مطلق العنزي
تتوزع العطايا بين الناس تقريباً بالتساوي..كل منا يحمل فرحه الخاص، وأحزانه الخاصة أيضاً..هؤلاء الذين يبدو لنا أنهم سعداء ويعيشون فرحاً دائماً، إنما هم يبدون لنا صور الأمل والجانب الضاحك..لأن في داخل كل إنسان منغصاته وخزائن حزن كما براميل الديناميت، يمكن أن تنفجر في أية لحظة ضعف، دموعاً وآهات وسهدا بطول أنفاس الليالي السود..والله يوزع صروف الحياة بين الناس بالعدل..من يفرح اليوم سوف يبكي غداً..ومن يذرف الدموع كأنما لا نهاية ليل، ستبدد غيوم الأحزان، وتشرق الشمس على غد مفعم بالآمال والأحلام..لا دوام لفرح ولا سرمدية لحزن..كل يوم تتولد أفراح باسمة، وآلام جراح..ولكن الله أودع في الإنسان القدرة على أن يتكيف بحيث يمكنه أن ينتزع ومضات من لجة الليل، وطمأنينة من أنياب الخوف..لأن ساعات الزمن تنظف الذاكرة من العوالق المنغصة، وانشغال الإنسان بهمومه الجديدة ينسخ آلامه القديمة..جراح الذاكرة، تلتئم بامتداد الوقت، البلسم الوحيد للمهج العليلة.. ومع ذلك فإن بيننا من يصارع جراح خؤونة الخناجر الغادرة. وتريا حزانى ألم لا يبوح بهويته..وبآهات عصية.. وجراح عناد..هذه الريح تدمي الرئة المتعبة..وذرة الضوء تجرح حدقة العين..والهجير يشعل اللهب بأهداب الرمش..إذ سهب السراب ماء النار..وإذ الصوت يذوي في طيات الأودية الغرب..القلب رجيع الصدى، والروح إشراق الغد.. malanzi@alyaum.com