور بسلوكية مرضية، مع أن رسالة "الدكتوراة" قد تكون في عدد أنواع السيارات وموديلاتها..إلخ.. ويقدم هذا "النوع" من الدكاترة نفسه في المحافل "الدولية" على أساس أنه "علم في رأسه نار".. وأثمن من "صخر الخنساء".. بينما يتندر الآخرون على ضحالته أفكاره.. ويجلب لنا من أعالى ما وراء البحار، إضافة إلى التهم الأخرى، تهمة السطحية و"فكة" من "العربجيات" الصغيرة..!!.. وإنا لله وإنا إليه راجعون..على عكس حملة دكتوراة مستنيرين ومبدعين، ويعبرون عن هوية النور، وسمو المثقف.. ونفخر بهم في كل مكان يحلون فيه.. ولكن هذا العنصر الماسي الأخير نادر وثمين وسط كومة القش الضخمة..@ وترمن جوف العتمة.. ومن صخب الخوف..ترسل النجمة الوضاءة نورها..سلام لوجوه الأطفال.. وقبس الضياء هدية لقلب الأم الرحوم.malanzi@alyaum.com