د.محمد حامد الغامدي
بدائل السدود.. إنها الرصيد الحضاري للزراعة الجافة بالمملكة.. إنها البديل ونتاج البيئة ومهارة الإنسان في هذه الأرض المباركة.. بها حافظ على بقائه واستمرار حياته عبر العصور.. إنها فن الإدارة المائية.. إنها مهارات تراكمت عبر الأزمنة والعصور.. إنها مهارات أجيال هذا البلد جيلا بعد جيل.. إنها مهارات الذين مضوا، فهل تصبح مهارات للذين لم يولدوا بعد؟بدائل السدود، (رأي) قدمه كاتبكم قبل أكثر من (10) سنوات.. رأي يقدم معطيات علمية واقعية.. لكن لـ(وزارة) المياه رأيا آخر، يغيب الكثير من الحقائق.. جهلا أو تجاهلا أو عدم معرفة بها أصلا.. ابتعدنا عن الموروث المهاري بـ(كل) كنوزه من المعلومات والأفكار القيمة.. إلى أن وصل بنا الحال إلى (الحاجة).. ومنها حاجة بناء السدود في المملكة.. هل بناء السدود مقبول في بلاد جافة شحيحة الماء والمطر؟.. وزارة المياه استندت في تبريراتها لـ(بناء) السدود إلى (الحاجة).. نعرف أن الحاجة أم الاختراع.. لكن، عبر تاريخ (أهلنا) الطويل مع البيئة الجافة، أليس لهم اختراع لـ(مواجهة الحاجة) التي تواجهها الوزارة اليوم؟! هل (الحاجة) جديدة؟! أليست هذه (الحاجة) ملازمة لـ(إنسان) هذه المناطق منذ اللحظة الأولى لـ(تواجده)؟* إذا كانت (الحاجة) لم تتغير.. السؤال: ماذا تغير؟. (الحاجة) مستمرة.. لكن تغير الاهتمام.. الذي غيب الوعي البيئي؟.. لم تعد مصالح الإنسان مرتبطة بالبيئة بشكل مباشر.. تعرض الإنسان لـ(قفزة) تاريخية.. نقلته بعيدا عن الوعي البيئي.. الذي كان سائدا في وجه (الحاجة).. تم اختصار الزمن في كبسولة، اسمها (الطفرة).. وجد الإنسان نفسه أمام متغيرات.. فقد معها انتظام إيقاع الحياة.. الذي كان يرتكز على الوعي البيئي كـ(إرث) في منظومة حياة.. أصبح الإنسان في بيئته لا يستطع مواجهة (الحاجة)، إلا بما هو مستورد ودخيل على هذه البيئة.. تخلى الإنسان عن علاقته الحميمة بـ(بيئته).. كنتيجة، اختل توازن البيئة لأن الهجر يهدم ولا يبني. * إذا كانت (الحاجة) كما تقول وزارة المياه سببا في إقامة السدود.. دعونا نتعرف على (محاور) هذه (الحاجة) لدى الوزارة: (حاجة) التحكم في جريان مياه الأمطار والسيول.. (حاجة) درء خطر الفيضانات على الأرواح والممتلكات.. (حاجة) حجز المياه خلف السدود لـ(الاستعمال) المباشر، من شرب وري.. أخيرا، (حاجة) تغذية الطبقات الحاملة لـ(المياه).* لـ(نتعامل) مع كل محور: التحكم في جريان مياه الأمطار والسيول (حاجة) مهمة لدى الوزارة.. لماذا تولدت هذه (الحاجة)؟ نسأل: خلال القرون الماضية، ألم يكن هناك جريان لـ(مياه) الأمطار والسيول؟!.. كيف كان الأهالي يواجهون هذه السيول؟.. ما هي مهاراتهم التي وظفوها لـ(مواجهة) جريان مياه الأمطار والسيول؟.. ما هي الأفكار التي كانوا يطبقونها في إدارة مياه الأمطار والسيول؟.. أسئلة مطروحة أمام وزارة المياه.. أم أنها صوبت سهام التخلف على تلك المهارات.. لـ(استيراد) الحلول من بيئات أخرى مختلفة بـ(حجة) التطور.؟!* محور (الحاجة) الثاني: درء خطر الفيضانات على الأرواح والممتلكات.. في ظل النقاش والحوار الهادف، نسأل: هل هذه الفيضانات جديدة على البلاد والعباد؟!. أليس هناك تراث مهاري مائي في بلادنا يستحق الرصد لـ(الفائدة)؟!.. لماذا لم تشكل تلك الفيضانات عبر التاريخ خطورة على الممتلكات والأرواح؟ لماذا لم تظهر خطورتها إلا في هذا الزمن؟! * المحور الثالث لـ(حاجة) الوزارة لـ(بناء) السدود: حجز المياه لـ(أغراض) الشرب والري.. نتساءل أيضا: عبر التاريخ، أعطوني مكانا واحدا في المنطقة تم حجز المياه في أحد أوديتها بغرض الشرب أو الري؟!.. لم يكن هناك أي حاجز أو سد تاريخي بعد كارثة انفجار سد مأرب ونزوح القبائل إلى مواقعها الجديدة.. هل تساءلت وزارة المياه عن الطرق التي اتبعها أهالي تلك المناطق كـ(بديل) لـ(السدود)؟.. نظم مائية يجب رصدها قبل موت أصحابها. * المحور الأخير من الـ(حاجة): تغذية الطبقات الحاملة لـ(المياه).. نسأل أيضا: هل كان أهالي تلك المناطق لا يمارسون مهارات تغذية الطبقات الحاملة لـ(المياه)؟!.. رصد كاتبكم الكثير من المهارات المائية التي بواسطتها تحقق لهم نجاح تغذية الطبقات الجوفية.. لكن وزارة المياه تبحث عن الأفضل من خلال استيراد ما تراه الأفضل لـ(هذه) البيئات الجافة.. هذا الأفضل لا يختلف عن إقامة الفرح والعزاء قائم.* وجود الإنسان في هذه المناطق الجافة، وجود حضاري لا عشوائي.. (لدينا) أسس علم الزراعة الكثيفة، إلى أن نادت وزارة الزراعة بـ(تباعد) المسافات بين الأشجار.. كنتيجة، دمرت هذا العلم في وضح النهار.. (لدينا) علم الزراعة الوقائية.. (لدينا) علم الزراعة العضوية.. (لدينا) علم الزراعة الجافة.. (لدينا) الكثير من المعارف التي كانت تتعامل مع البيئة.. وفق أسس متزنة ورصينة لا تجور ولا تنهك البيئة، لكنها تحقق إنتاجية مستدامة لـ(صالح) الإنسان.. الأهم.. مازال (لدينا) علم حصاد المطر، وعلم إدارة المياه.. إدارة لا تعتمد على بناء السدود.mgh7m@yahoo.com