مطلق العنزي
الأدب والثقافة تعبيرات إبداعية، لا قياسات هندسية لها، ولا معايير مادية. معاييرها الروح الخصبة المفعمة بالحلم والتعب والضوء وومضة الروعة وخلود المعرفة.لا تعريف محدد للأدب، في ظل التخلقات المستمرة للتنوع الإبداعي، ولا تعريف محدد للثقافة، منذ اللمعة الأولى لجذوة النور في الفكر البشري. وتعريفاتهما متقاربات تتعدد بتعدد الجماعات والمدارس والتجارب، وحتى بتضاريس الجغرافيا وتقلبات الطقس.ولأن الأدب والثقافة هما في النهاية علاقات بشرية، تنتابهما ذات الأمراض التي تلم بالنفس والروح، وانطفاء الألق، وبهجة الأفراح.من الأمراض التاريخية الشهيرة التي تقيم في هذه المضارب (ما أقام عسيب)، الحزبية والشللية. وهما المرادفان الطبيعيان للمصلحة والأهواء.والشللية (وهي "فياغرا" المحسوبيات، أقصد تزيد من فحولتها وهياجها) أصبحت تمثل ثقافة تسير بقصصها الغريبة المثيرة والمؤلمة والمضحكة، ركبان الجامبو لتوزعها على جهات الأرض، كنوع من الدعاية الطبيعية، أو كنشر طبيعي للفضائح.ويدعي الأدباء والمثقفون أنهم ساميون (من السمو)، يتعالون على الصغائر، وينهمكون، في أوقات فراغاتهم، بتوزيع المن على موائد الفقراء. وأنهم كليون، كما فياض نجدية توزع عطرها الربيعي، بإمتداد البصر والسهوب ونسائم الريح.وقطعاً ليس كلهم كذلك. وإلا لماذا تتوالد الشللية في مضاربهم كما طحالب مياه آسنة، وكما طاعون وهران.والشللية تقيم في عوالم الأدب والثقافة، حتى وإن تملحت، بأنها تشكيل إبداعي، إلا أنها في النهاية تخضع لسلطوية أما الهوى أو المصلحة.وحيثما يوجد أدب وفكر سوف توجد شللية التي تتحول طبيعياً إلى محسوبيات التي يتحول بعضها إلى مصالح وسوق مواز و"دكاكين" تبيع ما لذ وطاب للمتحزبين الشلليين فقط.هذه التداعيات انهمرت مساء امس الأول، في لقاء المثقفين في الشرقية. وهو لقاء رائع وكان مثمراً و"مندوباً"، وهو بداية جديدة لبدايات جديدة.ويخشى كثيرون أن تنبت الشللية من جديد في مضارب الحداثيين مرة أخرى. وإذا حدث ذلك فإن اللعنة ستجدد.وفي رأيي يمكن محاربة الشللية بالإنفتاح على كل عطاء ثقافي دون تصنيف ودون أحكام مسبقة وجاهزة. لن يتم ذلك سوى بعرض المشاكل والخلافات والأعمال على التحكيم فهو دواء كل علة خلافية، بحيث ينتفي الحكم الشخصي والهوى وبضاعة الدكاكين. وفيما يتعلق بمستقبل النادي الأدبي في المنطقة الشرقية فإن وجود جبير المليحان على رأس مجلس الإدارة، يجعلني أكثر تفاؤلاً وأملاً، وثقة بأن المستقبل سوف يكون مشرقاً بقدر الإمكان والإمكانيات، وبقدر ما حرارة الطاقات.شخصياً، لا أعلم، أناس يعتقدون بأنني تقليدي صرف، وبعضهم يرى أنني "مشاب بحداثية"، ولكن الذي أعرفه عن نفسي إنني شديد الإحتفاء، دون حدود أو هوى، بكل روعة، ويحزنني كل تروع أو حاجز حيثما حل وكان..@ وتربصفاء ماء العين، وعطر الظفائر..تتنفس الروح بهجتها..بسمو الأرض الطيبة، والغدير البهي، وأحزمة النور،تتشكل مهجة السلام الخالدة.إنظر، إذ الشفق يتمزج بسكون الحرة السمراء.غداة أن تعانق سنابل الشمس الضحوية هضاب الدهناء وأطلال حوضى .malanzi@alyaum.comٍ