مطلق العنزي

مطلق العنزي

في لحظة الهلع.. لحظة أن يكون الموت هو المصير المحتم، يلجأ المرء إلى الحل الأخير أن يفر من الموت بأية وسيلة وبكل ما يستطيع.. يدافع عن نفسه بيديه ورجليه وأسنانه، إن كانت سلاح الدفاع الأخير..ولكن ماذا يفعل طفل وأم وشيخ مقعد.. حينما تهبط نوازل الجحيم من السماء..؟..!!يلجأون إلى شيء واحد: الصراخ.. والصياح والهلع.. ربما يصل الصوت إلى قلب ما ويحركه لكي يغيث..ولكن ما هو موقف طفل وأم حينما يعلمان بأن حتى الصوت الحزين الخنيق لن يصل، وإذا ما وصل فإن الأيدي التي بإمكانها أن تنقذ، في الواقع، دون قلب.. وهذا ينبض بين الضلوع ليس سوى آلة مبرمجة لتعمل في لعبة الشطرنج.. بل هذه الآلة تنتظرأن يتمزق جسد الطفل وأمه لكي تتاجر فئات بدمهما. وتجعلهما فئات أخرى "مثالا"و"عبرة"في مهمة "إعطاء الدروس" للآخرين..ولكن لماذا أطفال "قانا" ونساؤها هم المؤهلون، دائماً، لكي تجرى عليهم الدروس الوحشية..؟ولماذا هذه القرية العذراء الساكنة في ضواحي البساتين، تبلى بالموت والهلع والخوف، والدمار والحزن والدموع والقهر، بدلاً من نسائم المتوسط وينابيع الأرض، ورائحة البرتقال..لماذا الأبرياء يسددون، بأجسادهم وأشلائهم ودموعهم وأحزانهم وانكساراتهم وآلامهم، فواتير لاعبي الشطرنج..؟..ربما هذه ثقافة الشرق الأوسط الجديد، مثلما كانت ثقافة متأصلة في الشرق الأوسط الكبير، والشرق الأوسط القديم..وكيف ستكون ثقافة مشروع جديد يبدأ بالتعميد بدم الأطفال، وأصوات أمهات مغدورات وعيون أطفال تنطفيء تحت أنقاض منازل، ومدن تتحول إلى ركام..؟@ وترقانا.. سلام لأطفال مروعين رحلوا، بحثاً عن سلام..إذ أصواتهم تندفع إلى أعماق الأرض، وغيب ركام برائحة الدمع وجديل مغضب الدم..لبقايا أجساد أمهات تلتصق ببقايا أطفال..سلام لكل طفل جسده خارطة لبارود ورقعة شطرنج..malanzi@alyaum.com