د.محمد حامد الغامدي

د.محمد حامد الغامدي

السيول.. مياه لنا مهدرة.. يتم بثها مشاهد مثيرة، في وضح النهار.. بالكلمة المكتوبة، يتم نقلها أخبارا.. نتائجها الدمار والخراب.. هي السيول.. خلفها، نسجل أسماء الضحايا والخسائر.. نعلن.. صعوبة تنقل الطلاب والمسافرين.. الطرق جرفتها السيول.. الجسور العملاقة خرّت مهدمة.. القطرات المهدرة تجمعت.. كونت جسم السيول.. هنا نسيج حكاية السدود والسيول.* السيول، قوة سائلة متحركة مندفعة مزمجرة.. قوتها عمياء.. تجرف الأشياء.. معها تنتصب أشرعة بطولات الإنقاذ.. تقودها الرجولة، وفزعة الشهامة.. يتكرر المشهد كل عام.. كنتيجة، تشكلت ملامح الاجتهاد، لوضع الحلول.. اقلها، إعادة بناء الطرق، بـ(مواصفات) واعتمادات مالية جديدة.. بـ(جسور) وعبّارات وكبار، بـ(مواصفات) واعتمادات مالية جديدة.. تعالت أيضا أصوات الاجتهاد، حتى في المجالس.. تنادي بـ(السدود) في معابر السيول.. أرواح يجب حمايتها.. أملاك يجب درء الخطر عنها.. ثم زادوا: بناء السدود.. لـ(تجميع) مياه السيول، وضخها لـ(السكان) في المدن.. افضل من ضياعها هدرا، في الصحاري وفي عمق البحر.* مع هذه المطالب، يبدو بناء السدود، أمرا غير مستنكر.. أمام العين المجردة، السيل ماء مهدر.. كيف يمكن تكذيب هذه المطالب مع كل هذه المشاهد؟.. كنتيجة، كان التحرك لـ(بناء) السدود.. الكل يضغط لـ(الحد) من مخاطر السيول.. يضغط لـ(الانتفاع) من هذه المياه المهدرة.. فـ(كان) سد جازان عام (1390)، بـ(هدف) سقيا الزروع.. ثم سد وادي نجران عام (1400)، بـ(هدف) التحكم في جريان السيول.. ثم كان سد وادي بيشة عام (1417)، بـ(هدف) تغذية المياه الجوفية.. ثم لـ(زيادة) الطلب على مياه الشرب، وفي ظل ندرتها في جوف الأرض.. تحول الاهتمام نحو بناء السدود.. بـ(غرض) توفير مياه الشرب لـ(البشر).* تقول وزارة المياه: نشأت الحاجة إلى إقامة السدود.. للتحكم في جريان مياه الأمطار والسيول المفاجئة.. لدرء خطر الفيضانات على الأرواح والممتلكات.. ولحجز المياه، للاستعمال المباشر سواء كان لأغراض الشرب أو الري أو لتغذية الطبقات الحاملة للمياه].. كنتيجة، شيدت الوزارة (230) سدا.. حظيت مناطق الدرع العربي بـ(أكثر) من نصف هذه السدود: لـ(منطقة) عسير (64) سدا.. لـ(منطقة) الباحة (26) سدا..لـ(منطقتي) مكة والمدينة (38) سدا.. لـ(منطقة) نجران (6) سدود.. ولـ(منطقة) جيزان (3) سدود. * وعن تكاليف السدود، تقول الوزارة: إنها فاقت (3) مليارات ريال.. لـ(حجز) (850) مليون متر مكعب من مياه السيول.. لاحظ كاتبكم أن اكثر من نصف كمية المياه، يتم حجزها في (3) سدود: سد وادي بيشة، يحجز (325) مليون متر مكعب، وهو الأكبر قاطبة.. سد وادي نجران، (86) مليون متر مكعب.. ثم وادي جيزان، (50) مليون متر مكعب.. أيضا جميع السدود في مناطق الدرع العربي، تستأثر بـ(أكثر) من (77) بالمائة من الطاقة الإجمالية لـ(حجز) مياه السدود.. بـ(حوالي) (651) مليون متر مكعب.* ويستمر حماس بناء السدود.. هناك (25) سدا تحت التنفيذ في ربوع الوطن.. بـ(طاقة) تخزين إجمالية تزيد على (مليار) متر مكعب.. بـ(تكلفة) تزيد على (1.6) مليار ريال.. منها (20) سدا في مناطق الدرع العربي: (8) سدود لـ(منطقة) مكة، بـ(غرض) الحماية والتحكم، طاقة التخزين (745) مليون متر مكعب... لـ(منطقة) جازان، (سدين) بـ(غرض) الشرب، طاقة التخزين (250) مليون متر مكعب.. لـ(منطقة) الباحة، (3) سدود بـ(غرض) الشرب، طاقة التخزين (81) مليون متر مكعب.. لـ(منطقة) عسير، (5) سدود، بـ(غرض) الشرب والاستعاضة، طاقة التخزين (28) مليون متر مكعب.. لـ(منطقة) المدينة، سد واحد، بـ(غرض) الاستعاضة، طاقة التخزين (4.6) مليون متر مكعب.. لـ(منطقة) تبوك، سد واحد، بـ(غرض) الاستعاضة، طاقة التخزين (177) ألف متر مكعب. * الحقائق كـ(الشمس)، لا تغيب مع كل ذلك الجهد من وزارة المياه.. هناك حقائق تتحدث عن نفسها، حتى في وجود بناء وإدارة وتشغيل الـ(230) سدا الموجودة حاليا.. هناك حقائق تؤكد أن منسوب المياه الجوفية في تناقص مستمر، خاصة في مناطق الدرع العربي.. رغم تلك الحقيقة المرة، تأخذ الوزارة على عاتقها الاستمرار في بناء السدود.. السؤال: أين ذهب الماء، في ظل كل هذه السدود؟!.. أين التغذية الجوفية التي تزعمون؟!.. أين التغذية في بيشة مع اكبر السدود؟!* في ظل الانشغال بـ(توفير) الحلول لـ(مشاكل) السيول.. وأيضا الحلول لـ(تأمين) مياه الشرب.. تكتل الجميع في زاوية.. كنتيجة، كونوا جسما صلدا من القناعة.. معها اصبح من العسير كسر ضلعي هذه الزاوية.. لـ(الخروج) إلى الآفاق الأرحب.. لـ(الوقوف) على السبب الحقيقي لـ(كل) هذه السيول.. السؤال المهم: لماذا كل هذه السيول؟ والسؤال الأهم: هل السيول نتيجة لـ(زيادة) الأمطار في تلك المناطق؟.. بـ(التأكيد) الأمطار في تناقص والسيول في زيادة.. يظل السبب الحقيقي بعيدا عن الاهتمام.. السيول نتيجة.. مشاكل السدود أيضا نتيجة.. المشاكل ستستمر، في ظل استمرار السبب الحقيقي.. ضياع مياه الأمطار لا يقبله عقل.. لكن الحل ليس في بناء السدود؟. mgh7m@yahoo.com