محمد العلي
غسان بن جدو، عباس ناصر، وليد العمري، شيرين أبوعاقله، كاتيا ناصر، بشرى عبدالصمد، جيفارا البديري، وغيرهم من مراسلي الجزيرة، كذلك معظم مراسلي الفضائيات اللبنانية، هؤلاء ماذا نسميهم؟ هل هم مجرد مراسلين يشبهون ذاك الذي يأتي إلى موظف العلاقات العامة في وزارة ما ويأخذ منه الأخبار مكتوبة بلسان عربي مبين؟لا.. أبدا.نحن في حاجة موضوعية وعلمية إلى تسمية أخرى تخرجهم من مجرد مراسلين إلى درجة أخرى في السلم الاعلامي، ان من هو مثلي يجلس في غرفة مكيفة امامه كوب الشاي، ثم يوقظ قلمه من فراشه الوثير، ليكتب مقالا جاحظيا عن مجزرة قانا، يسمى كاتبا أو مفكرا لا يشق له حبر، فكيف لنا اذن أن نسمي من هو تحت النار وقريب من فكي الموت، نسميه مجرد مراسل؟ هذا شيء لا يخرج عن الموضوعية وحسب بل يخرج عن الأخلاق.ما التسمية الأخرى التي تقترحها؟السؤال هذا موجه إلى كل قارئ.. وأعتقد أن هناك عشرات الأجوبة حسب مدارك القراء واستجابتهم النفسية وقناعاتهم الصحيحة والخاطئة.بعض القراء سيجيب:هؤلاء موظفون يستلمون أجراً، واذن فهم مجبرون على هذا العمل مهما كان خطرا، انهم مثل الجالس على طاولة قمار، اما أن يربح أو يخسر أو هم مثل (السندباد) في رحلاته المتكررة، والتي نقرؤها في ألف ليلة وليلة، مستبدا بنا العجب من نجاته من الأهوال التي مر بها، هؤلاء ليس لهم أية ميزة عن غيرهم من ذوي المهن الخطرة أو الهاوين للمغامرات الذين نشاهدهم وهم يتسلقون الجبال.بعض القراء سيجيب بمثل هذا الجواب البائس، ولكنه نسي أن هؤلاء يملكون من القدرة الذهنية والطاقة المهنية ما يؤهلهم لمواقع اعلامية أخرى بعيدة عن الأخطار: ان غسان بن جدو يستحق أن يكون رئيسا لقسم تحليل الأخبار في أي فضائية محترمة وشيرين أبوعاقلة تملك من القدرة ما يؤهلها لأن تكون في موقع أخر أكثر أهمية من موقعها الحالي واذن فالاجابة السابقة لا تتضمن غير الجهل الفاضح.وبعض القراء سيجيب:هؤلاء يلبسون سترات واقية ويحملون اشارات يعرفها المتحاربون ويعرفون أنهم مجرد مراسلين، فاقترابهم من النار لا يعني شيئاً.هذا الجواب أشد بؤسا من سابقه، فاسرائيل منعت مراسليها من قول الحقيقة ونشرها، وثانيا: الذي يقتل الأطفال عمدا ليفرغ لبنان من جيله القادم، هل يمتنع عن قتل الصحفيين؟ هذا وقد قتل عمليا مراسلة شابة لفضائية الجديد اللبنانية.السؤال يحتاج إلى جواب مختلف يعطي هؤلاء تسمية أخرى يستحقونها بجدارة، وأنا لا أقول بأنهم مجاهدون، فهذه تسمية لا يرقى إليها الا القليل من الذين نذروا أنفسهم لهدف نبيل يساوى في نبله نبل بهجة الحياة نفسها.ولكن أقول ببساطة يستحقون تسمية توازي روعة وصبر واخلاص ما يؤدون من عمل شاهق.لست أعرف تسمية لائقة فهل تعرف أنت؟.mali@alyaum.com